أتاح إنهاء الانقلابيين تمنّعهم المجال لكي تنطلق اليوم في الكويت المشاورات اليمنية لإنهاء الانقلاب وعودة الشرعية، وذلك بعد تأخر لثلاثة أيام بسبب عدم جدية ومماطلة وتعنت الطرف الانقلابي ورفضه الحضور قبل أن يعدل عن تمنّعه بعد انتقادات إقليمية ودولية، إلا أن الانقلابيين واصلوا خرق الهدنة في مختلف الجبهات باليمن.

وذككرت الأمم المتحدة أن المشاورات المؤجلة ستبدأ اليوم، في وقت هدد فيه الوفد الحكومي بالمغادرة إذا لم تعقد المشاورات اليوم.

وقال الناطق باسم الأمم المتحدة ستيفان دوغاريك أمس: «مفاوضات السلام اليمنية ستبدأ غدا في الكويت تحت إشراف الأمم المتحدة».وأكد وفد الحكومة المفاوض في مشاورات الكويت حرص الحكومة على بذل كل الجهود من أجل تعزيز مسار السلام وتجنيب اليمن الحرب التي أشعلتها الميليشيا الانقلابية للحوثي وصالح.

واوضح الوفد في بيان «لقد كان صوت السلام والعقل ولا يزال هو الصوت الأعلى والسائد للشرعية في اليمن في مواجهة خطاب الحرب والكراهية الذي أوجدته القوى الانقلابية منطلقين بذلك من روح المسؤولية العالية المؤمنة بضرورة العمل الجاد والمخلص تجاه شعبنا وللحفاظ على حياته وكرامته وحريته، إلا أن كل تلك الجهود المخلصة والمسؤولة كانت تقابل بمزيد من التعنت من قبل الانقلابيين لإعاقة تحقيق السلام والأمن والاستقرار».

وعبر البيان عن شكره للجهود المتميزة لدول مجلس التعاون الخليجي والأمانة العامة للمجلس ومجموعة الدول الــ 18 الداعمة للمبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية.

كما حمل البيان الميليشيا كامل المسؤولية عن إفشال المشاورات في حالة عدم بدء انعقادها الخميس، مؤكداً أن الوفد سيكون مضطراً بعد ذلك للمغادرة بعد أن أعطيت لهم الفرصة الكاملة و«تحلينا بالصبر الكافي حرصاً منا على تحقيق أي خطوة من أجل السلام وحقن دماء أبناء شعبنا».

وأعلن الانقلابيون وأتباع الرئيس المخلوع توجههم إلى الكويت اليوم للمشاركة في المباحثات التي ترعاها الأمم المتحدة، الأمر الذي سينقذ العملية من انهيار كان وشيكاً.

وقال مهدي المشاط القيادي البارز في جماعة الحوثي إنهم سيغادرون صنعاء إلى الكويت بعد أن تلقوا تعهّدات بتثبيت وقف إطلاق النار، زاعماً أنه سيكون لهم «حق» تعليق المشاركة في حال عدم الالتزام بذلك.

وأكد يحيى دويد القيادي في حزب المخلوع المشاركة، فيما قال القيادي في حزب المؤتمر جناح الرئيس السابق المخلوع ياسر العواضي إن موعد وصول وفدهم «وفد الحوثي وصالح» إلى دولة الكويت سيكون اليوم الخميس.

ممثلو الأطراف

ويمثل الحوثيين كل من محمد عبدالسلام رئيساً، مهدي المشاط نائباً للرئيس، حمزة الحوثي عضواً، حميد عاصم عضواً، ناصر باقزقوز عضواً، السفير عبدالاله حجر عضواً، سليم المغلس عضواً.

فيما يمثل حزب المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه الرئيس المخلوع كل من: عارف الزوكا الأمين العام للمؤتمر رئيساً، ياسر العواضي الأمين العام المساعد نائب رئيس الوفد، أبوبكر القربي الأمين العام المساعد عضواً، فايقة السيد الأمين العام المساعد عضواً، يحيى دويد عضو اللجنة العامة عضواً، خالد الديني عضو اللجنة العامة عضواً، عايض الشميري عضو اللجنة الدائمة عضواً.

