انتقدت الشرعية اليمنية تقرير الأمم المتحدة الذي زعم فيه قيام التحالف العربي بانتهاكات في اليمن، وهي اتهامات باطلة تفندها الوقائع على الأرض، وأكدت الحكومة اليمنية أن مصداقية الأمم المتحدة والمجتمع الدولي على المحك لعدم التحرك إزاء مجازر الميليشيات ضد المدنيين، لافتة إلى أن إصدار مثل هذه التقارير في الوقت الذي يحاول فيه التحالف العربي والحكومة الشرعية إنجاح المفاوضات رسالة للميليشيات للإصرار على موقفها المتعنت وإفشال للعملية السياسية، في وقت أكد التحالف العربي أن الأمم المتحدة تعرضت إلى التضليل من قبل الميليشيات.

واستنكرت الرئاسة اليمنية تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الذي ساوى بين الانقلابيين والشرعية في اليمن. واتهمت السلطات الشرعية اليمنية وقوات التحالف، الأمم المتحدة باستيفاء معلوماتها من مصادر الانقلابيين، وذكرت بموقف المنظمة الدولية الذي يساوي بين الشرعية والانقلاب في تعاملاته في اليمن.

وذكرت مصادر أن الشرعية تعتبر إصدار مثل هذه التقارير في الوقت الذي يحاول فيه التحالف العربي والحكومة الشرعية إنجاح المفاوضات رسالة للميليشيات للإصرار على موقفها المتعنت وإفشال للعملية السياسية.

تجاهل حماية الشعب

ووثقت الأدلة والصور استخدام المتمردين للأطفال في ساحات القتال في اليمن، حيث أظهرت كيف ترك المتمردون الأطفال في ساحة المعارك وفرّوا.

وعلى الجانب المقابل وفرت الشرعية اليمنية والتحالف العربي للمتمردين الأطفال الملجأ الآمن وباشرت إعادة تأهيلهم ضمن إطار حملة إعادة الأمل. إلا أن هذه الحقائق الموثقة لم تجد صدى لدى تقارير الأمم المتحدة التي ساوت بين التحالف والشرعية من جهة والانقلابيين من جهة أخرى.

واستنكر التحالف العربي تقرير الأمم المتحدة الذي تجاهل أن أهم أهداف عمليات التحالف تكمن في حماية الشعب اليمني، بمن فيه الأطفال، من ممارسات الانقلابيين،، وهو ما أكده القرار الدولي 2216.

وطالب التحالف الأمم المتحدة بعدم استيفاء المعلومات من الميليشيات الحوثية التي أثبتت مئات الشواهد انتهاكها لحقوق الإنسان.

حماية الأطفال

وذكرت مصادر سياسية في الشرعية أنه منذ اللحظات الأولى لبدء العمليات العسكرية في اليمن أكد التحالف العربي تعاونه مع جميع الهيئات والمنظمات الدولية، لحماية المواطنين اليمنيين، وفي مقدمهم الأطفال، ووقع برنامجاً مع اليونيسيف بكلفة 30 مليون دولار، لكن هذه الأعمال لم تجد صدى في تقرير الأمم المتحدة، بل أن المنظمة الدولية لم تشرح كيف تصرفت بهذه الأموال.

كما أن التقرير وبحسب خبراء، تغافل عما تم توثيقه من قواعد التخطيط التي يتبعها التحالف من أجل تجنب إيقاع الخسائر ضمن المدنيين، حتى أنه تم إلغاء عدد كبير من الضربات الجوية على مواقع حيوية وذلك لاحتمال وقوعها قرب تجمعات سكنية كما أن التقرير لم يلتفت إلى جهود التحالف في مناطق أخرى من اليمن، مثل تحرير المكلا من القاعدة.

وأكدت مصادر في الرئاسة اليمنية تأكيد الشرعية أنها ستتجاوز السلبيات وينظر إلى الإيجابيات وأن التقرير لن يعيق عمله وتواصله المستمر مع الأمم المتحدة، لأن هدف التحالف الأساسي هو رفع المعاناة عن اليمنيين.

مصداقية على المحك

في السياق، وجه نائب رئيس الوزراء اليمني وزير الخارجية رئيس الوفد الحكومي في مشاورات الكويت عبدالملك المخلافي رسالة عاجلة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون طالباً منه اتخاذ موقف عاجل ورادع إزاء الجرائم التي ارتكبتها وترتكبها ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية اليوم في تعز.

وأكد المخلافي أن مصداقية الأمم المتحدة والمجتمع الدولي أمام محك حقيقي إزاء ما يتعرض له الأطفال والنساء والمستشفيات من حرب وحشية في تعز من قبل ميليشيات انقلابية. كما طالب في رسالته أمين عام الأمم المتحدة بموقف واضح وقوي على مستوى مجلس الأمن الدولي، مؤكداً ان استهداف الميليشيات الانقلابية لجميع الأحياء السكنية والأسواق الشعبية والمستشفيات في مدينة تعز لا تزال مستمرة حتى اللحظة في أعمالها الإجرامية ضد المدنيين والتي ستؤثر على مشاورات السلام.

وأبلغ نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الى اليمن إسماعيل ولد الشيخ احمد أن ما تقوم به ميليشيات الحوثي وصالح منذ الخميس الماضي من قصف للمدنيين الأمنيين بمحافظة تعز تعتبر جرائم حرب ممنهجة بهدف إفشال مشاورات السلام.

وأجرى المخلافي اتصالات مع سفراء الدول الـخمس الدائمة العضوية وابلغهم خطورة ما تقوم به الميليشيا الانقلابية من جرائم ضد الإنسانية في مدينة تعز والتي لا يمكن السكوت عنها. وخلال الاتصالات دعا وزير الخارجية سفراء الدول الـخمس الدائمة العضوية الى اتخاذ بلدانهم مواقف حازمة وسريعة ضد مرتكبي هذه الجرائم.

تضليل الأمم المتحدة

وكان الناطق باسم قوات التحالف العربي العميد ركن أحمد عسيري أكد مساء، أول من أمس، أن التقرير الذي أصدرته الأمم المتحدة بإدراجها على القائمة السوداء تقرير سلبي لا يخدم جهود التحالف في إيصال الأطراف اليمنية إلى طاولة المشاورات في الكويت ويضعف جهود المبعوث الأممي لدى اليمن إسماعيل ولد الشيخ. وأشار المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي إلى أن الأمم المتحدة تعرضت للتضليل بأرقام وإحصاءات قدمت لهم من الميليشيات الحوثية.

وأضاف أن قوات التحالف لديها دلائل بأن الأمم المتحدة في الوقت الذي تعترف بشرعية الحكومة اليمنية تتواصل مع الانقلابيين في صنعاء وتعتبرهم حكومة رسمية وهذا فيه تناقض كبير وبالتالي التقرير الذي أصدرته غير متوازن كونه يتحدث عن انتهاك حقوق الأطفال وتغافل توظيف الانقلابيين للأطفال في ساحات القتال وزراعة الألغام ونقل الذخائر والمؤونة الغذائية.

مراحل

قال المندوب السعودي لدى الأمم المتحدة عبد الله المعلمي إن التقرير الذي صدر يعتبر أولياً وأكد أنه سيتخذ عدة مراحل منها أنه سيعرض على مجلس الأمن قبل أن يصدر بصورة نهائية. وأضاف أن الحوثيين وصالح هم السبب الوحيد في ذلك الدمار الذي لحق بالشعب اليمني.