لمشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

رصيد كبير للشرعية والتحالف العربي في اليمن، أضافته عملية تحرير المكلا عاصمة محافظة حضرموت من عناصر «القاعدة»، إذ أظهر حقيقة ارتباط التنظيم بنظام الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح، وكشف مسرحيته بين عشية وضحاها، إضافة إلى أن مرافقة توقيت التحرير الذي يعتبر بداية لتحرير بقية المحافظات مع مشاورات الكويت، تضمن رسالة مهمة جداً، توافقت مع البيان السياسي لمجلس الأمن الدولي الذي أكد ضرورة تطبيق القرار 2216، وأوضح أن دولة الإمارات العربية المتحدة على وجه التحديد كان وما زال لها دور استثنائي في إعادة الشرعية والاستقرار والقضاء على الإرهاب، وأن التواجد الميداني العسكري للإمارات واضح في ثباته، وواضح في استباقاته واجتراحاته الميدانية العملية، ما يعزز من التحالف العربي ويقدم رأس حربة إضافية كبيرة في المعادلة.

وأبرزت العملية أيضاً أن ما يحدث الآن يؤكد أن تواجد التحالف العربي في اليمن هو من أجل إعادة الأمن والاستقرار لليمن وشعبه، وأن ما تقوم به الإمارات ضمن قوات التحالف العربي بقيادة السعودية هو واجب من منطلق أن القضاء على الإرهاب يخدم الشعب اليمني ويخدم الشعب الإماراتي وشعوب المنطقة والعالم.

المحلل الأمني والسياسي السعودي إبراهيم آل مرعي أكد لـ«البيان» أن تحرير المكلا هو بداية لتطهير جميع المحافظات التي حررت سابقاً من التنظيمات المتطرفة التي لها ارتباطات وتخضع لتوجيهات الرئيس المخلوع علي صالح الذي أمر بتسليم المعسكرات لها، موضحاً أنه لذلك سينعكس تحرير المكلا ليس فقط على محافظة حضرموت وإنما على كافة المحافظات المحررة وعلى اليمن بشكل عام، وخصوصاً العاصمة المؤقتة عدن.

ويضيف أن: «مشاركة أبناء حضرموت إلى جانب القوات الخاصة الإماراتية والقوات الخاصة السعودية التي بذلت جهداً جباراً في هذه العمليات سواء من ناحية التخطيط والتنفيذ، نتج عنها تحرير المكلا خلال 24 ساعة، والسبب في ذلك هو الروح القتالية لأبناء المحافظة ورفضهم لبقاء هذه التنظيمات وسيطرتها على مقدرات حضرموت ومقدرات الدولة».

جهد إماراتي

الجهد الإماراتي لم يكن فقط في المكلا، حيث بدا جلياً منذ 26 مارس من العام الماضي، «وأنا أعتقد أن القوات الإماراتية بجانب القوات السعودية تمثل الثقل في العمليات العسكرية سواء في عمليات (عاصفة الحزم) أو (إعادة الأمل)، ولا يستطيع أن ينكر ذلك إلا من يتجاهل الحقائق أو من لا يريد لدولة الإمارات أن تظهر في شكلها الصحيح ووجودها ودورها في تحرير اليمن»، وأكد أن دور الإمارات لم يقتصر فقط على العمليات العسكرية فقط وإنما امتد دورها في عمليات الإغاثة الإنسانية وإعادة الإعمار.

وشدد على أن تطهير المناطق من التنظيمات المتطرفة لن يكون سهلاً، معتبراً أن المكلا ليست إلا خطوة وأنه سيتبعها خطوات، موضحاً أن هذه التنظيمات لديها خلايا نائمة، وتخطط لتنفيذ عمليات خلال الأيام المقبلة. مؤكداً أن الطريق لا يزال شاقاً للقضاء على التنظيمات الإرهابية في اليمن، رغم تصفية عش الدبابير لهذه التنظيمات الإرهابية، وحرمانها من القدرات الاقتصادية للمحافظة التي كانوا يسرقونها والتي تعادل مليوني دولار يومياً تم تجفيفها.

رصيد كبير

من جهته أكد الكاتب والباحث اليمني د. عمر عبد العزيز لـ«البيان» أن تحرير المكلا عاصمة محافظة حضرموت من عناصر «القاعدة» أمر له أهمية بالغة في هذه الظروف لأنه يضيف رصيداً كبيراً للشرعية والتحالف العربي الداعم للشرعة في اليمن، معتبراً أن هذا التحرير ينطوي على إظهار كامل لحقيقة ما كان يجري في المحافظة على وجه العموم وفي المكلا على وجه الخصوص، «وهي أن هؤلاء النفر من الناس كانوا مجيرين على النظام السابق أي أن قادتهم الأساسين كانوا من عناصر النظام السابق، وهنالك العديد من الأفراد ومن الشباب على وجه التحديد المغرر بهم ممن كانوا ملتحقين بالتنظيم لكنهم سرعان ما تراجعوا، وسرعان ما عادو إلى مرابعهم الطبيعية بين أهلهم وذويهم».

