يربط الباحث اليمني المقيم في نيويورك إبراهيم القعطبي بين انتشار مجموعات «القاعدة» و«داعش» في اليمن بالانقلاب الحوثي على الشرعية واغتصاب السلطة ومؤسسات الدولة، معتبراً أن الميليشيات الانقلابية المتضرر الأكبر من اندحار «القاعدة»، لافتاً في تصريحات لـ«البيان» أن إضعاف أي من الطرفين يعزز العملية السياسية ويرفع من أسهم نجاحها.

ويرى القعطبي أن دخول قوات الجيش الوطني مسنودة بقوات التحالف العربي إلى محافظتي ابين وحضرموت ودحر عناصر القاعدة بتلك الطريقة وبهذا التطور المفاجئ والمهم في تاريخ الحرب على الإرهاب قوبل بترحيب حار من قبل اليمنيين، وهذا دليل واضح على أن اليمنيين يرحبون بل وفي أمس الحاجة إلى التخلص من الإرهاب، فإنهاء تواجد «القاعدة» على بعض المدن يعزز سلطات الدولة ومؤسساتها ويضعف تجنيد الشباب العاطلين عن العمل من قبل الإرهابيين.

القاعدة وصالح

ويربط القعطبي في تصريحات لـ«البيان» تنظيم القاعدة بالنظام السابق الذي ساهم إلى حد كبير في انتشار التنظيم وغيره من التنظيمات المتطرفة من خلال استخدامها كأدوات في الصراع السياسي وكمصدر لابتزاز المجتمع الإقليمي والدولي من أجل التمويل والحصول على مكاسب سياسية.

مشيراً إلى أنه في محادثات الكويت الجارية رفض وفد الحوثيين وصالح إصدار أي بيان مشترك مع وفد الحكومة الشرعية يؤيد فيه عمليات الجيش الوطني وقوات التحالف ضد القاعدة والإرهابيين في محافظتي حضرموت وأبين. ويلفت الباحث اليمني إلى أن إنهاء تواجد ميليشيات «القاعدة» والحوثي يعزز من الحلول السياسية.

ويضيف الباحث اليمني: «استفادت القاعدة بشكل لم يسبق له مثيل جراء التوسع الحوثي في المناطق التي لا تشكل حاضنة له وقدمت نفسها بأنها المدافع عن السكان، وتستغل ما يقوم به الحوثي للتجنيد والتمويل. حتى إلى فترة قليلة قبل انقلاب الحوثيين وصالح على السلطة كانت القاعدة تنحسر في كثير من هذه المناطق، ولا ينجذب لها الناس وخصوصاً إثر عمليات متوحشة قامت بها ضد الجنود في مناطق متفرقة».

تقليص الميليشيات

وأوضح القعطبي لـ«البيان» أن المستفيد الأول من التخلص من القاعدة هو الشعب اليمني ودول الجوار والأمن الدولي، لأن ذلك سيفضي إلى إعادة مؤسسات الدولة إلى المناطق المحررة، وهذا يعني تقليص الميليشيات والإرهاب والابتزاز السياسي».

وأضاف: «عندما تغيب مؤسسات الدولة تحضر الميليشيات والجماعات الإرهابية ويستخدم ذلك كورقة ضغط سياسي ضد الشعب والمجتمع الدولي، لذلك عمد الحوثيون إلى تدمير مؤسسات الدولة العسكرية، وعندما اجتاحوا المدن قاموا بإطلاق سراح عدد من سجناء القاعدة لإرباك المشهد وتشجيع الإرهاب على التوسع؛ من أجل الحصول على مكاسب سياسية في محاولة لإضعاف قوى التغيير والحكومة الشرعية».

تمهيد المخلوع

وأوضح الباحث اليمني أن المخلوع صالح لعب دور الممهد في كل ذلك، وساهم أيضاً انشغال الحكومة آنذاك بالحوار السلمي فقط، مشدداً على أنه لم يستفد من كل هذا العبث إلا ميليشيات الحوثي والقاعدة والذي من خلالهما وجدت إيران ورقة دخول إلى اليمن، لأن إيران غالباً ما تراهن على «اللادولة» وبالتالي استمرار ما يجري خدمها إلى حد كبير، على حد تعبير القعطبي.

وحول العملية العسكرية ضد تنظيم القاعدة، قال القعطبي إن الشعب اليمني يعاني من الإرهاب بشكل يومي في الداخل وأيضاً في الخارج عند السفر والاغتراب؛ ولذلك اليمنيون يتعاملون مع الإرهاب كقضية وطنية؛ لأن التخلص من القاعدة سيساهم في إعادة الدولة ومؤسساتها ويعزز فرص الحوار والأمن والسلام، ليس المحلي فحسب وإنما الإقليمي والدولي.

 ومن خلال تحرير المناطق واستعادتها من أيادي الإرهابيين سيساعد في جهود تسوية سياسية جادة تقود إلى تشكيل حكومة، عملها بناء منظومة الأمن والاستقرار. وسيساهم أيضاً في تطبيق ما جاء في مخرجات الحوار الوطني خصوصا فيما يتعلق ببناء المؤسسات ومكافحة الإرهاب.

الحسم

أكد الباحث اليمني المقيم في واشنطن إبراهيم القعطبي أن فشل أي تسوية سياسيه لا تقوم على إنشاء دولة فدرالية حديثة عادلة وضمانة لحقوق الجميع في المشاركة في السلطة والثروة وبطريقة ديمقراطية، كما اتفق عليه اليمنيون في مخرجات الحوار الوطني حتماً ستفضي إلى الخيار الأخير وهو الحسم العسكري ضد الميليشيات.