فيما يستمر الانقلابيون في مساعيهم الهادفة إلى إفراغ قرار مجلس الأمن الدولي من مضامينه والالتفاف على التزاماتهم، حدد بيان مشترك صادر عن وزراء خارجية الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية الولايات المتحدة وبريطانيا أسس عملية السلام المطلوبة في اليمن، واضعاً بذلك حداً لمراوغات الانقلابيين وجعلهم في مواجهة المجتمع الدولي.
البيان الصادر عن اجتماع وزراء خارجية الدول الأربع في لندن، الذي خُصّص لبحث الوضع في اليمن، أعرب فيه الوزراء عن قلقهم بشأن تدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في اليمن، لكنهم أعادوا تأكيد دعمهم القوي لمبعوث الأمم المتحدة الخاص إسماعيل ولد الشيخ أحمد، ولدور الأمم المتحدة بالتوسط لأجل الوصول إلى حل سياسي دائم للأزمة، وشددوا على أن الحل لا بد أن يستند إلى المرجعيات المتفق عليها بشأن المحادثات برعاية الأمم المتحدة، وتحديداً قرارات مجلس الأمن، بما فيها القرار 2216، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني.
قطع الشك
وخلافاً لمساعي الطرف الانقلابي للتنصل من الالتزام بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي بالانسحاب من المدن وتسليم الأسلحة، جاء بيان الدول الأربع المؤثرة في الشأن اليمني ليقطع الشك باليقين، وشدد على أنه آن الأوان للتوصل إلى اتفاق في المحادثات التي تستضيفها الكويت، وبحثت الدول الأربع تسلسل أي اتفاق محتمل خلال هذه المحادثات، وأكدت أن الحل الناجح يشمل ترتيبات تتطلب انسحاب الجماعات المسلحة من العاصمة ومناطق أخرى، واتفاقاً سياسياً يتيح استئناف عملية انتقال سياسي سلمية وتشمل الجميع.
هذا الموقف ينسف كل محاولات واشتراطات الانقلابيين للقفز على متطلبات السلام التي وضعها المجتمع الدولي، من خلال المطالبة بتشكيل مجلس رئاسي ثم حكومة شراكة قبل تسليم الأسلحة والانسحاب من المدن، كما حدد ذلك قرار مجلس الأمن ومرجعيات السلام التي اتفق عليها قبل بدء المحادثات.
دعم قوي
الدعم الجديد القوي الذي حصلت عليه الشرعية في اليمن يجرّد الانقلابيين من محاولات التلاعب بالألفاظ والسعي لإيجاد شرخ في الإجماع الدولي، ولم يدع لهم من مجال سوى الالتزام الكامل بتنفيذ ما سبق، وإن التزموا به من خلال تسليم الأسلحة والانسحاب من المدن، ثم تشكيل حكومة جديدة واستئناف المسار السياسي الذي توقف بسبب المغامرة الانقلابية، وهو ما عبّر عنه البيان الذي نقل اتفاق الوزراء على ضرورة ألا يهدد الصراع في اليمن دول الجوار، وجددوا التأكيد أن إعادة تشكيل حكومة ممثلة للجميع هو السبيل الوحيد لمكافحة جماعات إرهابية كـ«القاعدة» و«داعش» بفعالية، ومعالجة الأزمة الإنسانية والاقتصادية بنجاح.
ملف المعتقلين
الاجتماع الوزاري أيد موقف الشرعية أيضاً في الجانب الإنساني، ودعا إلى الإفراج غير المشروط والفوري عن جميع السجناء السياسيين اتساقاً مع مضامين قرار مجلس الأمن الدولي، ومنع الانقلابيين من استخدام ورقة المعتقلين السياسية للمساومة على طاولة المحادثات.
وبغرض دعم الجهود الأممية لإنجاح محادثات الكويت، اتفق الوزراء الأربعة على البقاء على اتصال وثيق في الأسابيع المقبلة دعماً للجهود الهادفة إلى التوصل لاتفاق.