مسرحية كبرى

العملية كشفت المسرحية الكبرى التي جرت من قبل رأس النظام السابق علي عبدالله صالح، «وهي المسرحية التي انكشفت بين عشية وضحاها، لتظهر حقيقة هذا التواجد الذي لم يكن يجد حاضناً شعبياً، ولم يكن يجد من يدعمه، وانكشفت أيضاً من وراء الستار من الذين كانوا يقودون هذه المسألة بجملتها، ليس في حضرموت فقط ولكن أيضاً في أبين وعدن»، حسب ما أوضح الكاتب والباحث اليمني الذي أكد أنه في كل الأحوال جاء توقيت تحرير المكلا ومدن الساحل في حضرموت على وجه العموم، ليترافق مع مشاورات الكويت، وهو أمر تضمن رسالة مهمة جداً، توافقت مع البيان السياسي لمجلس الأمن الدولي الذي أكد ضرورة تطبيق القرار 2216، وحدد مهلة زمنية لهذا التطبيق ما يتناسب مع طبيعة المشاورات التي تجري في الكويت بين الحكومة الشرعية وطرف الانقلاب على قاعدة المرجعيات التي تم التوافق عليها يمنياً وعربياً ودولياً من جهة، وعلى قاعدة مرئيات مجلس الأمن الدولي أيضاً.

دور استثنائي

ويضيف عبد العزيز أن المسألة الثانية المهمة في هذه المعادلة تكمن في أن التحالف العربي واضح تماماً وأنه ما زال على خيار الحلحلة الميدانية للأوضاع الداخلية في اليمن، وأن هذا الخيار للتحالف في غاية الأهمية، وأكد أن دولة الإمارات العربية المتحدة على وجه التحديد ضمن التحالف العربي كان وما زال لها دور استثنائي في هذه المعادلة، «ونحن نتحدث هنا عن دور القوات المسلحة الإماراتية الداعمة للشرعية في اليمن، بداية من عدن ثم باب المندب ومناطق ساحل البحر الأحمر، وأيضاً الآن في حضرموت، وفي مأرب قبل ذلك»، وأوضح الكاتب والباحث اليمني أنه بمعنى آخر فإن التواجد الميداني العسكري لدولة الإمارات العربية المتحدة واضح في ثباته، وواضح في استباقاته واجتراحاته الميدانية العملية، ما يعزز من التحالف العربي ويقدم رأس حربة إضافية كبيرة في هذه المعادلة التي تشترك فيها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة وعديد الدول العربية المتحالفة في هذه المسألة»، مضيفاً: «هذا باختصار شديد المشهد الذي يتبلور على خط حضرموت، أبين، عدن، لحج، مأرب، ويستمر تباعاً حتى في تعز وغيرها من المناطق».

عودة الشرعية

وعندما يتم الحديث عن دول الخليج فإن دائرة أمن دول الخليج لا يمكن أن تُفصل عن اليمن ولا عن بقية الدول الأخرى، وحينما يتم الحديث تحديداً عن مسألة الإرهاب فهي ظاهرة عالمية تتعدى الحدود إلى سائر أقطار العالم، حسب ما يؤكد الكاتب والخبير الإماراتي سلطان النعيمي الذي أضاف أنه عندما تدخل التحالف العربي في اليمن كان ذلك من أجل عودة الشرعية، وإعادة الأمل، موضحاً أن هذه مؤشرات واضحة تدل على أن هذا التحالف يسعى لعودة الشرعية وبالتالي عودة الاستقرار إلى اليمن، وأنه عندما يتحقق ذلك فيستحيل حينها أن تكون هنالك بيئة حاضنة لهذه الجماعات الإرهابية.

التحالف العربي لم ينتظر حتى تتضح مخرجات مشاورات السلام في الكويت التي تجري بين الحكومة الشرعية وطرف الانقلاب، من أجل إعادة الشرعية، حيث كان للتحالف أهداف واضحة، أهمها عودة الشرعية، وعودة الأمن والاستقرار، ومحاربة الإرهاب.

ويقول النعيمي إن ما يحدث الآن في المكلا هو نتيجة واضحة على أن التحالف العربي لا يقصد من وجوده في اليمن إلا إعادة أمن واستقرار اليمن وشعبه، وأن هذا لن يتحقق إلا بعودة الشرعية والقضاء على الإرهاب.

رؤية استراتيجية

ويوضح الكاتب والخبير الإماراتي لـ«البيان» أن «وجود دولة الإمارات ضمن التحالف العربي وبقيادة المملكة العربية السعودية، لأن هناك رؤية استراتيجية واضحة بين القيادة في دولة الإمارات والقيادة في المملكة العربية السعودية من أجل حفظ الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة»، وأكد أن النجاحات العسكرية التي تحققت دون وجود خسائر تذكر تدل على الاحترافية العالية التي وصلت لها القوات المسلحة الإماراتية، وما تقوم به الإمارات هو واجب من منطلق أن القضاء على الإرهاب يخدم الشعب اليمني ويخدم الشعب الإماراتي وشعوب المنطقة والعالم». وشدد على أن ما تقوم به الإمارات والسعودية ضمن قوات التحالف في اليمن بالإضافة إلى الجيش الوطني اليمني والعناصر المهمة في القضاء على التنظيمات الإرهابية، سوف يذكره التاريخ عبر الأجيال.

مقارنة

قال الكاتب والخبير الإماراتي سلطان النعيمي إنه حينما سقطت صنعاء بيد الحوثيين بدأ الجسر الجوي بين النظام الإيراني والحوثيين، وأنه لم يكن ذلك من أجل خدمة الشعب، مبيناً في الوقت نفسه أنه «عندما يتم وضع التحالف العربي وما الذي يقوم به في اليمن في الميزان، مقابل ما كان يقوم به الحوثيون والرئيس المخلوع ومن خلفهم النظام الإيراني، يمكن الحكم بالدلائل من الذي بالفعل يسعى إلى استقرار اليمن وعودة السلم والرفاهية إلى الشعب اليمني، وبين من يسعى إلى استغلال ذلك الأمر خدمة لمصالحه».