هاجم المسلحون الانقلابيون أمس، معسكر قوات العمالقة شمال محافظة عمران وقتلوا عدداً من الجنود، واستولوا على أسلحة مستغلين الهدنة القائمة، ما دفع وفد الحكومة اليمنية إلى تعليق محادثات السلام الجارية في الكويت إلى أجل غير مسمى، بينما حض المبعوث الأممي جميع الأطراف على المضي في المحادثات وصولاً للسلام.
وقال مسؤولون في الحكومة اليمنية لـ«البيان» إن «الانقلابيين استغلوا الهدنة القائمة وغدروا بمعسكر قوات العمالقة في مديرية حرف سفيان بمحافظة عمران وقتلوا عدداً من الجنود والضباط الذين قاوموا اقتحام الانقلابيين للمعسكر، ونهبوا مخزونه من الأسلحة، كما قاموا باعتقال عدد آخر من الجنود والضباط».
وحسب هؤلاء فإن الانقلابيين سبق وأن أوقفوا رواتب الجنود والضباط في معسكر العمالقة بسبب رفضهم القتال في صفوفهم، كما أوقفوا قائد اللواء لمرات عدة بسبب رفضه مطالبهم بإرسال الجنود للقتال في صفوفهم أو فتح مخازن المعسكر، قبل أن يقدموا على اقتحامه.
وعلى الصعيد ذاته، واصل الانقلابيون الحوثيون وقوات المخلوع علي صالح حشد مسلحيهم بمحافظة الجوف لليوم الثالث على التوالي، في خرق واضح للهدنة.
وذكر مسؤولون محليون إن الانقلابيين حشدوا مسلحيهم في منطقة برط شمال غرب الجوف، وقاموا بتسليح مجندين حديثاً للدفع بهم إلى مناطق القتال، كما هاجموا مواقع الجيش في مديرية الغيل تواصلاً لخروقاتهم المستمرة في جميع جبهات الجوف.
وذكرت المصادر أن هجوم الحوثيين على الغيل هو من أعنف الهجمات التي تشنها الميليشيات، مستخدمة فيها مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والخفيفة.
وفي مديرية المتون، تمكن أفراد الجيش الوطني والمقاومة من أسر ثلاثة مسلحين حوثيين واغتنام طقمين أثناء محاولة الحوثيين التسلل إلى منطقة مزوية التي تقع تحت سيطرة الجيش والمقاومة.
وإثر الخروقات، أعلن وفد الحكومة إلى محادثات السلام الجارية في الكويت، تعليق المشاركة في محادثات السلام. وقال محمد بن موسى العامري، مستشار الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي وعضو الوفد الحكومي في المحادثات، إن وفد الحكومة علّق المشاركة في الجلسات المباشرة إلى أجل غير مسمى.
وأضاف العامري للصحافيين: «كل الدلائل والمؤشرات تؤكد عدم رغبة الطرف الانقلابي من الحوثيين وحلفائهم في التوجه نحو السلام والالتزام بتطبيق القرار 2216 القاضي بتسليم الأسلحة للدولة والكف عن العدوان وقصف المدنيين والتخلي عن الميليشيات وتسليم مؤسسات الدولة». وأشار مصدر إلى تعليق المفاوضات المباشرة فقط والإبقاء على التواصل في المباحثات عن طريق ولد الشيخ أحمد.
وأصدر وفد الحكومة بياناً أوضح فيه انه «حضر إلى المحادثات برغبة جادة في السلام وإنقاذ الشعب من الحرب والدمار الذي فرضته ميليشيا الانقلابيين والمتمردين من جماعة الحوثي وصالح، والوصول الى سلام حقيقي يحقق استعادة الدولة والأمن والاستقرار وفقا للقرار الأممي ٢٢١٦ والمرجعيات المتفق عليها».
وأضاف الوفد في البيان أنه «صبر وتحمل بمسؤولية كل التعطيل والعرقلة والاستفزازات التي غدت معروفة، وأثبت للشعب والأشقاء والأصدقاء والمجتمع الدولي رغبته في السلام، إلا أن جماعة الحوثي صالح واصلت وضع العراقيل أمام السلام واستهتارها بدماء أبناء الشعب من خلال مجموعة من الأفعال التي تشكل خرقا فادحا لوقف إطلاق النار».
خروقات
وأشار البيان إلى أن الخروقات شملت محافظات تعز والبيضاء وصنعاء ومأرب والجوف وشبوة، واستمرار قتل وحصار المدنيين وخاصة في تعز وبيحان ونسف المنازل، وهو العمل الذي يرقى أن يكون إرهابا وجريمة حرب، وكذا استمرار الاعتقالات والحشود العسكرية التي تمهد لحرب شاملة.
وقال إن هذه التصرفات جرى التنبيه لها باستمرار ومع ذلك واصل الوفد الحكومي تعامله الإيجابي وحرصه من خلال استمراره في المشاورات، حيث أشاد المجتمع الدولي والمبعوث الخاص للأمين العام بأداء فريق الحكومة وصبره.
