تراوح محادثات السلام اليمنية في الكويت مكانها بسبب رفض الانقلابيين المضي قدماً في وضع آلية لتنفيذ الاستحقاقات، فيما نفى مصدر مسؤول في الوفد الحكومي حدوث أي توافق مع وفد الميليشيات الانقلابية لتشكيل حكومة توافقية، بينما أكد المبعوث الأممي لليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد أن الأيام المقبلة مصيرية لليمن.
وأكد ولد الشيخ أحمد أن مشاورات السلام اليمنية مستمرة، وابدى تفاؤله بالتوصل الى حل، مقرا في الوقت نفسه بوجود نقاط صعبة. واعتبر ان التنازلات مطلوبة من الجانبين للوصول الى حل سياسي واضح، وان الكرة الآن في ملعب المشاركين في الجلسات.
وأشار إلى أنه عقدت في الأيام الماضية عدة جلسات مشتركة مع رؤساء الوفود بالإضافة الى اجتماعات مطولة لثلاث لجان متوازية، مضيفاً أن الأيام المقبلة مصيرية لليمن وستبذل الأمم المتحدة كل الجهود لحض المعنيين بالشأن اليمني على الالتزام بواجباتهم الوطنية والإنسانية.
خطوات وآليات
وقال ولد الشيخ أحمد خلال مؤتمر صحافي أمس، إن اللجنة السياسية تناقش مواضيع عدة من بينها آليات استعادة مؤسسات الدولة واستئناف الحوار السياسي.
وأوضح أن اللجان تعمل على الإفراج عن 50 في المئة من الأسرى قبل شهر رمضان المبارك، وان اللجنة الأمنية تدرس الخطوات والآليات المطلوبة في تنفيذ الترتيبات الأمنية المذكورة في قرار مجلس الأمن وعلى رأسها الانسحاب وتسليم السلاح بناء على تجارب دول أخرى في هذا المجال وخصوصية الوضع اليمني بكل مكوناته السياسية.
كما أكد أن الأطراف المتحاورة قدمت رؤاها ومقترحاتها للحل، وقال: «استمعت لردود وأسئلة الطرف المقابل. ثم تم بحث عدة مسارات للحل تأخذ بالنظر اعتبارات ومخاوف الجميع.
وقد طرحت بعض الأفكار على الوفود المشاركة وتم تداولها في اللجنة السياسية والجلسة العامة، وكذلك اجتماع رؤساء الوفود من أجل تقريب وجهات النظر».وعلى الصعيد الإنساني، قال ولد الشيخ أحمد إن «تحسن الوضع الأمني فسح المجال للمنظمات الإنسانية بتوسيع مجالات عملها إذ استفاد ما يزيد على 13 مليون شخص من المساعدات المقدمة.
كما تم إنشاء وتفعيل مراكز للمساعدات في مناطق عدة مثل اب والحديدة وصعدة وصنعاء وعدن، هذا بالإضافة الى مساعدات طبية وغذائية يحرص العاملون الإنسانيون على تقديمها لكل من هم بحاجة إليها».
وأضاف أن لجنة التهدئة والتنسيق تعمل مع اللجان المحلية على رصد خروقات وقف الأعمال القتالية بهدف تأمين استقرار أمني شامل يضمن أمن المواطنين ويتيح المجال للعاملين في الحقل الإنساني على التنقل في مختلف المناطق المتضررة دون أي قيد أو شرط.
نفيفي الأثناء، نفى مصدر مسؤول في الوفد الحكومي حدوث أي توافق مع وفد الحوثي وصالح لتشكيل حكومة توافقية.وعقب جلسة صباحية ضمت أربعة عن كل فريق والمبعوث الدولي، أوضح الوفد الحكومي أن التسريبات التي يوزعها الانقلابيون حول التوافق على تشكيل حكومة توافقية ليست إلا محاولة من هؤلاء لمغالطة الرأي العام وتضليله والهروب من الاستحقاقات المطلوب تنفيذها لإحلال السلام.
