أخفقت الميليشيات المتمردة في اليمن في تمرير انقلابها الجديد على الشرعية ومرجعيات السلام والقرار الأممي 2216 حيث لم تلق تبريراتها قبولاً، في وقت من المقرر أن يغادر وفد الشرعية الكويت اليوم احتجاجاً على الانقلاب الجديد، وسط استمرار جهود مكوكية تقوم بها الدول الراعية للتسوية السياسية من أجل إنقاذ المفاوضات ودفع الانقلابيين إلى إعلان تجميد عمل المجلس السياسي الذي قاموا بتشكيله.

وقال الناطق الرسمي باسم وفد الحكومة اليمنية في مشاورات الكويت، محمد العمراني، ان الوفد سيعقد بعض اللقاءات شبه الوداعية وسيغادر الكويت اليوم السبت.

واضاف: «لا يمكن ان يكون هناك مزيد من المفاوضات بعد الانقلاب الجديد» في اشارة منه الى المجلس الاعلى الذي أعلنه الحوثيون وحزب المؤتمر الشعبي العام بزعامة الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح لادارة المناطق الواقعة تحت سيطرتهم.

إنهاء المشاورات

وأردف العمراني: «يجب ان يكون واضحا هنا ان الذي أفشل المباحثات هو تحالف الحوثي - صالح. لقد اظهروا انهم لم يكونوا جادين للتوصل الى حل سلمي»، معتبرا ان ما قاموا به «يعرض للخطر العملية السياسية برمتها».

بدوره كتب نائب مدير مكتب رئاسة الجمهورية وعضو الوفد الحكومي الى المفاوضات في الكويت، عبدالله العليمي، على حسابه في تويتر: «المشاورات انتهت تماما، شاركنا وصبرنا لأجل شعبنا. وننهي المشاورات لأجله».

وكانت الحكومة اليمنية أعلنت في بيان مساء أول من أمس أن إعلان طرفي الانقلاب عما اسموه «اتفاق تشكيل مجلس سياسي لإدارة البلاد»، يعكس حالةً من الصَلَف والغطرسة، وان الاتفاق المعلن، بين فصيلين غير شرعيين ينهي محادثات السلام.

جهود الدول الراعية

في الأثناء، قالت مصادر سياسية يمنية رفيعة لـ«البيان» ان الدول الراعية للتسوية تبذل جهودا مكثفة مع الشرعية لتجنب مغادرة الكويت على اثر الخطوة التي أقدم عليها الانقلابيون بتشكيل مجلس سياسي لإدارة البلاد.

وقالت المصادر لـ«البيان» ان الدول الـ18 الراعية للتسوية أبلغت الانقلابيين موقفاً حازماً من الخطوة التي اقدموا عليها باعتبارها تهديدا خطيرة لمحادثات السلام وأن هؤلاء يعملون بكل جهد لتبرير موقفهم زاعمين أن الخطوة التي اقدموا عليها ليست سوى اجراء مساعد للتوصل الى اتفاق سياسي باعتبارها إلغاء للإعلان الدستوري وللجنة الثورية، إلا ان تلك التبريرات لم تقنع الدول الراعية للتسوية والتي أبلغتهم بضرورة تجميد هذا الاتفاق فورا وتوعدت برد بري من مجلس الامن.

وحسب المصادر فان الدول الراعية للتسوية في اليمن تضغط باتجاه مواصلة محادثات السلام في الكويت الا انها لم تتلق تأكيدا واضحا من قبل الشرعية بالقبول بما صدر من توضيحات من طرفي الانقلاب حيث اكد اكثر من مسؤول في فريق المفاوضين عن الجانب الحكومي ان الخطوة التي أقدم عليها الانقلابيون أنهت محادثات السلام وان الوفد يستعد لمغادرة الكويت اليوم أو غداً.

تقويض فرص

وصف الاتحاد الأوروبي اتفاق الانقلابيين لتشكيل مجلس سياسي بأنه يتنافى مع التزاماته ازاء مشاورات السلام اليمنية. واكد ناطق باسم الاتحاد الأوروبي ان من شأن تلك الأعمال الأحادية أن تقوض بصورة أكبر فرص التوصل الى تسوية سياسية دائمة وشاملة.

 وقال انه في الوقت الذي نشهد فيه تصاعدا للازمة فانه من المهم للغاية أن تنخرط جميع الأطراف بحسن نية من أجل التوصل الى تنازلات صعبة دون أعمال استفزازية.