لليوم الثالث على التوالي، لا تزال المراوحة السياسية تخيّم على لبنان، بعد اتخاذ رئيس مجلس النواب نبيه بري وضعيّة ترقّب ردود الكتل النيابية على مبادرته البرلمانية قبل الدعوة إلى جلسة تشريع، في حين تواصل وزارة الداخلية تحضيراتها لإجراء الانتخابات البلدية والاختيارية في مواعيدها، بدءاً من 8 مايو المقبل.

ولم تصل أجوبة الكتل النيابية على المبادرة التي طرحها بري، في جلسة الحوار الوطني يوم الأربعاء الماضي لتأمين تفاهم حول عقد جلسة تشريعية توفّق بين المنادين بأولويّة قانون الانتخاب حصراً والمتمسّكين بتشريع الضرورة الأوسع مدى، تجدر الإشارة الى أن جولة الحوار الأخيرة خرجت بنصف مخرج شكلي يصعب الجزم في ما إذا كان سيؤدّي الى توفير حلّ لانعقاد جلسات التشريع التي وضعت على نار دفع قوي يتولاه بري، وسط تعقيدات لم تتأخر في التعبير عن نفسها، من خلال مواقف معظم القوى المسيحية خصوصاً.

مخاوف متصاعدة

ولئن كان برّي أعطى الكتل المعترضة على عقد الجلسة البرلمانية مهلة لا تتجاوز نهاية الأسبوع الجاري للردّ على مبادرته، فإن مخاوف تصاعدت من ردّ مسيحي سلبي على المبادرة، والتي لم تقنع الحليفين المسيحيين الجديدين، أي التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، كما لم تقنع حزب الكتائب.

فالتيار والقوات متمسّكان بموقفهما لجهة وضع قانون الانتخاب أولوية دستورية وميثاقية فوق كل القوانين للتلازم مع أولوية انتخاب رئيس جمهورية، والكتائب لا تقبل بأن تُخيَّر بين مخالفة الدستور وتسيير شؤون الناس.

وكان بري طرح صيغة لعقد جلسة برلمانية، تحدّد هيئة مكتب المجلس جدول أعمالها وتطرح خلالها إعادة النظر في قرار مجلس النواب القاضي بعدم إقرار قانون انتخابي قبل انتخاب رئيس الجمهورية.

فإذا حصلت الموافقة، تُعقد جلسة برلمانية قبل نهاية الدورة العادية الحاليّة للمجلس آخر مايو المقبل لإقرار هذا القانون. وأمهل برّي الكتل النيابية أياماً للردّ على مبادرته هذه قبل أن يقرّر خطواته المقبلة، وحدّد 18 مايو المقبل موعداً لجولة الحوار الرقم 18.

أمر مستحيل

وفي انتظار دعوة بري هيئة مكتب المجلس الى الاجتماع، منتصف الأسبوع المقبل مبدئياً، أشارت مصادر نيابية لـ«البيان» الى أنّ إصرار رئيس المجلس على الدعوة الى جلسة برلمانية لم يعد سرّاً..

وذلك قبل نهاية شهر مايو المقبل، موعد انتهاء الدورة العادية للمجلس، في اعتبار أنّ فتح دورة استثنائية يستلزم توقيع 24 وزيراً، بمن فيهم رئيس الحكومة، وهو أمر مستحيل، على الأقلّ بسبب موقف وزراء حزب الكتائب الواضح والصريح لجهة الإصرار على عدم وجود أيّ حق للمجلس بممارسة سلطته البرلمانية قبل انتخاب رئيس الجمهورية.

وفي السياق، كشفت المصادر النيابية أن برّي، بالرغم من مواقف بعض القوى المسيحية الرافضة للبحث في أي موضوع إن لم يدرج مشروع قانون الانتخاب بنداً أول على جدول أعمال الجلسة البرلمانية، أوعز إلى معاونيه ومقرّبين منه التواصل مع الأحزاب المسيحية لتقريب وجهات النظر من المبادرة التي طرحها على طاولة الحوار، قبل أن يدعو هيئة مكتب المجلس إلى الانعقاد الأسبوع المقبل.

ولفتت المصادر ذاتها الى أن بري سيطرح على هيئة مكتب المجلس لائحة بمشاريع واقتراحات قوانين موضوعة في أدراج المجلس، بعدما بُتّت في اللجان النيابية المشتركة، تضمّ 41 مشروعاً، أبرزها ما يتصل بدفع كلفة بعض القروض وسندات الخزينة.

الاستحقاق البلدي

الى ذلك، فإن كل الاستعدادات لإجراء الانتخابات البلدية والاختيارية جارية في شكل طبيعي، ووزارة الداخلية، بحسب مصادرها، ليست معنية بكل ما يثار من سيناريوهات حول تأجيل الانتخابات.

رد الداخلية

ردّاً على بعض التسريبات عن وجود أكثر من سيناريو لتأجيل الانتخابات البلدية والاختيارية في لبنان، جدّدت المصادر موقف وزارة الداخلية القائل إنّه «إذا كان هناك من قوى سياسية راغبة في التأجيل، فلتتوجّه إلى مجلس النواب وليس إلى وزارة الداخلية والبلديات، ذلك أنّ الأخيرة منهمكة في الإعداد الجدّي لإجراء هذه الانتخابات في مواعيدها، وهي غير معنية بأيّ حديث عن تأجيلها».