نجحت وساطة قادها أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد في استئناف محادثات السلام اليمنية بعد تعليقها يومين بسبب رفض الطرف الانقلابي الدخول في جدول الأعمال المقترح من الأمم المتحدة، وإثر الاتفاق التقت الوفود في جلسة مشاورات مباشرة أمس على أن تعقد جلسة جديدة اليوم، بينما أكد المبعوث الأممي أن لا جدول زمنياً للمحادثات لكننا لن نعود إلا بالسلام.

وقالت مصادر في وفد الحكومة لـ»البيان« إن طرفي المشاورات اتفقا على تثبيت جدول الأعمال والعودة للمحادثات المباشرة، بعد تدخل أمير الكويت. وأكدت أن المبعوث الأممي رفع جلسة محادثات الأمس إلى اليوم وذلك بعد اتفاق الأطراف على جدول الأعمال.

وأفادت المصادر بأن أمير الكويت صباح الأحمد التقى أمس المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد ووفد الانقلابيين ووفد الحكومة الشرعية، كل على حدة، وأبلغهم موافقة التحالف العربي على وقف غارات الطائرات إذا التزم الانقلابيون بعدم تحريك أي قوات على الأرض، وتأكيد قيادة التحالف على دعمها للسلام وأن أي تحرك بمقاتلات التحالف كان رداً على تحركات ميدانية للانقلابيين.

ووفقاً لهذه المصادر، فإن الانقلابيين جددوا التعهد بعدم تحريك أي قوات والالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، وهو ما رحب به الجانب الحكومي، وأن اللقاءات أفضت إلى تعهد الطرف الانقلابي بالعودة إلى طاولة المحادثات والتوقيع على جدول الأعمال.

وذكر مصدر مقرب من الوفد الحكومي أن الأمير دعا جميع الأطراف إلى التوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب، وحذر من أن الحرب لا تقود سوى إلى مزيد من الدمار وسفك الدماء.

وأشارت المصادر إلى أن سفراء الدول الخمس التقوا قبل ذلك بالانقلابيين وأبلغوهم أن المجتمع الدولي مع تنفيذ قرارات مجلس الأمن، وأنهم مستاؤون من مواقف هذا الطرف وتعنته. وأكدوا لهؤلاء أن المجتمع الدولي لن يسمح باستمرار القتال، وأن خطر الإرهاب يتطلب توحيد جهود كل اليمنيين لمحاربته.

محادثات مباشرة

وإثر الاتفاق استأنفت المحادثات جلساتها أمس، بعد توقف استمر 24 ساعة إثر اختلاف وتباين وجهات النظر بين الأطراف اليمنية حول بنود جدول الأعمال لاسيما ما يتعلق بتثبيت وقف إطلاق النار. وذكر مصدر مقرب من المحادثات أن الجانبين اتفقا على الإطار العام للمحادثات ومن المقرر أن يبدآ مناقشة القضايا الأساسية.

وفي الجلسة أعرب مبعوث الأمم المتحدة عن الشكر لأمير دولة الكويت على جهوده الداعمة لإنجاح مشاورات السلام وكذا موقف مجلس الأمن الداعم للمشاورات.

وأكد ولد الشيخ أن العمل في المشاورات سيسير حسب الأجندة والمحاور المتفق عليها والمنبثقة من قرار مجلس الأمن رقم 2216، وتأكيد المجتمع الدولي بضرورة نجاح مسار السلام وسير المشاورات في تنفيذ الأجندة عبر المحاور المتفق عليها، وهي تسليم الأسلحة وانسحابات الميليشيات من المدن، واستعادة مؤسسات الدولة والإفراج عن المعتقلين ثم الحديث عن استئناف العملية السياسية.

التزام بالسلام

وقال ولد الشيخ خلال مؤتمر صحافي إثر الجلسة، إن الوفود لن تعود إلى البلاد إلا بالسلام، والأربعاء سيتم البدء بمناقشة خطة تنفيذ القرار 2216.

وأضاف أن جلسة الأمس كانت إيجابية بعد التوصل لإطار عام للمشاورات انطلاقاً من القرارات الدولية، مؤكداً أن العمل في المشاورات اليمنية بالكويت سيسير بحسب الأجندة والمحاور المتفق عليها والمنبثقة من قرار مجلس الأمن رقم 2216. وتابع: »أرحب بالبيان الرئاسي لمجلس الأمن وحان الوقت ليسمع العالم صوت الشباب اليمني الذي يطالبنا بألا نعود إلا بالسلام«.

وأشار المبعوث الأممي إلى أن لقاء الوفدين بأمير دولة الكويت كان له الأثر الإيجابي وأدى إلى انفراج المحادثات، مؤكداً دعمه لدور الكويت لإحلال السلام في اليمن الذي قال إنه حان الوقت لتنفيذ ذلك.

وقال: »ليس هناك جدول زمني للمشاورات أو الاتفاق. لكننا نأمل أن نعود بالسلام. والحل لن يكون إلا يمنياً يمنياً«. وأشار إلى أنه لن يتم الاتفاق خلال يومين أو ثلاث أو أربع لذا يجب أن نتحلى بالصبر.

من جهته، قال نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية المني عبد الملك المخلافي، إنه بعد جهود مشكورة من أمير الكويت والدول الدائمة العضوية، تحققت أول نجاحات المشاورات بموافقة الحوثي وصالح على جدول الأعمال والإطار العام. وأضاف أن جدول أعمال المشاورات الذي تم الاتفاق عليه هو الذي قدمته الأمم المتحدة المنبثق من القرار الأممي 2216 وأجندة بييل السويسرية الممثل بالنقاط الخمس.

وأشار المخلافي الذي يترأس الوفد الحكومي في المحادثات إلى أن الإطار العام لتنفيذ جدول الأعمال يتمثل بانسحاب الميليشيات من المحافظات والمدن، وتسليم السلاح، واستعادة مؤسسات الدولة، ثم استئناف العملية السياسية، معبراً باسم وفد الحكومة اليمنية عن تقديره الجزيل لأمير الكويت لجهوده الكبيرة في إنجاح المشاورات.

رسالة احتجاج

قدم نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية رئيس الوفد الحكومي في مشاورات الكويت عبدالملك المخلافي أمس، للمبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ رسالة احتجاج وشكوى رسمية حول استمرار الخروقات الجسيمة التي تقوم بها ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية لعملية وقف إطلاق النار والتي خلفت العشرات من الضحايا بين قتيل وجريح.

وقال المخلافي إن تصاعد هذه الخروقات بشكل لم يسبق له مثيل والواضح منه إفشال عملية المشاورات في الكويت وعرقلة كل جهود العالم المبذولة من أجل السلام في اليمن لتؤكد زيف دعوات الميليشيا في متطلباتهم بوقف إطلاق النار وإن ذلك ليس إلا تضليلاً يهدف إلى تزييف الحقائق ويقصد به الاستمرار في الحرب وإعادة التموضع العسكري الهادف إلى المزيد من حصار المدنيين وقصفهم وتصعيد الحرب.

وأضاف أن الانقلابيين ارتكبوا 184 خرقاً للهدنة خلال الساعات الماضية تركز على مدينة تعز بــ 68 خرقاً.