بقوة وإرادة اليمنيين وبدعم من القوات الإماراتية ضمن التحالف العربي بقيادة السعودية الداعم للشرعية، انطلقت مدينة المكلا أكبر مدن محافظة حضرموت نحو الحرية، وأنهت عاماً كاملاً من ظلام إرهاب »القاعدة« وقمع السكان وإذاقتهم شتى أنواع الإذلال.

قوات الجيش الوطني والشرطة انتشرت في شوارع وأحياء المدينة وفي مداخلها وضواحيها، وانطلق السكان لممارسة حياتهم الاعتيادية، فيما تواصل السلطات المحلية متابعة توفير الخدمات مع إعادة العمل في كافة مؤسسات الدولة التي أوقفها الإرهابيون عن العمل ومنعوا السكان من ممارسة حياتهم اليومية بالشكل الاعتيادي.

شباب مدينة المكلا انطلقوا في الشوارع للغناء والمرح بعد أن حولت »القاعدة« المدينة إلى مأتم كبير منعت خلاله الأغاني وحفلات الزواج، وأجبرت السكان على حضور مناسباتها وتلقينهم أناشيدها الداعية للموت والرافضة لتقديس الحياة، ومعها عاد السكان للتنزه في كورنيش المحضار، وفي الخور، وعلى شواطئ الخلف الشهير، وعاد معها الحضور الكبير »للدان« الحضرمي وفنانيها وشعرائها الكبار ومثقفيها. (»للدان« هي جلسات سمر يتخللها غناء وطرب وشعر).

تنفس الصعداء

الصحفيون والناشطون الذين كانوا هدفا لعناصر الإرهاب ومحط ملاحقة دائمة ورقابة لصيقة تنفسوا الصعداء، وعادوا بعد تشرد ومطاردة إلى وادي حضرموت والمحافظات الأخرى هرباً من قمع عناصر »القاعدة« التي لا تزال تخفي احد الصحفيين بسبب نشاطه المناهض لوجودهم في المحافظة، كما استأنفت إذاعة محلية بثها وصدحت بأغاني المحضار والكاف ..

وكل شعراء وفناني حضرموت الذين ذاع صيتهم في بقاع المعمورة، بعد أن كان ذلك فعلا محرماً يعاقب عليه من قبل تنظيم القاعدة التي اعتقل وعزر جلدا كل من يستمع إلى الأغاني أو يقصر شعره بطريقة حديثة وغيرها....

ومع انقشاع غمة السيطرة الإرهابية لا يزال سكان المكلا يتذكرون بألم وحرقة قيام عناصر القاعدة برجم امرأة حتى الموت بتهمة الزنا، وهي تهمة نفاها الجميع.

انتهاء القمع

محافظ محافظة حضرموت اللواء احمد بن بريك، وبرفقته اللواء فرج البحسني يواصلون عملهم لإعادة تأهيل مؤسسات الدولة التي حولها تنظيم القاعدة إلى سجون ومعتقلات للسكان الذين لم يخضعوا لإرادتهم او تلك التي حولها إلى مخازن للأسلحة أو معاقل للفكر المتطرف.

النساء في المكلا كما الشباب عانين من الممارسات المتخلفة للتنظيم الإرهابي الذي كان يتدخل في سلوكيات المجتمع وطريقة لبسهم أو الأماكن التي يذهبون اليها. وفي السياق تقول الناشطة المعروفة في المدينة وردة النقيب، إنها امرأة عانت خلال نزولها للسوق من التضييق الذي مارسه التنظيم المتشدد بحقها..

حيث كان عناصره يمنعون النساء من التجول بدون وجود محرم، كما كانوا يمنعون الذكور من دخول الأسواق التي ترتادها النساء بل ويخضعون كل رجل وامرأة للاستجواب لإثبات صلة القرابة بينهما وإلا تعرضا للاعتقال والمساءلة.

