لأكثر من عام عاشت مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت، كبرى المحافظات اليمنية، ظروفاً صعبة للغاية وأوضاعاً استثنائية بسبب احتلالها من قبل عناصر تنظيم القاعدة، الذي فرض أجندته على المحافظة وقيد الحريات، واعتقل الناشطين، وحرم أبناء المدينة من الخدمات الأساسية، وعزل المحافظة عن باقي المحافظات المحررة.

وبدأت الحكاية عندما سلمت وحدات من الحرس الجمهوري الموالي للرئيس المخلوع صالح المدينة لتنظيم القاعدة دون قتال نهاية شهر أبريل من العام الماضي، ليعلن التنظيم الإرهابي وبشكل رسمي سيطرته على كامل مدينة المكلا والمديريات القريبة منها، ويستولي على معسكرات تحوي أسلحة مختلفة.

معاناة كبيرة

تمكن التنظيم مستغلاً انشغال حكومة الشرعية في حربها ضد الانقلابيين، من بسط سيطرته ونفوذه على كامل المكلا والمدن والمجاورة، وفرض قوانين خاصة فيه، وعزل المدينة عن محيطها، وهو ما تسبب في معاناة كبيرة لأبناء الحافظة الذين ظلوا ينتظرون لحظة الفرج بفارغ الصبر.

وخلال فترة سيطرة التنظيم على مدينة المكلا استقطب التنظيم المئات من مختلف المحافظات اليمنية، بفضل الأموال التي سيطر عليها والتي كانت موجودة في بنوك المدينة وتقدر بـ 25 مليار ريال يمني و100 مليون دولار.

سيطرت التنظيم على المكلا التي تعد من أهم المدن في اليمن وتحوي على ميناء رئيسي، وشركات نفط، إضافة إلى وجود حقول النفط في المنطقة أسهم في حصول «القاعدة» على ملايين الدولارات شهرياً سخرها لصالح تنفيذ عمليات إرهابية داخل اليمن وخارجها. حيث افتتح عشرات المعسكرات لتدريب الشباب ثم إرسالهم إلى باقي المحافظات لتنفيذ عمليات انتحارية وعمليات اغتيالات تطال قيادات أمنية وقيادات في المقاومة ولاسيما في محافظة عدن.

استشعار الخطر

انشغل التحالف العربي منذُ انطلاق «عاصفة الحزم» بالعمليات العسكرية ضد مليشيات الانقلاب، وتحرير المحافظات المهمة والاستراتيجية ولا سيما عدن ومأرب وباب المندب، ولكنه لم يغفل عن تحركات مسلحي «القاعدة» في مدينة المكلا، حيث ظل يراقب تحركاتهم وتصرفاتهم، ويعد العدة لضربة موجعة تعيد الأمور إلى نصابها في محافظة حضرموت. وهو ما حدث فعلاً حيث تم تجنيد المئات من أبناء محافظة حضرموت ثم تدريبهم تدريباً نوعياً وبإشراف دولة الإمارات العربية المتحدة، وتم تجهيز ما يقارب 2000 جندي وتزويدهم بالأسلحة والآليات العسكرية استعداداً للحظة الهجوم على المكلا.

وبالتزامن مع ذلك شنت طائرات التحالف غارات مكثفة وعنيفة على أماكن وجود تنظيم القاعدة يوم 24 أبريل، حيث تم استهداف كل المقرات التي يوجد فيها مسلحو التنظيم، وكذلك مخازن الأسلحة، وهو ما أفقد مسلحي التنظيم تركيزهم وخلط أوراقهم، لينهاروا تماماً أمام قوات التحالف والجيش الوطني، وليعلن التحاف العربي صبيحة 25 أبريل مدينة المكلا مدينة محررة من مسلحي التنظيم الإرهابي.

عهد جديد

باتت حضرموت بعد تحريرها من عناصر تنظيم القاعدة أمام عهد جديد، حيث بدأت ومنذُ الساعات الأولى للتحرير قوات الجيش الوطني وقوات التحالف بالوصول إلى المدينة لتأمينها، ودهم أوكار مسلحي القاعدة لطرد من تبقى منهم متخفياً في المدينة، حيث يسعى التحالف العربي إلى عدم تكرار ما حدث في عدن، بعد التحرير وعدم السماح إلا لقوات الجيش الوطني بالانتشار في المدينة وتحت إشراف قوات التحالف، وهو ما حدث فعلاً لتخضع مدينة المكلا لسيطرة جهاز أمني واحد، وهو ما يساهم في تطبيع الحياة وعودتها إلى طبيعتها.

وعبر السكان في حضرموت عن فرحتهم بوصول قوات التحالف إلى المدينة، وخرجوا في مسيرات رافعة الأعلام الوطنية وأعلام دولة الإمارات التي كان لها الدور الأبرز في عملية طرد مسلحي القاعدة من المدينة، ومستبشرين بوصول قوافل الإغاثة إلى المحافظة ووعود المحافظ بعهد جديد لمحافظة المكلا.

الصحفي محمد باحميل من أبناء مدينة المكلا شكر دول التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية وشكر بشكل خاص دولة الإمارات على مساندتهم للجيش المدرب من قبلهم. وقال إن تطهير المكلا يعد إنجازاً لم يكن أحد يتوقع أن يتم إنجازه بهذه السرعة، وهذا يعود لله سبحانه وتعالى ثم الدعم الإماراتي غير المحدود سواء الغارات الجوية أو تدريب قوات الجيش.

استقرار

قال الصحافي محمد باحميل إن مدينة المكلا تعيش اليوم أوضاعاً مستقرة للغاية، خصوصاً مع الانتشار الأمني المنظم داخل المدينة، وتفعيل دور النقاط. وأوضح أن هذا يدل على صدق النوايا وأن القادم أفضل لأبناء المحافظة.