قدم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، أمس، أمام مجلس الأمن، خريطة طريق للسلام في اليمن تتضمن ترتيبات أمنية تسبق تشكيل حكومة وحدة وطنية، فيما اعتبر وزير الخارجية اليمنية عبد الملك المخلافي أن التصعيد الذي قام به الحوثيون بعث رسالة إلى مجلس الأمن بنسف جهود السلام.

وقال ولد الشيخ في إحاطته للمجلس: «لقد لاحظنا في الفترة الماضية إجماع الطرفين على ضرورة التوصل إلى حل سلمي ينهي النزاع في اليمن، وقد اجتمعت الأطراف وجهاً لوجه في جلسات عديدة، وأجمعت على وجود أرضية مشتركة صلبة يمكن البناء عليها. كما تم إطلاق سراح مجموعات كبيرة من الأسرى والمعتقلين والأطفال»، مشيراً إلى أن وقف الأعمال القتالية فسح المجال للمنظمات الإنسانية لإيصال المساعدات إلى مناطق لم تكن تصل إليها من قبل.

جلسات مصارحة

وأضاف: «تطرق المشاركون إلى أكثر الموضوعات دقة وحساسية في جلسات مصارحة لم يجروها من قبل، وتخلل جداول الأعمال مقترحات مطولة عن المرحلة السياسية المقبلة، كالانسحابات العسكرية والترتيبات الأمنية وتسليم السلاح، إضافة إلى موضوعات سياسية شائكة وسبل تحسين الوضع الاقتصادي والإنساني وإطلاق سراح السجناء والمعتقلين».

وأوضح ولد الشيخ أنه بعد محادثات مكثفة مع الطرفين استمع خلالها بتمعن لوجهات نظر المشاركين ومخاوفهم، تقدم بمقترح لخريطة طريق تتضمن تصوراً عملياً لإنهاء النزاع وعودة اليمن إلى مسار سياسي سلمي. يتضمن هذا التصور إجراء الترتيبات الأمنية التي ينص عليها القرار 2216 وتشكيل حكومة وحدة وطنية تعمل على إعادة تأمين الخدمات الأساسية وإنعاش الاقتصاد اليمني.

حوار سياسي

وقال: «كما ستتولى حكومة الوحدة الوطنية، بموجب هذه الخريطة، مسؤولية الإعداد لحوار سياسي يحدد الخطوات الضرورية للتوصل إلى حل سياسي شامل، ومنها قانون الانتخابات، وتحديد مهام المؤسسات التي ستدير المرحلة الانتقالية، وإنهاء مسودة الدستور. ومن الضروري أن يضمن هذا الحوار السياسي مشاركة النساء والشباب، وكذلك القوى السياسية في الجنوب». وقال إن خريطة الطريق تنص على ضرورة إنشاء آليات مراقبة وطنية ودولية، لمتابعة ودعم تطبيق ما ستتوصل إليه الأطراف من اتفاقيات.

وقال ولد الشيخ إن وقف الأعمال القتالية الذي بدأ العمل به في 10 أبريل في مناطق عدة في اليمن ما زال سارياً، مشيراً إلى استمرار دور لجنة التهدئة والتواصل و لجان التهدئة المحلية جوهرياً في تهدئة وردع الخروق الحاصلة. وأضاف: «إلا أن هذه اللجان لم تتمكن من إيقاف خروق خطرة».

وأكد ولد الشيخ: «يقوم فريق عملي، بدعم من المملكة العربية السعودية والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية وألمانيا وبريطانيا وتركيا وهولندا، بمجموعة مبادرات تساعد على دعم وتحفيز أعضاء اللجان، بهدف تثبيت وتهدئة الوضع الأمني، ومن بينها ورش عمل لبناء قدرات أعضاء لجان التهدئة المحلية في محافظات عدة. ونعمل حالياً على توسيع هذه الدورات في الأسابيع المقبلة، لتشمل جميع أعضاء لجان التهدئة المحلية في مختلف المناطق».

الأوضاع المعيشية

واستعرض المبعوث الأممي الأوضاع المعيشية في اليمن، قائلاً: «بالرغم من كل الأمل الذي تحمله مشاورات السلام المنعقدة في الكويت، لاحظنا تراجعاً كبيراً في الأوضاع المعيشية في اليمن، يرجع أساسا إلى تدهور الخدمات الأساسية. إن ارتفاع درجات الحرارة، وانقطاع الكهرباء في عدن والحديدة وأماكن أخرى، زادا من حدة الأزمة الصحية، وأديا إلى حالات وفاة كان من الممكن تفاديها. وفي هذا الصدد كان لدولة الإمارات العربية المتحدة تدخل سريع تشكر عليه لتأمين مصادر الطاقة في عدن».

وأضاف أن الحالة الإنسانية في اليمن صعبة جداً وتقارير المنظمات والجمعيات تحذر من كارثة إنسانية إذا لم يتم تدارك الوضع، مرحباً «بإجراءات الإفراج عن الأسرى والمعتقلين التي جرت منذ بداية شهر رمضان المبارك، بناءً على توصيات لجنة الأسرى والمعتقلين التي تم إنشاؤها ضمن مشاورات الكويت، والتي تعمل على وضع بيانات بأسماء المعتقلين لضمان تبادلهم».

رسالة التصعيد

وكان نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية عبد الملك المخلافي قال، قبل جلسة مجلس الأمن، إنه أبلغ ولد الشيخ أن احتلال الميليشيا الانقلابية لجبل جالس وتصعيدها العسكري في كل الجبهات يدمران أمل السلام ويمثلان تحدياً للمجتمع الدولي.

وفي سلسلة تغريدات نشرها المخلافي على موقع «تويتر»، قال: «أبلغت المبعوث أن الانقلابيين ينسفون جهوده ومساعيه الحميدة، ويرسلون رسالة تحدٍّ إلى مجلس الأمن قبل اجتماعه (أمس) للاستماع لإحاطة المبعوث». وأكد أن مندوب اليمن في الأمم المتحدة سيحيط مجلس الأمن بالتصعيد العسكري الجديد للمتمردين وجرائمهم في القبيطة واحتلال جبل جالس.

وقال في تغريدة أخرى: «التصعيد العسكري للانقلابيين المتمردين شمل جبهات الجوف ونهم ومأرب والبيضاء وكرش وتعز، إضافة إلى القبيطة، يكشف بجلاء عدم رغبتهم في السلام».

رفض

قال عضو في وفد الحكومة اليمنية في مشاورات الكويت أمس، إن إشراك جماعة أنصار الله (الحوثيين) وحلفاءها، في السلطة «سيولد عنفاً»، في البلاد. وأضاف العميد عسكر زعيل، عضو الفريق الاستشاري في وفد المفاوضات الحكومي، في تغريدة نشرها على حسابه في موقع «تويتر»، إن «أي مبرر يصنع الانقلابيين (الحوثيين وحزب الرئيس السابق علي عبد الله صالح) أو يشرعن لهم أو يجعلهم شركاء سلطة سيولد عنفاً أشد مما هو الآن». وتابع، أن «فريق الأمم المتحدة بالمفاوضات يستخدم مبدأ الغموض البناء وتأجيل قضايا معينة، ويحرص على إعطاء تفاؤل ونجاح يصل إلى نسبة كبيرة في الإعلام، بينما على أرض الواقع لم يُطبق شيئاً». عدن - الوكالات