حذّرت الحكومة الشرعية في اليمن من تحول محادثات السلام إلى سراب بسبب تعنت الانقلابيين ورفضهم تنفيذ القرار الأممي وإنهاء الانقلاب بعد دخول المفاوضات يومها الـ60، في وقت يواصل المتمردون تهربهم من الخوض في الإجراءات العملية لإنهاء الانقلاب، في ظل سعي محموم من قبلهم لإبقاء المفاوضات في الإطار النظري إلى ما لا نهاية.
وقال عبد الله العليمي رئيس الوفد الاستشاري للحكومة اليمنية في مفاوضات الكويت إن 59 يوماً مرت منذ انطلاق المشاورات و»نخشى أن تؤول إلى سراب«.
وأفاد العليمي، وهو أيضاً نائب رئيس مكتب رئاسة الجمهورية اليمنية، في تغريدات على حسابه الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي »تويتر«: »كنا نعتقد أن شهر رمضان سيوفر فرصة لوقف نزيف الدم، لكن يبدو أن الانقلابيين يصومون إلا عن الدماء«. ولفت إلى أن الوفد الحكومي اليمني يبذل جهودا لكيلا تفشل المشاورات في الوقت الذي يصر وفد الحوثي-صالح على التعنت.
وأردف العليمي: »نحن نتشاور بمسؤولية عالية وحرص على حياة البشر وحقن دمائهم، ويخطئ كثيرا من يظن أو يتوهم أن الحرص ضعف«. واختتم بالقول: »نعتقد أنه قد آن الأوان للأمم المتحدة والمجتمع الدولي أن يشيرا بأصبع الاتهام علناً نحو من يعرقل السلام ويقوض الجهود ويستمرئ القتل والانتهاكات«.
الترتيبات العسكرية
في الأثناء، ناقش وفد الحكومة وممثلو الانقلابيين آلية تشكيل اللجنة العسكرية والأمنية التي ستتولى تأمين العاصمة صنعاء خلال انسحاب الميليشيات منها، بالإضافة إلى الانسحاب من المدن وعملية تسليم واستلام السلاح الثقيل والمتوسط من الميليشيات الانقلابية.
ووفق مصادر الوفد الحكومي فإن اللجنة العسكرية والأمنية ستتولى ترتيب الأوضاع وإزالة العراقيل أمام عمل مؤسسات الدولة وهي مرحلة موازية للانسحاب من المدن وتسليم السلاح بما يمهد لعودة الحكومة. وإنه طرح الشروط والمعايير المهنية التي يجب توفرها في أعضاء اللجنة التي سيتم تشكيلها بقرار جمهوري من الرئيس عبدربه منصور هادي.
وأضافت: »وفد ميليشيا الحوثي وصالح الانقلابية لا يزال يتهرب من الخوض في الإجراءات العملية لإنهاء الانقلاب وتحقيق السلام من خلال طرحه لموضوع المناصفة في تشكيل اللجنة العسكرية والأمنية«.
استمرار النقاش
إلى ذلك، قال المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لليمن اسماعيل ولد الشيخ أحمد إنه اجتمع مع رؤساء الوفود، حيث استمر النقاش حول القضايا العسكرية والأمنية وتفاصيل تشكيل اللجان العسكرية والأمنية.
وفيما يتعلق بعمل لجنة الأسرى والمعتقلين ذكر أن أعضاء هذه اللجنة استأنفوا النقاش للمضي قدما بهذا الملف وإحراز تقدم في أقرب وقت ممكن، كما تطرق النقاش إلى أهمية احترام حقوق المحتجزين، ولا سيما السلامة الجسدية والسماح للمنظمات الإنسانية المتخصصة بزيارة أماكن الاحتجاز للتحقق من والعمل على تحسين الأوضاع فيها.
وأشاد ولد الشيخ بإفراج الانقلابيين عن 57 من المحتجزين في عمران، ودعا الأطراف إلى الاستمرار في الإفراج عن المحتجزين وخاصة الفئات المستضعفة منهم، والسجناء السياسيين وسجناء الرأي والأشخاص الذين من شأن الإفراج عنهم أن يحدث أثراً إيجابياً في المجتمع اليمني وعلى مسار السلام.
كما التقى مع بعض من السفراء وبحث معهم تطورات المشاورات، وأكد السفراء على دعمهم لجهود المبعوث الخاص والأمم المتحدة لإنهاء النزاع وإحلال السلام في اليمن.
انتهاكات الانقلابيين
عقدت اللجنة العربية لحقوق الإنسان بالتعاون مع التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان، أول من أمس، حلقة نقاش بعنوان »حماية وتأهيل الأطفال والنساء ضحايا النزاعات المسلحة وإعادة إدماجهم في المجتمع« في جنيف.
وفي الندوة استعرضت د. وسام باسندوة عضو التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن في ورقتها حجم معاناة الأطفال والنساء في اليمن، والذي تقوم به ميليشيا الحوثي وصالح الانقلابية. وقالت ان الميليشيا تقوم بعمليات تجنيد للأطفال بشكل ممنهج، وإن تقارير الأمم المتحدة بينت أن ثلث المقاتلين في اليمن هم من الأطفال المنحصرة أعمارهم بين 9-15 سنة.
