شهدت المحادثات اليمنية في الكويت، أمس، تقدماً عملياً تمثل في اتفاق دولي لوقف كافة العمليات القتالية وإنهاء الحرب وإطلاق سراح المعتقلين قبل حلول شهر رمضان المبارك على أن تستمر المحادثات الهادفة الى تطبيق بقية بنود قرار مجلس الأمن الدولي، وسط تشكيك وفد الشرعية بالتزام الانقلابيين، حيث أكد أن الضغوط على المتمردين ليست كافية لدفعهم إلى القبول بالحل السياسي.
وحسب اثنين من المفاوضين عن الجانب الحكومي تحدثت إليهما «البيان» فإن الدول الـ18 الراعية السلام في اليمن والتي تضم الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن والاتحاد الأوربي ودوّل الخليج أبلغت الجانب الحكومي أن هناك اتفاقاً دولياً على أن تتوقف الحرب بشكل كامل قبل حلول شهر رمضان المبارك وأن يتزامن ذلك مع إطلاق سراح المعتقلين والأسرى سواء الموجودين لدى الطرف الانقلابي أو أولئك الموجودين لدى الحكومة الشرعية.
موافقة الشرعية
وأكد المصدران أن الجانب الحكومي أبلغ المجتمع الدولي استعداده لتوفير كافة العوامل المساعدة على إنجاح هذه الخطوة لكنه شكك في مدى التزام الطرف الانقلابي بذلك خصوصاً وأن التجارب السابقة تؤكد أن هذا الطرف غير جاد ولا يلتزم بأي اتفاقات كما انه لا يزال يراوغ ومستمراً في خرق الهدنة المعمول بها منذ العاشر من أبريل الماضي.
وبموجب الرؤية التي تتبناها الدول الكبرى سيتم فرض رقابة دولية على اتفاق وقف إطلاق النار وفتح الممرات الى المدن وبالذات مدينة تعز لتسهيل وصول الإمدادات الى المدنيين كما سيتولى الصليب الأحمر الدولي مهمة إتمام عملية تبادل الأسرى والمعتقلين بين الطرفين.
إنجاز الصيغة
وذكرت المصادر أن سفراء مجموعة الثمانية عشر الراعية للسلام في اليمن يعقدون اجتماعات متواصلة مع قيادة التحالف العربي ومع الأطراف اليمنية لإنجاز هذه الصيغة قبل حلول شهر رمضان المبارك على ان يواصل المفاوضون من الطرفين بعد ذلك استكمال مناقشة تنفيذ بقية بنود قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 وبالذات ما يتعلق بتشكيل لجنة عسكرية تحت إشراف الأمم المتحدة وبمشاركة ضباط من دول الخليج والجانب الحكومي والطرف الانقلابي للإشراف على تسليم الأسلحة وتجميعها والانسحاب من المدن.
ووفقاً لهذه المصادر ستتولى هذه اللجنة الى جانب مهمة جمع الأسلحة والإشراف على الانسحاب من المدن المساعدة في عملية دمج الميليشيات في القوات النظامية ومساعدة الجيش اليمني وقوات الأمن على ضبط الأوضاع الأمنية ومواجهة العناصر الإرهابية، على أن يواكب ذلك مناقشة الحلول السياسية وتشكيل حكومة جديدة تتولى إدارة المرحلة الانتقالية الى حين استكمال الاستفتاء على الدستور الجديد وإجراء انتخابات عامة.
ولد الشيخ والانقلابيون
في الأثناء، التقى مبعوث الأمم المتحدة الى اليمن إسماعيل ولد الشيخ احمد وفد الانقلابيين وذلك في إطار مشاورات السلام اليمنية المنعقدة حاليا في الكويت برعاية الأمم المتحدة.
واستكمل المبعوث الأممي خلال اللقاء بحث عدد من القضايا الرئيسية التي سيتضمنها الاتفاق الشامل مع وفد الحكومة اليمنية ومنها تفاصيل وآليات الانسحاب وتسليم السلاح واستئناف الحوار السياسي واستعادة مؤسسات الدولة وكذلك الإفراج عن الأسرى والمعتقلين. كما بحث ولد الشيخ احمد موضوع الضمانات والتطمينات المطلوبة لضمان تطبيق الاتفاقات والتفاهمات بين الفرقاء اليمنيين في إطار المرجعيات المتفق عليها.
ضغوط غير كافية
من جهة اخرى، قال الناطق الرسمي باسم الحكومة اليمنية راجح بادي إن وفد الحكومة الشرعية لم يلمس أي جدية من قبل ميليشيات الحوثي وصالح سواء أكان بإحلال السلام باليمن أو في إنجاح المشاورات بالكويت. وأضاف في تصريح صحافي أنه مع كل تعليق نستأنف لنعود إلى نقطة الصفر، حتى هذه اللحظة لا يوجد تقدم حقيقي وكبير في المشاورات.
ووصف الناطق الرسمي باسم الحكومة اليمنية الشرعية الضغط الدولي والأممي لدفع وفد الحوثي لإنجاح المشاورات في الكويت بغير الكافي، قائلاً: «كممارسة ضغوط حقيقية على الوفد الحوثي للانصياع إلى القرار الأممي 2216 أعتقد أنها حتى هذه اللحظة ليست بالشكل الكافي».
قضية الأسرى
عقدت لجنة الأسرى والمعتقلين اجتماعاً، أمس، في الكويت، لبحث التقدم المحرز في ملف إطلاق سراح الأسرى والمعتقلين لدى جميع الأطراف اليمنية. وكانت الأطراف اليمنية اتفقت خلال مشاورات الكويت على استمرار عمل لجنة الأسرى والمعتقلين التي تم تعزيزها بخبراء من الطرفين من أجل إطلاق الأسرى بالتنسيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر.