تأجل انطلاق مشاورات الكويت بين الحكومة الشرعية والانقلابيين في اليمن التي كان من المقرر أن تبدأ، أمس، لأجل لم يحدّد مداه، بسبب غياب وفد المتمردين نتيجة خلافات نشبت بين طرفي فريق الانقلابيين، واشتراطات بعضها ذات الطابع الأمني - العسكري، تضع العصي في الدواليب، فيما حضت الأمم المتحدة الراعية للتفاوض، المتمردين، على عدم إضاعة فرصة البحث عن الحل وإنهاء القتال، في حين امتدت الهدنة التي تشهدها جبهات القتال في اليمن إلى شرق صنعاء ومحافظة مأرب.

وبعدما كان مرجحاً انطلاق المباحثات في قصر بيان الكويتي، أعلن موفد الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، تأخيرها بسبب تغيب وفد الانقلابيين، ناصحاً إياهم بعدم تفويت الفرصة.

وجاء في بيان لمكتب الموفد الأممي الإعلامي، أنّه »نظراً لبعض المستجدات التي حصلت في الساعات الأخيرة، طرأ تأخير على موعد انطلاق مشاورات السلام اليمنية اليمنية«، من دون تحديد مدة التأخير أو موعد جديد. وأضاف: »أنا أشكر وفد حكومة اليمن الذي التزم بموعد المباحثات ووصل في الوقت المحدد، وأتمنى على ممثلي الحوثيين والمؤتمر الشعبي العام (الذي يتزعمه صالح) ألا يضيعوا هذه الفرصة التي قد تجنب اليمن خسارة المزيد من الأرواح«.

وأكد الموفد الدولي: »نحن نعمل على تخطي تحديات الساعات الأخيرة، ونطلب من الوفود إظهار حسن النية، والحضور إلى طاولة الحوار من أجل التوصل إلى حل سلمي«، مؤكداً أن »الساعات المقبلة حاسمة، وعلى الأطراف تحمل مسؤولياتهم الوطنية والعمل على حلول توافقية وشاملة«.

في هذه الأجواء من الالتباس، أكدت مصادر سياسية في صنعاء، تأخر سفر ممثلي الطرف الانقلابي بسبب الخلافات بين الجانبين بشأن إدارة ملف المشاورات، والمطالبة بتثبيت الهدنة قبل الذهاب إلى الكويت، واضعين اشتراطات بعضها ذات طابع أمني - عسكري.

وفي نفس الوقت كشفت المصادر عن استمرار توافق الحوثيين وحزب المؤتمر الشعبي على المطالبة بتشكيل حكومة وحدة وطنية، تتولى الإشراف على تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي، خصوصاً في ما يتعلق بسحب جميع المقاتلين من المدن وتسليم الأسلحة الثقيلة إلى قيادة الجيش، على أن يعقب ذلك استئناف الحوار السياسي بشأن مشروع الدستور الجديد ومراجعته قبل الاستفتاء عليه والذهاب نحو تطبيق نتائج مؤتمر الحوار الوطني.

كما أكد الناطق باسم الحكومة راجح بادي، حسب ما نقل موقع »يمن برس«، أن وفد الحكومة الشرعية الموجود حالياً في الكويت، لن يطول انتظاره حتى يأتي وفد الانقلابيين.

جاهزية حكومية

في السياق، التقى الوفد الحكومي المشارك في مشاورات الكويت، برئاسة نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية عبدالملك المخلافي، أمس، في مقر إقامته بالكويت، المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ.

وأكد الوفد الحكومي جاهزية الجانب الحكومي للبدء في المشاورات، في إطار التزام الحكومة ورغبتها الجادة في إحلال السلام ووقف نزف الدم اليمني، وفقاً للمرجعيات والأسس المتفق عليها.

وقال المخلافي إنّ الوفد الحكومي »وصل بكامل أعضائه إلى الكويت حسب المواعيد المتفق عليها سابقاً، بينما لم يصل وفد الحوثي - صالح، ومازال يماطل في الوصول وينتهك اتفاق وقف إطلاق النار الذي يعد تحدياً للمجتمع الدولي وقرارات مجلس الأمن ومساعي إحلال السلام وتطلعات الشعب اليمني في السلام وتحقيق الأمن والاستقرار«.

وأضاف أنّ الحكومة اليمنية »ستبذل كل الجهود من أجل تحقيق الأمن والسلام«.