وجاء الموقف الجديد للانقلابيين بعد انتقادات لهذا التعنت من دبلوماسيين إقليميين ودوليين على رأسهم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون. وأفاد دبلوماسي غربي في الكويت الثلاثاء، بأن ممثلين للدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، وجهوا رسالة إلى الانقلابيين حضوهم فيها على الانضمام سريعاً للمشاورات في الكويت. وقال الدبلوماسي إن السفير الصيني لدى اليمن سلم رسالة من الدول الخمس الدائمة العضوية بمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى الانقلابيين تحثهم على حضور المشاورات.

طائرة خاصة

وعلمت «البيان» من مصادر مطلعة أن الجهات المعنية بمشاورات الأطراف اليمنية في الكويت طلبت من الانقلابيين وحزب المؤتمر الشعبي تزويدها بقائمة المشاركين في المشاورات، حتى يتسنى لها إرسال الطائرة الخاصة إلى مسقط، مشيرة إلى أن الجانب الكويتي لن يسمح بركوب الطائرة الخاصة، التي يتوقع أن تكون غادرت الكويت أمس، إلا لمن وردت أسماؤهم بهذه القائمة.

ورجحت المصادر أن تبدأ جلسات المشاورات غداً الجمعة بسبب ارتباطات أمير الكويت. وقالت إن المشاورات سيستضيفها قصر بيان، حيث الكل يراهن على حكمة وحنكة القيادة السياسية في الكويت في إنجاحها.

خرق الهدنة

في غضون ذلك، تواصلت عمليات خرق التهدئة، من جانب ميليشيات الحوثيين في أكثر من جبهة. وقالت مصادر ميدانية ومراقبون محليون إن المتمردين واصلوا حتى فجر أمس، هجومهم على مواقع الجيش والمقاومة وقصفها بالصواريخ والمدافع الثقيلة وخاصة في محافظات تعز ومأرب ولحج والضالع وجبهة نهم شرق صنعاء.

ودارت مواجهات شرسة بين قوات الشرعية والمتمردين في مديرية نهم، شرقي صنعاء، بعد تصدي الجيش والمقاومة لهجوم عنيف للميليشيات، مشيرة إلى أن أكثر من 17 مسلحاً من الميليشيات قتلوا، فيما تمكنت المقاومة من أسر 10 آخرين.

وفي محافظة تعز، واصل المتمردون قصفهم المدفعي العنيف على مواقع الجيش والمقاومة شرق وغرب وجنوب المحافظة واستهدفت أيضاً الأحياء السكنية وسط المدينة. وشنت الميليشيات هجوماً عنيفاً ومباغتاً على مواقع المقاومة الجنوبية والجيش الوطني في جبهات الصبيحة والمضاربة وكرش بمحافظة لحج جنوب اليمن، وأكدت المصادر أن قوات الجيش والمقاومة تمكنت من التصدي للهجوم.

استعادة مواقع

وفي مأرب تواصلت المواجهات المسلحة، بعد مهاجمة المتمردين مواقع الجيش والمقاومة. وتمكنت قوات الشرعية من استعادة ثلاثة مواقع في جبل هيلان شمال غرب المحافظة بعد شن هجوم مضاد.

وأكدت مصادر في جبهة كرش لـ «البيان» أن ميليشيات الحوثي وصالح عززت مواقعها في أطراف لحج الشمالية وقامت بقصف عنيف على مركز المديرية والقرى القريبة منها، وهو ما تسبب في جرح عدد من المواطنين وتضرر ممتلكاتهم.

وذكرت مصادر محلية في لحج أن اشتباكات عنيفة دارت بين المقاومة وميليشيا الحوثي وصالح شمال غرب مضاربة لحج.

اغتيال

اغتال مسلحون مجهلون يستقلون دراجة نارية أمس، أحد القيادات في المقاومة الشعبية بمحافظة تعز وسط اليمن. وقال سكان محليون إن مسلحين مجهولين أطلقوا النار على القيادي الميداني في المقاومة الشعبية، العاقل سلطان الأصبحي المكنى «أبو رقبة».

وأضاف السكان أن المسلحين اغتالوا القيادي «أبو رقبة» في جولة الكهرباء، القريبة من ساحة الحرية وسط مدينة تعز.