الحكومة الشرعية

وللتأكيد على أن العيش في ظل الحكومة الشرعية وسلطة القانون لا تقارن بأيام سيطرة العناصر الإرهابية على المدينة ظهر محافظ حضرموت حازماً تجاه أي تقصير في تقديم الخدمات للسكان، وأمر بإحالة مدير كهرباء ساحل حضرموت إلى التحقيق حول تردي الخدمة الكهربائية واستمرار انقطاع التيار رغم توفر مادتي الديزل والمازوت.

وفي الجانب الأمني وتأمين المدينة وسكانها أعلن قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء فرج سالمين البحسني أن الجيش ضبط 20 سيارة مفخخة بمدينة المكلا عقب اعتقال 30 من عناصر »القاعدة« كانت قد جهزتها لاستهداف الجيش والأمن لاحقاً بعدة محافظات يمنية.

عودة الحياة

ولأن دورة الحياة عادت من جديد، وكل مكونات محافظة حضرموت معنية بإزالة آثار سيطرة عناصر الإرهاب، فقد اجتمع محافظ حضرموت ومعه قائد المنطقة العسكرية الثانية بالمكلا ووفد من مقادمة ووجهاء قبيلة بني حسن، أحد قبائل سيبان، مشيرا إلى كل قبائل وفئات المجتمع في حضرموت من حضر وبدو كان لهم دور كبير في دعم ومساندة قوات النخبة والجيش، ومدهم بالأبطال وبالمعنويات العالية ورفضهم أن تكون مناطقهم حاضنة لتنظيم القاعدة والإرهابيين.

لحمة واحدة

المحافظ أكد أن حضرموت بمختلف فئاتها وشرائحها الاجتماعية شكلت لحمة واحدة وأنموذجاً من التلاحم والاستبسال عندما شعر الجميع بالخطر الذي يداهم حياتهم ومعيشتهم، وتقدم أبناؤها الصفوف وإدارة معركة خاطفة وحاسمة ضد العناصر الإرهابية ودحرها من مناطق الساحل. وقال إن ما تحقق من انتصار لابد من الحفاظ عليه بأي شكل من الأشكال..

وأن يسهم الجميع في حفظ الأمن والاستقرار، مشدداً على أن هذه المسألة في قائمة اهتمامات وأولويات القيادة السياسية والعسكرية خلال الفترة الحالية والمقبلة..

مشيداً بتعاون جميع المكونات والفئات والشرائح الاجتماعية مع جهود تثبيت الأمن والأمان وعودة الحياة المدنية الطبيعية ودعم الإجراءات المتخذة في هذا الجانب، موضحاً بأن المرحلة المقبلة تحتاج لجهود الجميع ومشاركة كل المخلصين في رسم معالم الحياة الجديدة التي بدأت تتشكل في حضرموت.

تثبيت الأمن

ولفت المحافظ إلى أن تثبيت الأمن واستمرار الحفاظ عليه هو الأساس في المرحلة الحالية بالإضافة إلى الارتقاء بجوانب الخدمات من كهرباء ومياه واتصالات وتوفير متطلبات المعيشة مستعرضاً الكثير من الخطوات والإجراءات التي ستتخذ لتحقيق ذلك.

هيبة الدولة

شدد قائد المنطقة العسكرية الثانية في محافظة حضرموت اللواء الركن فرج سالمين البحسني على ضرورة التكاتف والتلاحم والعمل على تحقيق الأمن والأمان وفرض هيبة الدولة والقانون. مؤكداً بأن حضرموت قادمة على نقلة اقتصادية كبيرة واستعادة دورها الريادي المنشود.

وقال »إننا ننظر بارتياح كبير لتعاون المجتمع مع القوات المسلحة وتقديم كل أشكال المؤازرة والتأييد لجهودها في حفظ أمن حضرموت وسلامها ومواجهة كل من يريد العبث بالأمن والسكينة العامة . منوهًا بأن المسؤوليات تتعاظم أمام الجميع في إعلاء شأن حضرموت واستعادة مجدها وكرامتها وقوتها«.