أعلن وزير الخارجية اليمني عبد الله المخلافي العودة إلى مشاورات الكويت مع الانقلابيين بعد الحصول على ضمانات دولية غير أنه شدد أنها ستكون الفرصة الأخيرة فيما هاجم الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، مؤكداً أن مشروع الدولة الاتحادية هو الضمانة لتأمين البلاد من مستقبل مظلم.
وفي خطاب له بمناسبة الذكرى السنوية للوحدة، أكد هادي أن الوحدة المباركة تعرضت للغدر من أولئك الذين حاولوا استثمارها لتثبيت مجد مزيف وعظمة لم تكن لائقة بهم ولا تصلح لتكون في قاموسهم المليء بالمكر والخديعة والزيف. وأشار إلى أن هؤلاء عملوا على تحويل الجمهورية اليمنية العظيمة الممتدة على مساحة شاسعة إلى ضيعة لهم ولعائلتهم، يأكلون خيراتها ويرمون بالفتات لسائر أبناء الشعب اليمني.
وبشأن محادثات السلام، قال: «ذهبنا إلى المشاورات في الكويت وهدفنا إنهاء الانقلاب وإحلال السلام وإيقاف نزيف الدم اليمني الغالي ووقف الدمار والآلام والمآسي»، مضيفاً: «ذهبنا نحمل همكم جميعاً رجالاً ونساءً شباباً وأطفالاً من صعدة إلى المهرة ومن الحديدة إلى المكلا».
وتابع هادي: «قدمنا التنازلات من أجلكم، وصبرنا وتحملنا أمام اللامبالاة التي يمارسها الانقلابيون، وقدّمنا المرونة الكاملة باعتبارنا مسؤولين نشعر بمسؤوليتنا عنكم، وكل يوم تثبت تلك الميليشيات أنه لا همّ لهم إلا السلطة».
وأكد أن اليمن لن يكون مكاناً للمناورة ولن يقبل ان يكون ممراً خلفياً يعبر منه المتسللون لإقلاق الأمن الاقليمي عبر وكلاء هنا او هناك يفتقدون البصر ويقامرون في زمن لم تعد المقامرة فيه إلا صورة جلية للخيانة والغدر.
وأشار هادي إلى أن مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل جاءت لتضع الحد الفاصل بين وحدة الشعب ووحدة الأشخاص الباحثين عن المجد المزيف، وصاغت نموذجاً راقياً يضمن بقاء الوحدة ويزيل التشوه الذي لصق بها جراء المتسلقين على نضالات شعب كامل.
وقال إن اليمن الاتحادي القوي المتماسك ليس مشروعي فقط بل هو مشروعكم و مشروع أبائكم الذين ظلموا من قبلكم و الذين تم الانقلاب عليهم وعلى مشروعهم خلال الخمسين عاماً الماضية ، وأن هذا المشروع الذي دافعتم و تدافعون عنه يُعتبر ضماناً ضرورياً واجباً لمقاومة الانقلاب وتأمين البلاد من مستقبل مظلم أسود الملامح.
جمود
وكان الجمود ساد محادثات السلام اليمنية لليوم الخامس على التوالي بسبب تعنت الانقلابيين ورفضهم التوقيع على وثيقة التزامهم بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي وعودة الشرعية فيما تواصل الدول الراعية للتسوية مساعيها لاستئناف هذه المحادثات،وسط استكرار خروقات الانقلابيين ميدانياً في العديد من الجبهات.
وذكرت مصادر قريبة من المحادثات لـ«البيان» أن سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وسفيرة الاتحاد الأوروبي إلى جانب الحكومتين الكويتية والعمانية يواصلان مساعي التقريب بين الفرقاء بهدف استئناف المحادثات إلا أن الجانب الحكومي اكد أن الانقلابيين يتعمدون إضاعة الوقت ويتنصلون من التزاماتهم ولهذا فإن الأمر يتطلب رسالة واضحة يلتزمون فيها بقرار مجلس الأمن الدولي والمبادرة الخليجية ومقررات مؤتمر الحوار الوطني وجدول الأعمال المقترح من الأمم المتحدة وكذلك النقاط الخمس وعدم المساس بالشرعية.
ضمانات سياسية
وذكرت المصادر لـ«البيان» أن الوسطاء يقترحون ضمانات سياسية للانقلابيين بالدخول في حكومة شراكة وطنية عقب الانسحاب من المدن وتسليم الأسلحة، كما يناقش الوسطاء مع الجانبين ضمانات تشكيل لجنة عسكرية تحت إشراف الأمم المتحدة تولي مهمة متابعة انسحاب الميليشيات من المدن وتسليم الأسلحة الثقيلة إلا أن هذه القضايا لا يمكن الموافقة عليها قبل تحقيق التزام فعلى من الطرف الانقلابي بعدم الخروج عن جدول الأعمال وتنفيذ ما سيتم الاتفاق عليه.
