نفى وفد الحكومة اليمنية إلى محادثات السلام في الكويت وجود أي موافقة منه على خريطة الطريق المقترحة من الأمم المتحدة والتي تتضمن تشكيل حكومة وحدة وطنية، معلنة التمسك بالمرجعيات الأساسية وانسحاب المتمردين وتسليم الأسلحة قبل الخوض في توسيع المشاركة السياسية في الحكومة، في وقت اتهم رئيس الوزراء اليمني أحمد بن دغر أطرافاً دولية بمنع الحكومة من تصدير النفط والسماح للانقلابيين بالسيطرة على البنك المركزي، متهماً جهات دولية نافذة بفرض «الهدنة الاقتصادية» التي شجعت الانقلابيين على التمادي في قطع مستحقات الشعب اليمني.
وقال الوفد الحكومي في بيان صحافي وفد الحكومة لم يُوافق أو يلتزم بمناقشة أي إفكار أو مقترحات تتعارض أو تخالف المرجعيات ومنها تلك الأفكار التي أعلنها المبعوث الخاص في مؤتمره الصحافي في الكويت يوم 30 يونيو وتم رفضها في حينه كما أن بعضها لم يطرح في الأساس أو تكون محلاً للنقاش.
وكان ولد الشيخ قال في مؤتمر صحافي بالكويت الخميس الماضي، «قدمت تصوراً بخريطة طريق لإنهاء النزاع في اليمن.. وخريطة الطريق تتضمن حكومة وحدة وطنية وحواراً سياسياً شاملاً». فيما كانت الحكومة الشرعية رفضت أي توسيع للمشاركة السياسية قبل انسحاب الانقلابيين وتسليم الأسلحة، وربطت حكومة الوحدة الوطنية بالانتخابات.
وذكرت الشرعية في بيانها: «لم يتعامل الوفد مع أي مقترحات أو أفكار أحادية تنتقص من وظيفة ومهام السلطة الشرعية سواء في الحاضر أو المستقبل». وأكد وفد الحكومة أن أي محاولة لشرعنة الانقلاب تحت أي مسمى أمر لا يمكن القبول به وأن السلطة الشرعية ممثلة برئيس الجمهورية هي المعنية باتخاذ التدابير والخطوات المناسبة لتوسيع المشاركة السياسية في الحكومة مستقبلاً وبعد أن ينفذ الانقلابيون كل ما عليهم من التزامات. وشدد على أن الخلاف مع الانقلابيين لازال خلافاً جوهرياً وذلك بسبب رفضهم الالتزام بالمرجعيات أو المبادئ والإجراءات المطلوب اتباعها لإنهاء الانقلاب.
خياران أمام الشعب
من جهة أخرى، قال رئيس الوزراء اليمني أحمد عبيد بن دغر إن الأزمة التي تمر بها بلاده وصلت ذروتها، بسبب الانقلاب الذي قادته ميليشيات علي صالح والحوثي، محملاً إياها المسؤولية الكاملة عما لحق باليمن من دمار.
وفي بيان وزعه مكتبه ذكر بن دغر أنه ليس أمام المجتمع اليمني بنخبه السياسية والاجتماعية والعسكرية سوى أمرين لا ثالث لهما، إما سلام عام وشامل ودائم في محافظات اليمن، مبني على مرجعياته الوطنية المتمثلة بالمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن، بحيث ينهي التمرد ويرغم الانقلابيين على السلام، أو إرادة وطنية تفرض السلام بأي وسيلة كانت ولو بالقوة، وتخضع الجميع دون استثناء لسلطة الدولة، وحكم الدستور والقانون.
إعاقة الحكومة
في الجانب الاقتصادي والإداري، اتهم بن دغر المجتمع الدولي بإعاقة عمل الحكومة وقال إن ما شجع الانقلابيين على التمادي في قطع الجزء الأكبر من المرتبات والمبالغ المخصصة لدعم شراء المشتقات النفطية، هي فشل السياسة البلهاء التي سميت بالهدنة الاقتصادية التي فرضتها بعض الدوائر النافذة في السياسة الاقتصادية العالمية مع بداية الأزمة، وهي السياسة التي افترضت حيادية البنك المركزي وما يملكه من أموال في ضل عاصمة محتلة من قبل ميليشيات انقلابية وبنك مركزي يتحكم في قراره جنرالات الحرب.
وقال إن الجزء الأكبر من المرتبات والحقوق والموازنات التشغيلية ومنها الكهرباء قطعت عن عدن وعن المناطق المحررة منذ بدء الانقلاب العام الماضي، ولا يُرسل من البنك المركزي في صنعاء إلى هذه المحافظات إلا الفتات لذر الرماد على العيون، لإيهام المجتمع الدولي أن مليشيا الحوثي وصالح الانقلابية، حريصون على الوفاء بالتزاماتهم، وهو الأمر الذي لم يحدث، فهم في الواقع وبالأدلة الملموسة والوثائق الدامغة قاموا بمنع هذه المخصصات لتمويل حربهم وانقلابهم على الشرعية.
سطو على 33 %
وأشار رئيس الوزراء إلى أن المليشيا تقوم بتحويل ٢٥ مليار ريال شهرياً للمجهود الحربي، من إجمالي ٧٥ مليار هو ما ينفق على المرتبات والأجور والخدمات بما فيها الكهرباء والصحة. أي أنهم يستحوذون على ٣٣ في المئة من مجموع الإنفاق الشهري للدولة. وهو ما أوصل البلاد إلى هذه الحالة.
وأضاف: «ينبغي على المجتمع الدولي أن يدرك أن لدى اليمن القدرة على التصدي لكل هذه المشكلات لو سُمح للحكومة الشرعية فقط بالمضي قدماً في بيع وتسويق نفط المسيلة، وتحرير نفط رأس عيسى من سيطرة ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية، وذلك لا يحل مشكلة عدن والمناطق المحررة فقط، بل ويعالج أزمة انقطاع الكهرباء في صنعاء وتعز والحديدة والمكلا وما جاورها من المحافظات الأخرى، ويعيد شيئاً من الاستقرار لحياة الناس الاقتصادية والاجتماعية».
وأكد بن دغر في بيانه أن الحكومة لن تقبل ببيع النفط والغاز لتذهب أثمانه للبنك المركزي ولعاصمة محتلة، تحارب بها ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية الشعب اليمني. وأردف: «إن توفير المشتقات النفطية والتي تحتاج إلى مليار ريال يومياً لمحافظة عدن والمحافظات القريبة منها على أقل تقدير، هي مسؤولية البنك المركزي الذي خرج عن سيطرة الحكومة منذ مارس العام الماضي».
مسؤولية
أكد رئيس الوزراء اليمني أحمد عبيد بن دغر أن الحكومة لا تتحمل مسؤولية كاملة عما لحق بالبلاد من دمار صنعته سنوات طويلة من سوء الإدارة، وفساد السياسات الاقتصادية التي ألحقت أضراراً كبيرة بالبنى التحتية، وعلى وجه الخصوص الكهرباء، ضاعف من سوئها حرب الحوثيين وصالح على الشعب اليمني.