استمر الطرف المتمرد في اليمن كعادته، وللمرة الثالثة على التوالي، في نكث العهود ومحاولة المماطلة وكسب الوقت في التهرب من أي حل ينهي الانقلاب ويعيد الشرعية والسلام إلى البلاد، إذ يسعى لتكريس واقع الانقلاب في اليمن من خلال إفشال مشاورات السلام التي كان من المفترض أن تبدأ في الكويت الاثنين، ناقضاً كل ما تعهد به قبل أيام مطالباً بتعديل جدول الأعمال بحيث يتم تشكيل حكومة جديدة يكون له فيها نصف المقاعد، ليوكل إليها مهمة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2216 بعد إسقاط البند الخاص بعودة الشرعية.

وفي حين يعمل الوسيط الدولي على إقناع المتمردين بالحضور إلى الكويت وانتهاز الفرصة لتحقيق السلام.. أبدت الحكومة الشرعية استعدادها للبقاء في الكويت حتى يوم غد حرصاً منها على السلام.

وفي حين استمرت خروقات الانقلابيين لاتفاق وقف إطلاق النار، ومهاجمة مواقع قوات الشرعية في مديرية نهم بمحافظة صنعاء، وفي مديرية صرواح بمحافظة مأرب، ومديرية المتون في محافظة الجوف، انهارت الهدنة في مدينة تعز بشكل كامل، شهدت مختلف جبهات القتال معارك عنيفة إثر هجوم شنته الميليشيات على مواقع للقوات الشرعية، بالتزامن مع استهدافها اللجان المكلفة بمراقبة وقف إطلاق النار بالرصاص الحي في ميدي بمحافظة حجة.

وقالت مصادر سياسية رفيعة لـ»البيان« إن الطرف الانقلابي يرفض الذهاب إلى الكويت، ويضع على الأمم المتحدة جملة من الاشتراطات تصب كلها في خانة التنصل من تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 والعمل على تكريس الانقلاب كواقع ينبغي على اليمنيين والعالم القبول بِه والتعامل معه.

وحسب المصادر فإن الانقلابيين وبعد أن أبلغوا الأمم المتحدة موافقتهم على موعد ومكان إجراء محادثات السلام، والجدول المقترح للقضايا التي سيتم مناقشتها، إضافة إلى توقيعهم على اتفاق وقف إطلاق النار عادوا ليضعوا اشتراطات ويرفضون الجدول المقترح للمحادثات.

وذكرت المصادر أن الانقلابيين أبلغوا الوسيط الدولي إسماعيل ولد الشيخ أحمد مطالبتهم بوقف تحليق مقاتلات التحالف في الأجواء اليمنية لمراقبة الالتزام بوقف إطلاق النار، مع أن هذا الأمر لم يرد ذكره باتفاق وقف إطلاق النار، وأن الهدف منه الآن هو الحصول على مجال لإخراج الصواريخ البلاستية والأسلحة الثقيلة من مخابئها الحالية إلى مواقع متقدمة تمكنها من مهاجمة مواقع الجيش الوطني والمقاومة الشعبية.

تراجع

ووفقاً لهذه المصادر فإن الانقلابيين تراجعوا عن موافقتهم السابقة على جدول أعمال محادثات السلام في الكويت وتنفيذ قرار مجلس الأمن وأبلغوا الوسيط الدولي أنهم يعارضون شرعية الرئيس عبدربه منصور هادي وعودة الحكومة لممارسة سلطاتها على مختلف مناطق البلاد ويرفضون تسليم الأسلحة والانسحاب من المدن، ويطالبون عوضاً عن ذلك تشكيل حكومة جديدة يكون لهم نصف مقاعدها، ويقولون إن هذه الحكومة ستتولى استلام المدن ونزع الأسلحة.

وطبقاً لهذه المصادر فإن الوسيط الدولي ومعه مجموعة سفراء الدول الكبرى الراعية للتسوية في اليمن يبذلون جهودا إضافية لإقناع طرف الانقلاب بالحضور وانتهاز الفرصة لتحقيق السلام، وأن الجانب الحكومي أبدى استعداده للبقاء في الكويت حتى يوم غد، وإذا لم يحضر الانقلابيون فإنه سيغادر وسيتحمل الانقلابيون المسؤولية الكاملة عن فشل عملية السلام واستمرار الحرب.

خروقات

ميدانياً، أكدت مصادر الجيش الوطني استمرار خروقات الانقلابيين لاتفاق وقف إطلاق النار، ومهاجمة مواقع قوات الجيش الوطني والمقاومة في مديرية نهم (التابعة لمحافظة صنعاء)، وفي مديرية صرواح في محافظة مأرب، ومديرية المتون في محافظة الجوف، ومديرية ميدي في محافظة لحج التي اتهم فيها قائد المنطقة العسكرية الخامسة المكلف اللواء الركن علي حميد القشيبي الميليشيات باستهداف اللجان المكلفة بمراقبة وقف إطلاق النار والمكونة من يمنيين وسعوديين أمس عبر إطلاق الرصاص الحي باتجاهها.. بعد أن حاولت التواصل مع اللجنة الحوثية التي أغلقت هواتفها.

انهيار

وفي محافظة تعز، انهارت الهدنة بشكل كامل، إذ شهدت مختلف جبهات القتال معارك عنيفة إثر هجوم شنته ميليشيات الحوثي وصالح على مواقع للقوات الشرعية.

وتركزت الاشتباكات في مناطق ثعبات والكمب وعصيفرة والزنوج والدفاع الجوي والستين، فيما اندلعت مواجهات بمختلف الأسلحة، وسمع دوي انفجارات عنيفة في الجبهة الشرقية من المدينة، لا سيما في ثعبات.

وتجددت المواجهات في مناطق متقدمة من الضباب على تخوم مدينة تعز، وفي جبل هان وفي محيط حدائق الصالح وتبه.

انفجار

قال سكان، إن انفجار عنيف هز شمال مدينة عدن جراء تفجير سيارة مفخخة كانت متروكة بجانب نقطة مصعبين الأمنية خلف منطقة الممدارة في المدخل الشمالي لعدن والرابط بين محافظتي لحج وأبين الجنوبيتين، دون سقوط خسائر بشرية. د.ب.أ