في مدينة تعز لاتزال زغاريد الفرح تتعالى مقابل هدير المدافع وراجمات الكاتيوشا والحزن. وفي تعز... لاتزال إرادة الحياة أقوى من صيحات الموت المرسلة من الميليشيات الانقلابية. ورغم الوجع لاتزال هذه المدينة تصر على أن تكون أعراسها محطات مقاومة، وأنها ستعيش الحياة كما تريدها، لا كما تريد لها الميليشيات.

ورغم حالة الحصار والحرب والقصف الذي يطال كل مكان في المدينة، إلا أن الأعراس مستمرة في أحيائها، كما تقول الناشطة عايدة العبسي، مدلّلة بأن ذلك ليس سوى إرادة للحياة مقابل إرادة الموت التي تقصف بها الميليشيات الانقلابية المدينة. إنه الأمل مقابل الألم.

إرادة حياة

«اخترت أن أقيم عرسي رغم الوجع الذي يسكن أرجاء المدينة، لنقول للعالم إن إرادة الحياة هي التي تتغلب على إرادة الموت، وإننا صامدون في هذه المدينة وسوف نعيش الحياة كما نريدها نحن لا كما تريدها جماعة الموت والدمار».

ذلك ما يقوله أحمد الباشا، المصور الفوتوغرافي لصحيفة «البيان» في محافظة تعز، والذي يضيف: نحن نعيش وسط مدينة تعز المحاصرة والموجوعة يحيط بنا الموت من كل جانب ولا شيء سوى الدمار والدماء، إلا أن إرادتنا في الحياة تتغلب على إرادة الموت، ومثلي الكثير في هذه المدينة الصامدة بصمود أبنائها.

تفاصيل الفرح

ورغم ما تعيشه المدينة من عدوان سافر وحرب خبيثة من قبل الحوثيين، حسب الباشا، إلا أن الحياة مستمرة بكل تفاصيلها من مرح وفرح في قلوب الساكنين. فيها.

يقول محمد سعيد المخلافي، شقيق حمود سعيد المخلافي قائد المجلس الأعلى للمقاومة بتعز «العرس والفرح محطة مقاومة وذلك لأني سأفرح برفقة زملاء المتارس والصمود وسنوزع غداء العرس على إخواننا المرابطين في خنادق الشرف والبطولة، وسيكون عرساً بسيطاً ومرتبطاً بطقوس المقاومة، ولن نتوقف عند الأجواء المخيمة بالآلام. ولا يعني العرس أننا غادرنا الجبهات والمواقع بل مستمرون حتى تطهير كل شبر من تعز إن شاء الله».

محمد المخلافي هو أحد الشباب الذين أصروا على إتمام حفل زفافهم في مدينة تعز رغم ظروف الموت والدمار والحصار.

حياة لن تتوقف

ويضيف محمد: بالرغم من أننا في تعز نعيش مرحلة مقاومة وأوضاعاً مغمورة بالمعاناة وظروفاً قاسية نتيجة الحرب الشاملة والحاقدة من قبل ميليشيات الحوثي وصالح على تعز، إلا أننا نؤكد أن الحياة لم تتوقف في أحياء وشوارع المدينة، وعوامل الاستقرار الفردي والجماعي تعبر عن ثبات أبناء تعز وعدم اكتراثهم بمخرجات الحرب المؤلمة، ولكن مثلما فرض علينا حمل السلاح والتمترس للدفاع عن قيمنا وكرامتنا فالحياة الطبيعية تعبر عن التغلب على مشروع الدمار والخراب الذي كسرته تعز.

التحدي

وبالرغم من افتقاد محمد لكثير من إخوانه الذين لن يحضروا عرسه، حيث إن بعضهم خارج اليمن منشغلين بهموم الحصار والمواجهات وحشد الدعم للأفراد وملفات الجرحى والشهداء، والبعض الآخر غادروا الحياه شهداء في معارك الكرامة والحرية عن تعز، إلا أن ذلك دفعه للقول «نقدم أرواحنا وكل ما نملك فداء للدين والوطن».

ويختم محمد: سنبتلع كل هذا الألم وسننتزع أفراحنا من الأحداث المحيطة بنا كما سننتزع حقوقنا من الغزاة المجرمين وسيزيد من صلابتنا في مطاردة الميليشيا الإجرامية حتى تحقيق النصر إن شاء الله.