تعنت
وأكد المصدر عدم حصول أي تقدم يذكر في المشاورات بسبب تعنت وفد الميليشيا الانقلابية ورفضهم المرجعيات المقرة مسبقاً وإصرارهم على شرعنة وتثبيت الانقلاب وما ترتب عليه من حوثنة لمؤسسات الدولة وإصرارهم على عدم تسليم السلاح، وانقلابهم عن المرجعيات المتمثلة بالمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن وبالأخص قرار 2216.
وكان رئيس الوفد الحكومي عبدالملك المخلافي ذكر في تغريدات على «تويتر» أن «ما حصل في اليمن ليس مجرد انقلاب على السلطة الشرعية لكنه انقلاب على الدولة والمؤسسات، فالميليشيا الانقلابية تريد تقاسم السلطة ونحن نريد استعادة الدولة والمؤسسات أولاً ثم استئناف العملية السياسية لبناء اليمن الاتحادي القائم على العدل والمساواة والتوزيع العادل للثروة والسلطة».
وأعرب المخلافي عن استغرابه لنقل الانقلابيين وقائع كاذبة عن الاجتماعات ونشر مواقف كاذبة عن أعضاء الوفد الحكومي. وقال إن «هذه ليست إلا دليل على إفلاس الانقلابيين وفشلهم في إثبات رغبتهم في السلام». وأضاف أن ذلك محاولة للهروب من الاستحقاقات. وأشار المخلافي الى أن الترويج لوجهة نظرهم التضليلية تهدف إلى التغطية على مسؤوليتهم في إفشال المشاورات.
التقى نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، رئيس الوفد الحكومي للمشاورات بمقر إقامته، النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الخالد.
وعبر الوزير اليمني عن تقديره للجهود المكثفة التي تبذلها دولة الكويت لإنجاح المشاورات والتوصل إلى حلول وفقاً للمرجعيات. واطلع المخلافي الشيخ صباح الخالد على نتائج اللقاءات، وأشار الى أن استراتيجية الانقلابيين هي عدم تسليم السلاح ولا التقدم في المشاورات.
لقاء
هادي: انتهاك المتمردين وقف النار يتعارض مع جهود السلام
أكد الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، أن الخروق التي ترتكبها ميليشيات الانقلابيين في بلاده لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ الـ11 من شهر إبريل الماضي، يتعارض وبصورة واضحة مع جهود ومساعي السلام.
وقال هادي لدى ترؤسه اجتماعا بمستشاريه أمس في الرياض إن «الخروق والتحشيد والاعتداءات المتواصلة للانقلابيين في مختلف المناطق والجبهات يتقاطع وبصورة واضحة مع جهود ومساعي السلام التي ذهبنا صادقين إليها من خلال مشاورات الكويت وفق الأسس والمرجعيات الدولية والإقليمية من خلال القرار 2216 والمبادرة الخليجية وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني». وأكد الاجتماع على وحدة الصف لتحقيق السلام.
وتم في الاجتماع الذي حضره نائب الرئيس اليمني، الفريق الركن علي محسن الأحمر ورئيس مجلس الوزراء د. احمد عبيد بن دغر، مناقشة عدد من القضايا والموضوعات المهمة المتصلة بالشأن الوطني ومستجداته على مختلف الصعد.
ودان الاجتماع أعمال العنف والهجمات الانتحارية التي تشهدها بعض مدن محافظة حضرموت، واصفا تلك الأعمال بالدنيئة.
وكان الاجتماع استهل بقراءة الفاتحة على ارواح ضحايا العمل الإرهابي الغادر والجبان الذي راح ضحيته عدد من الشباب الأبرياء في مدينة المكلا، واستنكر الجميع تلك الاعمال الدنيئة المنافية للقيم والاخلاق وتعاليم الدين السمح.. معبرين عن التعازي لأهل وذوي الشهداء والشفاء للجرحى، بحسب وكالة سبأ الرسمية.
وأكد الاجتماع على ان تلك الاعمال الدنيئة ومن يتستر ويقف خلفها ما هي الا محاولات يائسة للتقليل والنيل من الانتصارات العظيمة التي سطرتها قوات الجيش الوطني وقوات النخبة والمقاومة الباسلة وبدعم واسناد من قوات التحالف وعلى رأسها المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة التي برهنت في تلاحمها مع المجتمع وقواه الحية على استتباب الأمن والاستقرار.