رؤية الحكومة

في الأثناء، علمت »البيان« أن الجانب الحكومي سيقدم رؤيته لكيفية تطبيق قرار مجلس الأمن، والتي توكد أن العودة إلى الحوار السياسي غير ممكن قبل »إنهاء الانقلاب وتجاوز آثاره عبر استعادة مؤسسات الدولة والانسحاب من المدن وتسليم الأسلحة«.

والرؤية التي اطلعت »البيان« عليها، والتي سيقدمها ممثلو الجانب الحكومي إلى المحادثات، تشترط أن »يعود الرئيس عبدربّه منصور هادي لممارسة مهامه إلى حين انتخاب رئيس جديد، وأن تعود الحكومة لممارسة مهامها بعد انسحاب الحوثيين وتسليم الأسلحة إلى حين الاستفتاء على الدستور الجديد«.

وتقول الحكومة في رؤيتها، إن استكمال الانتقال السياسي »يتطلب إنهاء الانقلاب وكل ما ترتب عليه، ومن ثم الانطلاق من حيث توقفت العملية السياسية«.

وفي تفاصيل ما بعد إنهاء آثار الانقلاب، تقترح الحكومة اليمنية استئناف عمل مجلس النواب على قاعدة التوافق التي نصت عليها المبادرة الخليجية وآليتها، وتوسعة عضوية مجلس الشورى بحيث يكون نصف أعضائه من الجنوب، على أن تستأنف الهيئة الوطنية للإشراف على تنفيذ مخرجات الحوار عملها، مع الأخذ بالاعتبار تمثيل القوى التي لم تمثل.

مأرب ونهم

وعلى خلاف التصعيد الذي حال دون الانطلاقة المرجوة لمحادثات الكويت، اتسع نطاق وقف إطلاق النار ليشمل مناطق جديدة. وذكر مسؤولون يمنيون أن ممثلي الحكومة في لجنة الإشراف على تثبيت وقف إطلاق النار، وقعوا مع ممثلين عن مليشيات الحوثيين وأتباع الرئيس المخلوع علي صالح، اتفاقاً لتثبيت وقف إطلاق النار في محافظة مأرب ومنطقة نهم في محافظة صنعاء شرق، ضمن الخطوات الهادفة إلى توفير أجواء مناسبة لإنجاح المحادثات.

وحسب مسؤولين تحدثت إليهم »البيان«، نص الاتفاق على وقف إطلاق النار في جميع مناطق القتال في محافظة مأرب وهي: صرواح، والجدعان، وحريب، والعبديه، كما نص أيضاً على وقف القتال في مديرية نهم (التابعة لمحافظة صنعاء).

وأكد المسؤولون أن من شأن الاتفاق أن يوقف القتال في واحدة من أهم جبهات القتال شرق صنعاء، ويفتح المجال أمام الهلال الأحمر والصليب الأحمر الدولي لانتشال الجثث، وإضافة إلى إجراء عمليات تبادل الأسرى من الجانبين، وفتح الطرقات وإعادة إصلاح وتشغيل محطة مأرب للكهرباء والغاز التي تمد اليمن بنحو 40 في المئة من الكهرباء، إضافة إلى تسهيل مرور وإيصال المواد الإغاثية.

جرائم

كشف تقرير حديث سلسلة الجرائم التي ارتكبها الانقلابيون في محافظة مأرب شرق اليمن.

وذكر التقرير الذي أصدرته منظمة »شاهد« للحقوق والتنمية ورصد الانتهاكات خلال الفترة من سبتمبر 2014 وحتى ديسمبر 2015، أن نحو 1432 مدنياً قتلوا خارج القانون، منهم 1401 رجل و17 امرأة، و14 طفلاً توزعوا على سبع مديريات، ونالت مدينة مأرب النصيب الأكبر بنسبة 75 في المئة. الرياض ــ واس

اقتحام

اقتحمت مليشيات تابعة للرئيس المخلوع علي صالح أمس قرية الحزه، بمديرية يريم في محافظة إب واختطفت عدداً من الأهالي.وأكدت مصادر محلية لـ»البيان« أن المليشيات تهدد بتفجير منازل بعض سكان لم يكونوا في منازلهم إذا لم يسلموا أنفسهم، ومن ضمنها منزل الشيخ نجيب صالح علي قعشة. إب - البيان