وطبقاً لهذه المصادر فإن الوسطاء يسعون الى تحقيق اختراق مهم في المحادثات عن طريق الضغط على الانقلابيين برفع الحصار عن مدينة تعز بشكل كامل كتعبير عن حين النوايا، كما ناقشوا مع الجانبين الضمانات الاقتصادية لتجنب مزيد من الانهيار للعملة الوطنية عن طريق إبقاء البنك المركزي خارج سيطرة الانقلابيين والحصول على دعم إقليمي ودولي للريال اليمني للحفاظ على قيمته في مقابل الدولار.
تقدم قبل رمضان
ووفقاً لهذه المصادر فإن الوسطاء يسعون لتحقيق تقدم قبل حلول شهر رمضان المبارك وتخفيف المعاناة الإنسانية للسكان وسط مقترحات بأن ترحل تفاصيل بقية القضايا الى جولة ثانية تعقد عقب انتهاء شهر رمضان لكن ذلك لم يقر حتى الآن. وأكدت أن الجانب الحكومي ابلغ الرعاة الدوليين على لسان وزير الخارجية اليمني عبدالملك المخلافي انه لن يغادر الكويت إلا في حال أبلغه الوسطاء فشلهم في إقناع الانقلابيين بالترقيع على الالتزامات الخاصة بمرجعية المحادثات والاتفاقات المنبثقة عن الجولة الثانية من محادثات السلام.
ميدانياً، اعتدت ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية على لجان التهدئة والتنسيق الحكومية في البيضاء واقتحمت منزل عضو اللجنة محمد الطيابي ونهبت محتوياته. وأوضح احد أعضاء اللجنة لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) أن هذه الأعمال تؤكد إصرار الميليشيات الانقلابية على تقويض عمل لجان التهدئة والتنسيق وعدم مصداقيتها في وقف إطلاق النار، مؤكدا أن الميليشيات لا تزال بعيدة عن التفكير في السلام.
وكانت الميليشيا الانقلابية خلال الأيام الماضية أطلقت النار على لجنة التهدئة في الضالع ومأرب بشكل مباشر. كما بعثت بالعديد من رسائل التهديد إلى أعضاء لجان التهدئة من الجانب الحكومي.
تجدر الإشارة الى أن اغلب أعضاء لجان الحوثيين في لجان التهدئة هم أنفسهم قادة الجبهات الذين يوجهون بالقصف والاختراقات المتتالية في البيضاء ومأرب وتعز.
معارك في تعز
في تعز، شهد المحور الشرقي للمدينة معارك شرسة في حارة الزهراء ومحيط معسكر القوات الخاصة ومنطقة كلابة بمختلف الأسلحة مع تحليق للطيران في سماء المدينة. كما ودحرت المقاومة ميليشيات الحوثي وصالح في منطقة ثعبات شرق المدينة بعد تقدمهم لفترة وجيزة.
من جهة أخرى، تفقد رئيس المجلس العسكري قائد «اللواء 22 ميكا» العميد ركن صادق سرحان الخطوط الأمامية في جبهات شمال شرقي المدينة ( كلابة، تلة الوكيل، تلة الصبري، حي الدعوة، الكمب). وأثنى سرحان خلال تفقده جبهات القتال على ثبات وصمود ابطال الجيش الوطني والمقاومة أمام هجمات الميليشيات.
واطلع سرحان من الأفراد والقادة الميدانيين المرابطين في الجبهات على خروقات الميليشيات في شن الهجمات والتصعيد الميداني، وحثهم على الصمود والثبات والرد بقوة على مصادر النيران.
تقييم المفاوضات
في الأثناء، وجهت المقاومة الشعبية في تعز شكرها للدول الراعية للمشاورات وفي مقدمتها دولة الكويت الشقيقة، ووفد الحكومة الشرعية على ما يبذل من جهود ويتحمل من عنت عصابات الحوثي والمخلوع؛ حرصاً على تحقيق السلام لليمن أرضاً وإنساناً، مؤكدة أن هذه المشاورات بدت بكل وضوح عديمة الجدوی، ولا طائل من ورائها، حيث لايزال المواطنون بمحافظة تعز يصطلون بضراوة حرب الإبادة التي تشنها عصابات الحوثي والمخلوع منذ أكثر من عام.
ودعت المقاومة وفد الشرعية للانسحاب من مشاورات الكويت؛ لأن استمراره لا يعدو كونه غطاء لهذه الحرب المتواصلة والحصار الجائر على تعز.
