أحيت وساطة قادها أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد بين وفدي الشرعية اليمنية والانقلابيين آمال السلام في ظل مؤشرات عن قرب عودة الوفد الحكومي إلى المشاورات بعد يومين تعليق مشاركته احتجاجاً على رفض الانقلابيين مرجعيات السلام، في وقت أعلن وزير الخارجية اليمني عبدالملك المخلافي أن الفريق الحكومي لن يعود للمشاورات إلا بعد تسلمه إقرارا مكتوبا بالتزام الانقلابيين بست نقاط..
وهي المرجعيات الثلاث والالتزام بأجندة بيل السويسرية والنقاط الخمس التي وضعتها الأمم المتحدة كمحاور أساسية في مشاورات الكويت، فيما رفض رئيس الوزراء اليمني أحمد بن دغر مطلب المتمردين تشكيل حكومة وحدة وطنية قبل التزامهم تطبيق قرار مجلس الأمن 2216، محذراً من أن اليمن أمام خيارين: إما أن تبقى الوحدة في صيغة اتحادية وإما الضياع والفوضى.
للمرة الثانية يتدخل أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح من أجل رأب الصدع بين الأطراف اليمنية المشاركة في المشاورات التي تجرى بالكويت برعاية الأمم المتحدة، ونجح في احتواء الخلاف بين الأطراف، بعد أن كانت المشاورات على وشك الانهيار.
وحض الشيخ صباح الأحمد المفاوضين اليمنيين على مواصلة المشاورات التي تستضيفها بلاده برعاية الأمم المتحدة، وذلك غداة تعليق الوفد الحكومي مشاركته.
ونقلت وكالة الأنباء الكويتية أن الصباح استقبل تباعا اليوم المبعوث الخاص للأمم المتحدة إسماعيل ولد الشيخ أحمد، وممثلين لوفدي الشرعية والحوثيين وحلفاءهم الموالين للرئيس المخلوع علي عبدالله صالح. وأوضحت أن الصباح حثهم على مواصلة المشاورات للتوصل إلى نتائج إيجابية تسهم في تحقيق السلام المنشود الذي يحفظ لليمن الشقيق أمنه واستقراره وسلامة أبنائه.
تقريب وجهات النظر
وقالت مصادر سياسية يمنية إن المساعي التي بذلها أمير دولة الكويت أعادت إحياء آمال السلام في اليمن بعد أن علق الوفد الحكومي المشاركة في تلك المحادثات بسبب عدم التزام الطرف الانقلابي بمرجعيات تلك المحادثات.
وذكرت المصادر لـ»البيان« أن أمير دولة الكويت التقى وفد الحكومة ووفد الانقلابيين ضمن الجهود التي تبذلها دولة الكويت لتقريب وجهات النظر بين الطرفين، وأن هذه الجهود نجحت في تقريب وجهات النظر بين الطرفين ويتوقع عودة الوفد الحكومي إلى المحادثات.
وأوضح الجانب الحكومي أنه بحث مع أمير الكويت ما وصلت إليه مشاورات السلام وفقاً للأسس والمرجعيات المتفق عليها. وأن الأمير أعاد تأكيد وقوف بلاده مع الشعب اليمني بما يضمن أمنه واستقراره ووحدته وسلامة أراضيه، مثمناً دور وفد الحكومة في المشاورات..
ومؤكدا أن الشرعية والمرجعيات تمثل اتفاق المجتمع الدولي ولا نقاش حولها. كما أكد أن بلاده ستبذل كافة جهودها من أجل إقناع الانقلابيين بالالتزام لاستئناف المشاورات وإنجاحها.
النقاط الست
إلى ذلك، قال نائب رئيس الوزراء اليمني وزير الخارجية عبدالملك المخلافي في مؤتمر صحافي عقده مساء أول من أمس في السفارة اليمنية بالكويت، إن الفريق الحكومي لن يعود للمشاورات إلا بعد تسلمه إقراراً مكتوباً بالتزام الانقلابيين بست نقاط وهي »المرجعيات الثلاث المتضمنة المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل وقرارات مجلس الأمن الدولي وبالأخص القرار 2216، الالتزام بأجندة بيل السويسرية..
إضافة إلى النقاط الخمس التي وضعتها الأمم المتحدة كمحاور أساسية في مشاورات الكويت«. وقال المخلافي: »إذا وافقوا على هذه النقاط سنعود إلى المشاورات لأننا حريصون على السلام وأن نصنع السلام الذي ينشده شعبنا اليمني«.
الاتحاد أو الفوضى
في الأثناء، أعلن رئيس الوزراء اليمني أحمد بن دغر رفض مطلب المتمردين تشكيل حكومة وحدة وطنية، قبل التزامهم تطبيق بنود قرار مجلس الأمن 2216 وخصوصاً الانسحاب من المدن وتسليم الأسلحة الثقيلة.
وحمل بن دغر الحوثيين وحلفاءهم مسؤولية تهديد وحدة اليمن وتدهور اقتصاده، وذلك في كلمة أمام الصحافيين في الرياض.
وقال بن دغر إن المشاورات »لا بد وأن تؤدي إلى السلم والاستقرار، ولا بد في النهاية أن نحافظ على بلدنا موحداً وآمناً ومستقراً، وهذا الأمر لا يتحقق إلا عن طريق واحدة هي احترام مرجعيات هذا الحوار والقبول بها«. ورأى أن »من يريد حكومة وحدة وطنية قبل أن يضع السلاح إنما يريد استرقاق هذا الشعب«.
وأردف: »إننا أمام خيارين تاريخيين لا ثالث لهما، إما أن تبقى الوحدة في صيغة اتحادية، فننتصر لأنفسنا وننتصر لإرادتنا المشتركة، ونسمو فوق الجراح، وإما أن نترك بلادنا وشعبنا في حالة من الضياع والفوضى والتشرذم. فندفع جميعاً ثمن التهور والطمع والبغضاء التي تجد من يغذيها بقصد أو غير قصد«.
طرد الحوثي
قال مقرر لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الأمة الكويتي النائب ماضي العايد الهاجري إنه من الواضح للعيان أن المفاوضات التي تجري على أرض الكويت بين الحكومة اليمنية الشرعية وجماعة الحوثيين لن تصل إلى نتائج بسبب تعنت هذه الجماعة الانقلابية. وطالب الهاجري الحكومة الكويتية أن توفر على نفسها الجهد والوقت والمال، فالشعب الكويتي أولى بالأموال التي لا طائل من ورائها وتنفقها على هذه المفاوضات ذات الطرف الواحد، والتي استغرقت أكثر من شهر وأن تطلب من الحوثيين غير الشرعيين مغادرة البلاد. الكويت ـ البيان
