للعام الثاني على التوالي ستستقبل اليمن عيد الفطر المبارك، في ظل استمرار تصعيد الميليشيات الانقلابية لحربها ضد الشعب اليمني وقصف المدن وحصارها، ما جعل كثيراً من الناس في محافظات عدة يستغربون حين سؤالنا لهم عن العيد.
كيف يكون مشهد العيد أمام أحياء مدمرة، أسواق شبه خالية، محال مغلقة، أسر نازحة، وفي كل بيت شهيد أو جريح؟ هكذا يتساءل اليمنيون. تبدو الأجواء في تعز أقرب إلى المأتم منها إلى أجواء العيد. فهذا هو العيد الثاني الذي يأتي على تعز وهي ترزح تحت وطأة حرب ظالمة وحصار خانق، ومعاناة غير مسبوقة. في تعز.. المدينة المحاصرة والأكثر وجعاً، لا ملامح للعيد، سوى أصوات «الألعاب النارية» التي يلعب بها الأطفال والتي يتداخل صوتها مع أصوات القصف!
أي عيد
ويضيف الناشط الإعلامي عبدالرحمن الشوافي: «ملامح العيد الحزين تقرأها في تفاصيل وجه طفل تبدو عليه علامات التعجب وهو يسمع المارة يتحدثون عن العيد، يتساءل أي عيد سيأتي بلا أب وأي فرحة ستأتي من دونه؟».
حرب وقصف وحصار ألقت بظلالها على تعز وكل قاطنيها، حتى أنستهم لون وطعم العيد. ما إن تسأل أحد سكانها عن العيد إلا ويجيبك بقوله «عن أي عيد تتحدث؟ لا عيد في تعز».
يحاول أهالي المدينة تجاوز الواقع المؤلم، فترى بعض الحركة في بعض الشوارع والأسواق، لكنك ترى من يدخلون هذه الأسواق يخرجون منها صفر اليدين، بسبب عدم توافر المال، وارتفاع الأسعار نتيجة الحصار.
ذبول وشحوب يعلو وجه المدينة وقاطنيها، مع قرب عيد يتمنون فيه أن يشعروا بقليل من السعادة، فيفرح أطفالهم كبقية أطفال العالم في هذا اليوم، ولكن يبدو أن لا فرحة مكتملة، ولا عيد سعيداً في هذه المدينة، إلا حين يُكسر حصارها وتتحرر، فيوم نصرها هو يوم عيدها. بكثير من التفاؤل تتحدث الناشطة حياة الذبحاني: «سيكون عيدنا أجمل لأننا نتنفس فيه عبق الحرية والكرامة.. عيدنا أجمل بصمود مدينتنا، وسيرسم هذا العيد لوحة جميلة تحاكي الجمهورية اليمنية لتضع اللبنات الأولى للدولة المدنية التي لابد أنها قادمة». ولكن.. ما يؤلم فقط حسب حياة، «فقدان الأحبة، وجراح الجرحى، وحصار المدينة، والخراب، والدمار، لكنّ عزاءنا أن الجميع تهون لديه التضحيات لكي توجد الدولة وتختفي المليشيا، وفي كل عيد سنتذكر أن المليشيا مزجت العيد بلون الدم والدموع في تعز».
كان عيداً
في مديرية مريس التابعة لمحافظة الضالع، لا يختلف الحال كثيراً، ويقول الإعلامي حميد الرقيمي: «هو ذلك العيد الذي اعتدنا أن نعيشه بكل تفاصيله ونمارس طقوسه الجميلة، نقبّل رؤوس من نحب ونعانق الأهل والأصدقاء، نصل الرحم ونبتسم للجميع دون تمييز. على عتبات ذلك اليوم كنا نقف ونتخيل تفاصيله في منامنا حتى يأتي الصباح، وتضج منازلنا بأصوات الأطفال.. ما أجملها من أصوات، تفاصيل عدة، وطقوس جميلة، وأوقات ممتعة». ويضيف: «هو عيد للمسلمين نعلم ذلك جيداً، لذلك سنحتفل بطريقتنا هنا، سنحتفل ليلاً خلف المتارس وقد نكون صباحاً في التباب العالية واقفين. هكذا هو لسان حال أبناء مريس وهكذا يتحدثون. العيد سيأتي وثمة رجال يتسابقون على من يكون في صباح ذلك العيد بالمقدمة»، ليس وحده بهذه الهمة، بل الجميع.
عيد العافية
«العيد عيد العافية ستكون الكلمات الأكثر تداولاً من الجميع، وملامح العيد ستمر بشكل عادي كمناسبة دينية لدى سكان محافظة إب، ومن فيها من النازحين وغيرهم». يتحدث محمد أبوراس، الصحافي في مدينة إب، عن أجواء غير مطمئنة، ويضيف: القاسم المشترك لدى الأغلبية، هو أن العيد يأتي في ظروف اقتصادية صعبة وأجواء غير مطمئنة.
لا رواتب
ها هو العيد يمر كئيباً على آلاف العائلات اليمنية، بعد أن أوقف الحوثيون صرف رواتب الموظّفين في البنوك، بحجة عدم وجود سيولة نقدية، في حين قامت بسحبها من بنوك مركزية في عدد من المحافظات، تخوفاً من أي تطورات قد تطرأ ضدها.