لمشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا
بعد الدعم الكبير من دولة الامارات العربية المتحدة والمشاركة القوية والناجعة في كسر شوكة الانقلاب في اليمن، انبرت القوات الإماراتية لمعركة استقرار اخرى في اليمن تم من خلالها انهاء سيطرة عناصر الارهاب على عاصمة محافظة حضرموت وعدد من مدنها وتعمل مع السلطة الشرعية على ملاحقة فلول هذه الجماعات.
منذ بداية عملية التحالف العربي الداعم للشرعية روت الامارات بدماء كوكبة من خيرة جنودها تراب اليمن وعملت على مختلف الجوانب العسكرية والإنسانية حتى تم تحرير معظم المحافظات اليمنية من سيطرة الانقلابيين، وتمكنت الحكومة الشرعية بقيادة الرئيس عبدربّه منصور هادي من العودة إلى عدن والبدء بممارسة سلطاتها من هناك، كما شاركت بفاعلية في اعادة تأهيل وتشكيل قوات الجيش الوطني الذي يتولى اليوم مهمة المواجهة مع الانقلابيين على مشارف العاصمة صنعاء كما يتولى مهمة تطهير مناطق البلاد من العناصر الارهابية.
ورغم انشغال قوات التحالف في مواجهة الانقلابيين والعمل على إعادة السلطة الشرعية إلى اليمن إلاّ أنّ ذلك لم يجعل الإمارات تغفل مخاطر انتشار عناصر تنظيم القاعدة وسيطرته على مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت وبعض البلدات القريبة منها ولهذا عملت منذ شهور على تدريب وتأهيل قوات الجيش الوطني في حضرموت وأمدته بكل متطلبات الجيوش الحديثة القادرة على اداء مهامها بكفاءة عالية حتى حانت ساعة الصفر لإنهاء سيطرة الإرهاب.
ومع انكسار الانقلاب وسيطرة قوات الشرعية على ما يربو على 90 في المئة من الأراضي اليمنية واستكمال تأهيل قوات الجيش الوطني وتوليها مهمة تحرير بقية مناطق اليمن من الانقلابيين كان لابد من مواجهة العناصر الإرهابية حيث بدأت هذه المواجهة من مدينة عدن عبر اسناد قوات الأمن والجيش ومن بعدها محافظة لحج لإنهاء سيطرة الجماعات الإرهابية على عاصمتها واتجهت العملية نحو محافظتي ابين وحضرموت.
وبنفس الفاعلية والاقتدار استكملت القوات الإماراتية مع قوات الجيش الوطني الاستعدادات للقضاء على «دويلة» القاعدة في المكلا حيث دفعت بالآلاف من قوات المنطقة العسكرية الثانية المدعومة بالقوات الإماراتية وتمكنت هذه القوات بعد مواجهات استمرت يومين من دخول المدينة واستعادة السيطرة عليها.. فيما فرّت عناصر الإرهابية إلى المناطق النائية البعيدة، حيث يجري حاليا تعقب تلك العناصر حتى القضاء عليها.
استغلال الظرف
ولأنّ الجماعات الإرهابية استغلت انشغال التحالف والحكومة الشرعية بالمواجهة مع الانقلابيين وسيطرت على عدة مناطق في محافظة حضرموت، أكان ذلك في المناطق الساحلية أو في وادي حضرموت، فان مهمة القوات الإماراتية امتدت إلى المنطقة العسكرية الاولى حيث شاركت في الهجوم الخاطف الذي استهدف معسكرات القاعدة في ضواحي مدينة القطن ومعامل لصناعة المتفجرات وتجهيز السيارات المفخخة، في وقت شرعت القوات المشتركة في تنفيذ عملية واسعة هدفها ملاحقة العناصر الإرهابية في المناطق النائية التي فرت إليها.
ويؤكد الأكاديمي والباحث اليمني د. علي الخلاقي انه «ومثلما فوجئنا بهذه العملية الرائعة في المكلا، لا بد أن تشهد الأيام المقبلة عمليات نوعية مماثلة لاستكمال هذه العملية لأنه من غير الممكن أن يتم القضاء على أوكار هذه العصابات الإرهابية في المكلا ويُترك لها أن تتحرك في بقية المناطق التي لجأت إليها، بل ستستمر هذه العملية».
وأضاف الخلاقي: «هناك خطط تحرٍ للقيام بعمليات مماثلة في بقية المناطق حيث تتواجد تلك المنظمات الإرهابية، وهذا أمر مفروغ منه، لأنه لا بد من القضاء على كل تلك الجيوب الإرهابية حتى تحقيق السلام والأمن.. ليس فقط في المحافظات الجنوبية المحررة بل وفي المحافظات الشمالية المحرر منه أو تلك التي ما زالت تخضع لعصابات الحوثيين وقوات المخلوع».
وأكد ان هذه العملية «ستكون ضمانة لليمن ولمنطقة الجزيرة والخليج بشكل عام وللممرات الدولية» نظراً لموقع المكلا وعدن على المنافذ البحرية والممرات الدولية الهامة مثل باب المندب والبحر العربي، إلى جانب أهميتها الاستراتيجية وثرواتها الغنية التي سال لها لعاب «القاعدة» وكذلك المخلوع الذي حاول أن يربط خيطاً معهم لإمداده بالأسلحة المهربة عبر تلك الموانئ وكذلك «لارتباطه معهم وهذا أمر مكشوف على مدى السنوات الماضية».