بيان الوفد الحكومي اكد انه وأمام استمرار وتمادي هذا الطرف وما حدث من استغلال للهدنة والاستيلاء على معسكر العمالقة (اللواء ٢٩ ميكا) بما يشكل من نسف لعملية السلام، فإن وفد الحكومة ومن منطلق حرصه على العملية السلمية وتوفير الجدية اللازمة لإنجاحها، يعلن تعليق مشاركته في المشاورات حتى يتم توفير الضمانات الكافية لوقف هذه الممارسات والخروقات الخطيرة.
ودعا البيان المبعوث الأممي لليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد والأشقاء في الكويت ومجلس التعاون الخليجي وسفراء الدول الخمس دائمة العضوية وبقية سفراء دول الـ١٨، إلى ممارسة الضغط اللازم على الطرف الآخر للالتزام بمتطلبات السلام.
جهود
وعلمت «البيان» أن ولد الشيخ احمد يجري جهوداً حثيثة من اجل ثني الوفد الحكومي عن قراره، كما انه سيعقد لقاءات عدة مع الوفد الحكومي من أجل ذلك.
وبينما أكدت المصادر ان الوفد الحكومي باق في الكويت ولن يغادرها، قالت ان وزير الخارجية عبدالملك المخلافي التقى نظيره الكويتي الشيخ صباح الخالد وابلغه بقرار الوفد الحكومي الخاص بتعليق المشاورات قبل إعلانه.
وقال المخلافي الذي يترأس الوفد الحكومي في تدوينة على «تويتر» إن «الهجوم على القاعدة يقوض مشاورات السلام في الكويت»، مؤكداً انه انتهاك جديد للهدنة. واضاف: «اردنا ان نكون صبورين من اجل اعادة احلال السلام في بلادنا. لكننا سنرد بالطريقة المناسبة على هذه الجريمة التي ارتكبها الحوثيون».
وأعرب ولد الشيخ في بيان عن تفهمه لمسببات قرار تعليق المحادثات، لكنه حض الجميع على «الانخراط بكل حسن نية وحكمة في هذه المشاورات التي يعول عليها اليمنيون». وقال: «إننا نرى أن جميع المسائل الشائكة والإشكالات يجب أن تطرح على طاولة الحوار بكل شفافية للتوصل إلى حل شامل يضع حداً للحوادث التي يستغلها البعض للضغط على الفريق الآخر».
وأضاف: «لا نقلل من أهمية ما حدث ويحدث، لكننا نكرر أن الطريق الوحيد للحل هو الحوار السلمي والالتزام الكامل بقرارات مجلس الأمن وخارطة الطريق التي رسمتها المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني». وأردف: «إننا على تواصل دائم مع لجنة التهدئة والتنسيق وعبرها مع اللجان المحلية لتثبيت وقف الأعمال القتالية والوقوف على أسباب وسبل وقف الخروقات بشكل كامل ودائم».
وبعد اتصالات مكثفة مع وفد الحكومة واجتماعه مع قيادات الانقلابيين، أكد المبعوث الخاص تلقيه تأكيدات من الأطراف المعنية بالعمل على حل المسائل العائقة دون عقد الجلسات المشتركة بين الوفدين.
ويعمل خبراء الأمم المتحدة السياسيون حالياً على دراسة الأوراق التي قدمها الوفدان واستخلاص القواسم المشتركة آملين العودة القريبة إلى المشاورات للبناء على التقدم الملحوظ الذي تحقق في اليومين الماضيين.
وقال ولد الشيخ في وقت سابق إن ثمة مؤشرات إيجابية على التوصل إلى اتفاق سلام في اليمن، مشيراً إلى تقديمه عرضاً للحل الشامل في محادثات الكويت.
17 قتيلاً من القوات الحكومية في صرواح منذ بدء الهدنة
قتل 17 من أفراد قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية الموالية للرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، بنيران الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع، علي عبد الله صالح، في مديرية صرواح بمحافظة مأرب شرقي اليمن خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة.
وقال أحمد الشليف القيادي في المقاومة الشعبية بمحافظة مأرب أمس، إن 17 من قوات الجيش والمقاومة قتلوا في هذه المديرية بسبب خرق الحوثيين وقوات صالح لاتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه في 10 أبريل الماضي. وأضاف أن 50 من قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية أيضاً جرحوا بنيران الحوثيين وقوات صالح خلال الفترة نفسها.
وتابع أن الحوثيين وقوات صالح استمروا في خرق الهدنة وقصف عدة مواقع للجيش والمقاومة في محافظة مأرب. يشار إلى أن الأطراف اليمنية اتفقت على بدء هدنة تسبق مفاوضات الكويت في العاشر من الشهر الماضي، في ظل اتهامات متبادلة من قبل أطراف الصراع بالبلاد بخرق اتفاق وقف إطلاق النار.
اتصال
اتصل أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون بأمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح لشكره على استضافة الكويت لمشاورات السلام اليمنية-اليمنية ودعمه الدائم لأعمال الأمم المتحدة في الشرق الأوسط.

