لمشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

بعد النجاحات الكبيرة التي حققتها الشرعية وقوات التحالف في اليمن، ودحر الانقلابيين من أكثر المناطق التي سيطروا عليها، بدأت بوادر معركة جديدة مع الجماعات الإرهابية في اليمن، وذلك بهدف إعادة الأمن والاستقرار إلى كافة المحافظات اليمنية التي تحررت.

ومنذُ اللحظات الأولى لتحرير العاصمة المؤقتة عدن، والمحافظات الجنوبية المجاورة لها، بدأت قوات التحالف في اتباع استراتيجية جديدة، بهدف إيجاد جهاز أمني وقوات جيش تكون مستعدة لتحمل مسؤولية الأمن في المناطق المحررة.

وأعلنت الحكومة الشرعية، عن خطة لدمج عناصر المقاومة بأجهزة الجيش والأمن في عدن والمحافظات المجاورة، وذلك بهدف إيجاد جهاز أمني وجيش وطني، يكون بمقدوره حماية المحافظات المحررة، وتطهيرها من العناصر الإرهابية التي استغلت أوضاع الحرب والفراغ الأمني، لتتوسع في عدد من المحافظات.

نواة أجهزة الأمن

وبعد أكثر من سبعة شهور من التدريب المكثف لعناصر المقاومة، بإشراف قوات التحالف العربي، بدأت نواة أجهزة الجيش والأمن في التبلور، وأصبحت واقعاً على الأرض، بفضل دعم وإسناد دول التحالف، حيث بدأت أولى بوادر الجيش والأمن، تظهر في العاصمة المؤقتة عدن في فبراير الماضي، عندما نفذت هذه القوات، وبنجاح، المرحلة الأولى من الانتشار الأمني، لتسيطر على المرافق الحيوية في عدن، ومنها الميناء، الذي كان تحت سيطرت الجماعات المسلحة.

نجاح المرحلة الأولى من الخطة الأمنية، بالتزامن مع تخرج دفعات جديدة من قوات الجيش والأمن، دفع السلطات، وبدعم وإسناد دول التحالف العربي، إلى تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الانتشار الأمني، والتي نجحت في طرد عناصر «القاعدة» من كافة مديريات عدن وتأمين مداخلها، وامتدت إلى محافظتي لحج وأبين.

وبالتوازي مع ما يجري في المحافظات المحررة في جنوبي اليمن، كانت هناك ترتيبات من قبل السلطات الشرعية والتحالف العربي لتحرير مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت، من سيطرة مليشيات الحوثي، حيث بدأت منذُ أكثر من شهرين، بتدريب عدد من أبناء حضرموت، لإشراكهم في الحرب التي تخوضها ضد «القاعدة» في حضرموت.

نجاح متسارع

وأشاد المبعوث الدولي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ، بالنجاح المتسارع للسلطات المحلية والتحالف في الحرب على الإرهاب في المحافظات المحررة، بحسب بيان وزعه في آخر جلسة لمجلس الأمن، بحثت الوضع الأمني في اليمن.

وكشفت هذه الانتصارات، حقيقة بعبع القاعدة، الذي ظل نظام المخلوع صالح يستخدمه لإخافة دول العالم، حيث يرى مراقبون، أن النجاح الكبير والسريع لقوات الجيش والأمن في عدن ولحج وأبين، يكشف زيف النظام السابق، الذي كان يستخدم التنظيم الإرهابي في الجنوب لتحقيق أهداف سياسية، والحصول على الدعم والتمويل بحجة مواجهة الإرهاب.

ويتوقع المراقبون أن تستمر العمليات العسكرية ضد تنظيم القاعدة في المحافظات الجنوبية، بالتزامن مع استمرار عملية دمج عناصر المقاومة، حتى يتم تطهير هذه المحافظات من العناصر الإرهابية، وتأمينها، والبدء بمرحلة البناء وإعادة الإعمار.

إشادة بالتحالف

النجاحات التي تحققت في المحافظات المحررة، سواء تحريرها من عناصر المليشيات أو إعادة تأهيل عناصر المقاومة وإدماجهم في قوات الجيش، كانت محل إشادة وتقدير من قبل اليمنيين، وقال المحلل العسكري، العميد ثابت حسين صالح لـ «البيان»، إن قوات التحالف قامت بدور محوري وحاسم، في إطار عمليات التحالف العربي، سواء لجهة تحرير مناطق الجنوب من الغزاة، أو لجهة تطبيع الحياة والأحوال الأمنية والخدمية، أو لجهة دعم حملة مكافحة الإرهاب والفوضی، وخاصة في عدن ولحج وأبين.

وأضاف: «يستطيع المتابع والمراقب المنصف والموضوعي، أن يؤكد، بما لا يدعو مجالاً للشك، أن قوات التحالف غيرت مجرى الحرب وموازين القوی لصالح الشرعية. وأوضح أن أبناء المحافظات المحررة، ينظرون إلی دور الإمارات بكل عرفان وتقدير واحترام، بسبب السلوك الحضاري الراقي للقوات الإماراتية، والتعامل المحترف مع الأوضاع والمواقف الصعبة عملياتياً وإنسانياً.

وقال إن دور القوات الإماراتية، في الجنوب تحديداً، كان رائعاً وموفقاً وحاسماً في الكثير من النواحي، بدرجة أذهلت وفاق توقعات المحللين السياسيين والعسكريين بالمستوى المتطور والمتفوق، والقدرات القتالية والفنية والتقنية والاحترافية، التي كانت كامنة، وظهرت جلياً في عمليات التحالف العربي في اليمن، وأصبحت محل إعجاب ودراسة الخبراء العسكريين.