ثمَّنَ المندوب الدائم لليمن بجامعة الدول العربية محمد الهيصمي (سفير اليمن في القاهرة) الدور الإماراتي الرائد في دعم ومساندة اليمن، مقدماً الشكر للدولة على مواقفها الإنسانية التي جعلتها تحتل المرتبة الأولى عالمياً كأكبر مانح للمساعدات خلال الفترة الماضية.

وأكد في حوار مع «البيان» أن نجاح المبادرة الأممية مرهون باستمرار العمل وفق المبادرة الخليجية، ومؤكداً أن عمليات التحالف العربي أحبطت رغبة إيران في إنشاء «حزب الله» جديد في اليمن، كما طالب القمة العربية المقبلة التي تنعقد في موريتانيا في 25 من هذا الشهر، بزيادة الدعم الموجه إلى اليمن، في الوقت الذي حذّر من إطالة أمد الأزمة اليمنية، موضحاً أن الوضع في اليمن «مأساوي» وهنالك نحو 300 ألف طفل مهددون بالموت.

وفيما يلي تفاصيل الحوار بين «البيان» والهيصمي، الذي تركز حول الوضع الذي يمر به اليمن من جميع الجوانب:

* كيف ترى المفاوضات اليمنية في الكويت حالياً؟

- للأسف الشديد لم تحقق المفاوضات حتى الآن أي تقدم حقيقي يذكر، بسبب تلاعب وتعنّت المليشيات الانقلابية التي ليست لديها أي مصداقية، وهدفها فقط استغلال ما يتحلى به وفد الحكومة الشرعية من مرونة عالية وصبر كبير، إضافة إلى محاولة كسب الوقت وإطالة أمد الأزمة والتمدد الميداني على الأرض وشرعنة الانقلاب الذي قاموا به ضد الشرعية الدستورية التي أجمع العالم على الاعتراف بها والوقوف إلى جانبها. وكذلك الالتفاف على كافة المرجعيات التي سبق وأن تم الاتفاق عليها، وفي مقدمة ذلك التوجه بجدية ومسؤولية صوب حل سياسي سلمي ينطلق من المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، على رأسها القرار (2216).

وفي هذا الصدد، أتقدم بعميق الشكر وخالص الامتنان إلى دولة الكويت الشقيقة على ما تبذله من جهود مشكورة وحميدة لحل الأزمة في بلادي، وكذلك إلى هيئة الأمم المتحدة ممثلة في مبعوثها إسماعيل ولد الشيخ أحمد.

قمة نواكشوط

* وما هو المطلوب من القمة العربية القادمة بخصوص اليمن؟

- المطلوب من القمة العربية القادمة استمرار ومواصلة دعم ومؤازرة وتأييد الشرعية الدستورية بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي والتضامن معه، والتوجه صوب القوى الكبرى الفاعلة والدول الراعية لممارسة ضغوط صارمة وحقيقية على المليشيات الانقلابية ومن يقف وراءها للانصياع إلى المرجعيات سالفة الذكر دون مماطلة. هذا إضافة إلى بذل الجهود العربية المكثفة والمتواصلة للحيلولة دون أي تدخل أجنبي في شؤون البلدان العربية أو السماح لأي عصابات أو مليشيات مسلّحة بالانقضاض على الحكومات والدول والسلطات الشرعية والدستورية في أي بلد عربي.

* وماذا عن الوضع الإنساني في اليمن في ضوء التطورات الأخيرة؟

- الوضع الإنساني في اليمن صعب وسئ جداً ويعجز اللسان عن وصفه وتقييمه، ويكفي أن أشير إلى أن ثلاثة أرباع السكان وثلثهم من الأطفال يفتقرون إلى أبسط أشكال المساعدات الإنسانية، خاصة في مجالي الغذاء والدواء، ويكفي أن أشير أيضاً إلى أن ثلاثمئة ألف طفل يمني مهددون بالموت خلال الأشهر القليلة القادمة؛ نتيجة تفشي الأمراض المعدية وعدم توفر الغذاء والدواء.

الشكر للإمارات

* وكيف ترى المساعدات المقدمة من دولة الإمارات إلى الشعب اليمني؟

- بداية أود أن أتقدم إلى دولة الإمارات العربية المتحدة رئيساً وحكومة وشعباً بجزيل الشكر وعميق الامتنان لما قدمته من أياد بيضاء لليمن واليمنيين، وأشيد بالعلاقات الثنائية التي ترجمت بالدماء الإماراتية الزكية في سبيل دعم الشرعية في اليمن.

ويكفي أن أشير إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة تحتل المرتبة الأولى عالمياً كأكبر مانح للمساعدات لليمن خلال الفترة الماضية، وحسب الأمم المتحدة بلغ إجمالي قيمة المساعدات الإنسانية 508,7 ملايين درهم إماراتي (ما يعادل 138,5 مليون دولار)، وتستأثر الإسهامات والمساعدات التي قدمتها دولة الإمارات ومؤسساتها الإنسانية بما يقارب 31% من إجمالي مساعدات دول العالم.

إن اعتراف الأمم المتحدة والشعب اليمني بهذا التفوق الريادي للإمارات يؤكد صدق توجهات الدولة ومواقفها الإنسانية الراسخة التي باتت توجهاً ثابتاً ونهج عمل دؤوباً لدولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة. وبطبيعة الحال لا ننسى مواقف ودعم وتضامن أشقائنا في دول مجلس التعاون الخليجي كافة، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية الشقيقة.

* كيف ترى آفاق المبادرة الأممية التي أعلن عنها إسماعيل ولد الشيخ في وقت سابق بخصوص اليمن؟

- المبادرة الأممية للمبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد سيكون مصيرها النجاح بقدر حرصها على التوصل إلى حل سلمي سياسي ينطلق قبل أي شيء آخر من المرجعيات التي اتفق وأجمع عليها العالم، وهي المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، في مقدمتها القرار رقم (2216) وتطبيقه كما هو عليه جملة واحدة دون أي اجتزاء أو تصرف.

دور التحالف

* كيف ترى نتائج الدور الذي يقوم به التحالف العربي في اليمن حتى الآن؟

- من أهم نتائج عمليات التحالف على الأرض إثبات أن العرب عندما يمتلكون الإرادة السياسية الحقيقية فإنهم يمتلكون المحال والمستحيل، ومن أهم النتائج أيضاً قطع الطريق على إيران في محاولتها الرامية إلى استنساخ نموذج حزب الله في اليمن، والتأكيد بما لا يقبل مجالاً لأي شك أن المليشيات الحوثية لا تستطيع ابتلاع اليمن وحدها أو السيطرة عليه بمفردها أو فرض أي أمر واقع بقوة السلاح. ومن أهم النتائج أيضاً حماية وتحصين الأمن القومي لبلدان مجلس التعاون، خاصة المملكة العربية السعودية الشقيقة، وكذلك مصالح دول العالم، وأيضاً تقديم الدعم والمساعدة للشرعية اليمنية الدستورية ومؤازرتها حتى تعود الأمور إلى نصابها والمياه إلى مجاريها قريباً.