شدد المبعوث الدولي الخاص باليمن إسماعيل ولد الشيخ على أن اليمن أقرب للسلام من أي وقت مضى رغم العراقيل والتعقيدات التي مازالت تخيم على المحادثات، حيث لم يعقب إعلان وفد الشرعية عودته إلى المشاورات أي تقدم، وخيم الغموض على مسار المحادثات التي لم تعقد أي جلسة، أمس، ولم يحدد موعد محدد لها.
وفي كلمة له في منتدى الدوحة، قال ولد الشيخ إن الكويت تشهد مفاوضات يمنية - يمنية حاسمة تهدف إلى وضع حد للصراع الدامي الذي حصد أرواح المئات من الأبرياء. لكنه أوضح انها مفاوضات تعقدت وتشعبت وتعرقلت عدة مرات لكنها مستمرة بعزم حتى التوصل لحلول مستدامة.
وأضاف: «التحديات كثيرة ولكنها ليست مستعصية ونحن واثقون من إمكانية البناء على الأرضية المشتركة الصلبة في حال قرر الأطراف تقديم الضمانات والتنازلات فمشاورات السلام فرصة تاريخية قد لا تتكرر». وجدد إصرار الأمم المتحدة على أن ينعم اليمن بالأمن والسلام، وأكد: «أننا اليوم أقرب الى السلام من أي وقت مضى، فالسلام قريب لمن يريد السلام».
ولفت المبعوث الأممي إلى ان النزاع في اليمن طال والوضع الإنساني لا يحتمل الانتظار. فالأرقام تؤكد أنه خلال عام واحد، سقط ما يقارب سبعة آلاف قتيل و36 ألف جريح، فيما اضطر ثلاثة ملايين شخص لمغادرة منازلهم بحثاً عن ملجأ آمن.
وأضاف ان اليمن يخوض حروباً على جبهات مختلفة يدفع ثمنها باهظاً من أمنه واستقراره، فالعمليات الإرهابية التي تستغل غياب الدولة طبعت يوميات اليمنيين في معظم أنحاء البلاد. وأردف: «لا يسعنا في هذا الصدد الا أن نشيد بالنجاحات التي بدأت تحققها السلطات الأمنية مؤخرا في مكافحة الإرهاب».
الإطار الاستراتيجي
وذكر ولد الشيخ ان بيان رئيس مجلس الأمن الصادر في 25 أبريل الماضي فصّل أبرز توقعات المجتمع الدولي، فعلى الصعيد السياسي، دعا الأطراف اليمنية إلى وضع خريطة طريق لاستعادة مؤسسات الدولة واستئناف الحوار السياسي وإجراء تغييرات لضمان أن تكون المؤسسات السياسية شاملة للجميع.
أما على الصعيد الأمني فقد دعا المجلس الأطراف اليمنية إلى وضع خريطة طريق لعمليات الانسحاب وتسليم الأسلحة الثقيلة وتيسير التفاوض على انسحاب الميليشيات والجماعات المسلحة والإشراف على الانسحاب وإتاحة تسليم السلاح بطريقة منظمة.
وأوضح: «عرضت على الأطراف إطاراً استراتيجياً عاماً يشمل مقترحات تقدم بها الفريقان ويجمع محاور عدة تشمل الأبعاد الأمنية والاقتصادية والسياسية للمرحلة المقبلة.
تم تصميم هذا الإطار انسجاماً مع قرار مجلس الأمن الدولي 2216 والقرارات ذات الصلة، مبادرة مجلس التعاون الخليجي ومخرجات الحوار الوطني التي تضمن مسألة الشرعية وتقدم حوافز لإشراك كل المكونات السياسية في البلاد. يشكل هذا الإطار أرضية صلبة لحل تفاهمي سياسي شامل وقد لقي دعماً كبيراً من المجتمع الدولي».
ومع إشارته الى قيام الأمم المتحدة بوضع خطة عمل لتحسين الوضع الاقتصادي الناتج عن النزاع السياسي. أوضح ان الواقع الجنوبي يبقى محط اهتمام رئيسي ولا بد أن يكون هناك تصور شامل للمرحلة المقبلة يتم بحثه مع الأطراف المعنية وعلى رأسها القيادات الجنوبية.
وبشأن السجناء والمعتقلين والموضوعين تحت الإقامة الجبرية والمحتجزين تعسفياً، قال المبعوث الدولي انه تم إنشاء مجموعة عمل منبثقة من المفاوضات تعمل على وضع تدابير عاجلة للإفراج عنهم بأسرع وقت ممكن. وأحرزت هذه المجموعة تقدماً كبيراً في التوصل إلى تفاهمات مبدئية.
تدوير الزوايا
واستطرد: «نحن في مرحلة دقيقية نعمل فيها على تدوير الزوايا، وما أكثرها، وتطبيق إجراءات الثقة، وما أعظمها. وتبقى الضمانات المطلوبة من الطرفين سيدة الموقف».
ونبه المبعوث الدولي الى ان المشهد اليمني مفعم بالتعقيدات الداخلية والخارجية وهناك تداخل للعديد من الأبعاد الاقتصادية والأمنية والسياسية فأمن اليمن يهدد أمن الخليج ومن الواضح أن الوضع الراهن يحمل تداعيات سلبية على أمن واستقرار دول مجلس التعاون.
مماطلة
قال وزير الإعلام الدكتور محمد عبدالمجيد قباطي إن هناك عملية انسداد كاملة في مشاورات الكويت، في ما يخص استتباب السلام في اليمن، وإنجاح وقف إطلاق النار والهدنة، وذلك بعد مرور 27 يوماً من المفاوضات. وأضاف انه رغم تفاؤلنا السابق من أن يقوم الحوثيون بخطوات إيجابية، لكن ما نشاهده الآن هو نوع من المماطلة والتعطيل والمراوغة.