تأتي حملة التحالف العربي على تنظيم القاعدة، في مدينة المكلا، مبررة ومفهومة تماماً، في سياقات المعاناة التي يواجهها اليمنيون، بعد أن استوطن التنظيم، وتسبب بمعاناة معيشية كبيرة لأهل المكلا، فوق استغلال الميناء، لتهريب السلاح والنفط.
ويرى محللون أن التحالف العربي، الذي تشارك به قوات سعودية وإماراتية، إضافة إلى قوات الشرعية اليمنية، أمام مهمة كبيرة، عنوانها تطهير هذه المدينة، من وباء الإرهاب، وهو وباء يؤدي يومياً إلى هدر الحياة، وترويع المدنيين، وأسرهم في شباك تنظيم إرهابي.
إن التحالف العربي في هذه الخطوة المتمثلة في دخول المكلا، يلتقي مع الإرادة الدولية التي تحارب الإرهاب، وهذا يفرض من جهة أخرى على كل دول العالم، الشراكة في الحرب على الإرهاب، والمساعدة في فك أسر المدنيين من براثن الإرهابيين.
تحول
يقول خبراء هنا، إن تنظيم القاعدة يراهن على تحول اليمن إلى دولة فاشلة، بحيث يتمدد داخل اليمن، وهنا، يمنح الحوثيون ومن والاهم من قوى أخرى، الفرصة لهذا التنظيم حتى يتمدد في ساحات الفوضى على حساب الشعب اليمني، فهم لا يكتفون بالخراب الذي يلحقونه باليمن، بل يقدمونه أيضاً لقمة سائغة لتنظيمات إرهابية لتستوطن في ظلال الفوضى وتستفيد من تغييب الشرعية.
تقييمات المراقبين تتحدث عن نجاحات كبيرة للتحالف العربي، برغم أن الميدان مفتوح لمعالجات واسعة من أجل تطهير الجرح اليمني من هذا الوباء الذي يتغطى بعناوين دينية براقة ويستدرج كل محافظات اليمن إلى حرب مفتوحة وقودها الأبرياء.
تنسيق
ويرى محللون سياسيون أن الإمارات هنا تستبق مخاطر كبيرة على أمن المنطقة بالشراكة مع دول عربية كبيرة مثل السعودية، وغيرها، وهذه جرأة تحسب لكون الإمارات تقف في وجه الأخطار التي قد تتدفق على الجزيرة العربية عبر اليمن، الذي بات خاصرة رخوة للانقلابيين والفوضويين والإرهابيين على حد سواء.
ويعلق مراقبون للشأن اليمني أن التحالف العربي لا يعزل أسبابه الإنسانية، عن حملاته العسكرية، إذ إن تنظيم القاعدة يتحكم من جهة بميناء المكلا، وهو المنفذ الإنساني الوحيد لأهلها ولكل حضرموت، وتحرير المكلا يعني فعلياً السماح لحملات الإغاثة للعشب اليمني بأن تتدفق إلى المدينة في ظل أوضاع مريعة جداً لحقت بسكانها وفقاً لشهود عيان يتحدثون عن كوارث تتعلق بالغذاء والدواء والأمراض التي تتفشى بين الكبار والصغار..
وغياب كل ملامح الحياة الطبيعية عن المدينة، بما يؤدي حتى إلى عجز سكانها عن الخروج منها، جراء حصار خانق وما تفعله القاعدة من ممارسات يندى لها الجبين، وتعرض الأبرياء إلى ظروف خطيرة جداً.
في حالات سابقة، أدى الصمت العربي والدولي في دول أخرى، إلى تمدد الإرهاب، وهناك نماذج كثيرة تثبت أن ترك الإرهاب صغيراً يؤدي لاحقاً، إلى إقامة جزر إرهابية، في دول كبيرة، يصير صعباً إزالتها لاحقاً عن الخريطة..
فيما النموذج اليمني يحض كل القوى الحية على التدخل المبكر، إنقاذاً للمدنيين من جهة، ومنعاً لتمدد الإرهاب بما يؤدي لاحقاً إلى مس أمن المنطقة، وصولاً إلى أمن العالم، وتدفق الحياة والتجارة والنفط، عبر البحار، بما يهدد المدنيين في كل مكان.
دور بارز
إن القوات العسكرية الإماراتية تلعب دوراً بارزاً في تحرير شعوب عربية من أسر الإرهاب وتنظيماته المختلفة، وهو دور يأتي تكاملياً ضمن منظومة عربية كبيرة عنوانها التحالف، وبما يتطابق أيضا مع إرادة العرب والمسلمين والعالم بشأن نبذ الإرهاب وصيانة حق الشعوب في الحياة، وهذا شأن يحسب للإمارات ولقواتنا التي أثبتت دوماً شجاعتها وصيانتها لدماء العرب وأمن المنطقة، ضمن التحالف العربي ورؤية العالم ضد الإرهاب.
الجروان يشيد بدور التحالف
أشاد معالي أحمد بن محمد الجروان رئيس البرلمان العربي بالدور الذي تقوم به قوات التحالف العربي في اليمن في مواجهة الإرهاب. وقال الجروان في بيان، إن القوات المسلحة للمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والقوات اليمنية أبدت بسالة وبأسا شديدين في مواجهة قوى التطرف والإرهاب، مشيدا بيقظة وجاهزية قوى التحالف العربي. وأكد الجروان أن القوات السعودية والإماراتية واليمنية تسطر بتضحياتها أمجاد الأمة وكرامتها.
