ظل سكان مناطق رأس العارة في مديرية المضاربة بمحافظة لحج يعانون وبشكل مستمر من نقص حاد في مياه الشرب وصعوبة الحصول عليه بسبب جفاف الآبار، والظروف الاقتصادية الصعبة التي يعانون منها، إذ تعد هذه المناطق الأشد فقراً في محافظة لحج، وتفتقر الى أبسط المشاريع الأساسية، ولم تصل إليها الدولة في كل مراحلها، وهو ما تسبب في معاناة كبيرة للسكان، مما اضطر الكثير منهم الى مغادرة قراهم صوب محافظة عدن.
الحرب الأخيرة التي شنتها ميليشيات الحوثي وصالح على المحافظات الجنوبية ولا سيما عدن ولحج، ضاعفت معاناة المواطنين في قرى رأس العارة كونها منطقة تماس وتقع بالقرب من باب المندب وكانت احد الجبهات المشتعلة، حيث تعرضت قراها لقصف عنيف من قبل المليشيات وحصار خانق استمر لأشهر تسبب في نزوح الأهالي صوب مناطق آمنة في عدن ولحج.
مشاريع خدمية
وبعد تحرير العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المجاورة، وضمن مساعي هيئة الهلال الأحمر الإماراتي لتطبيع الحياة في المناطق المحررة، تمكنت فرق الهيئة، من الوصول الى عدد من قرى لشريط الساحلي الممتد من منطقة صلاح الدين وحتى باب المندب للاطلاع على احتياجات المواطنين فيها، وتقديم عدد من المشاريع الخدمية حيث تم تدشين عدد من مشايع البنية التحتية في عدد من هذه المناطق تعد اكثر المناطق تضرراً وبحاجة الى المشاريع الأساسية.
ودشنت الهيئة في المنطقة مشروع مياه، تستفيد منه عدد من القرى في المنطقة و يعتمد على استخراج المياه من الآبار عن طريق مولدات تعمل بالطاقة الشمسية لعدم وجود الكهرباء في المنطقة، وهو ما سيخفف من معاناة السكان ويساهم في عودة كثير من العائلات التي نزحت من هذه المناطق بسبب الحرب وانعدام المياه.
وقال علي صالح دوكم، أحد المستفيدين من المشروع، لـ»البيان« إن هذا المشروع يعد الأول في المنطقة، وسيساهم في عودة الحياة إلى القرى المستفيدة منه، حيث تشمل السقيا للمنازل وكذلك للأغنام والمواشي التي يعتمد عليها السكان بشكل أساسي كمصدر دخل أساسي.
وقال إن الكثير من الأسر غادرت المنطقة بسبب انعدام الماء ولكن بعد نجاح المشروع ستعود الكثير من العائلات التي غادرت المنطقة وسيستفيد من المشروع اكثر من 100 أسرة.
إشادة بالدعم
وأشاد محافظ لحج الدكتور ناصر الخبجي وأثناء افتتاحه المشروع بالدعم الكبير الذي تقدمه هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، خصوصاً أنها وصلت الى مناطق نائيه لم تصل لها الدولة من قبل، وساهمت في إقامة مشاريع في مناطق نائيه هي بالفعل بحاجة لمثل هذه المشاريع التي ستكون لها انعكاسات إيجابية مستقبلاً على حياة السكان.

