تعيش عدن والمناطق المحررة حالة استقرار نسبي مع تعرضها بين فترات متباعدة لأعمال إرهابية ومحاولات تعكير الأمن والاستقرار، في وقت تدرس القيادات الأمنية إطلاق خطة لاقتلاع الإرهابيين من زنجبار عاصمة أبين.

ومع انطلاق مراحل الخطة الأمنية والثانية والثالثة لتحقيق استتباب الأمن ومكافحة الجماعات الإرهابية، أصبحت العمليات الأمنية والعسكرية تحقق تقدماً كبيراً في محاربة الإرهاب والجماعات الخارجة عن القانون.

ومع الضربات الموجعة التي وجهتها طائرات التحالف لعناصر الإرهاب خلال الأيام القليلة الماضية، باتت فرصة الأمن والاستقرار بعدن والمحافظات المحررة المجاورة لها إضافة إلى حضرموت، أوفر من ذي قبل ولا سيما في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المجاورة.

عدن: استقرار وهدوء

في عدن أظهرت العمليات الإرهابية فشلها في الوصول إلى أهدافها، نتيجة انتشار النقاط الأمنية وتشديد إجراءاتها. وأضحت مدينة المنصورة التي كانت تشكل الجماعات فيها تهديداً للأمن مستقرة وتحت قبضة الأمن والقوات الخاصة بالكامل. وتشهد مديريات عدن حملات مداهمة وإجراءات أمنية مشددة، ومنع حمل السلاح دون ترخيص رسمي، بالتزامن مع فرض الحزم الأمني حول عدن قُبيل عمليات تستعد قوات خاصة وأمنية بتنفيذها في محافظتي لحج وأبين المحيطتين بعدن.

وفي الحوطة عاصمة محافظة لحج، التي تتخذها جماعات إرهابية وكراً لها، استهدف الطيران مخزناً للسلاح في أحد المنازل ومدرعات وأطقماً في مزارع تقع شرق الحوطة. وتلقت الجماعات الإرهابية بالحوطة ضربة قاصمة عقب استهداف أكبر مقراتها الواقع في مزارع جعولة الواقعة بين لحج وعدن، وقتل فيها بحسب مصدر أمني بلحج نحو 22 من العناصر الإرهابية.

وأكد محافظ لحج، د. ناصر الخبجي لـ«البيان» أن الضربات الجوية تشكل تمهيداً لعملية أمنية تسعى لتطهير مدينة الحوطة من تلك الجماعات الإرهابية المدعومة من ميليشيات المخلوع صالح والحوثيين وشخصيات حزبية لها علاقة بالإرهاب.

وفي زنجبار وجعار بأبين، فرت عناصر القاعدة إلى الجبال عقب الضربات الجوية التي تلقتها تلك العناصر وقتل فيها العشرات. وتعتبر أبين منطقة دائمة لتواجد عناصر القاعدة والجماعات الإرهابية الأخرى، والتي تنتشر في المحافظة ومقراتها الرسمية منذ أشهر.

وبحسب مصادر محلية وشهود عيان فإن طائرات الأباتشي هاجمت أمس تجمعاً لمسلحي «القاعدة» في إحدى المزارع على أطراف مدينة زنجبار، حيث أكدت المصادر مقتل عدد من قيادات القاعدة وتدمير مخزن سلاح.

يأتي ذلك تمهيداً لحملة تقودها لسلطات الأمنية في محافظة أبين وبإشراف من قبل قوات التحالف لتطهير مدينة زنجبار عاصمة المحافظة.

وعقدت قيادات أمنية وعسكرية من أبناء محافظة أبين لقاءً موسعاً شارك فيه عدد من أبرز القيادات الأمنية والعسكرية وثالثة في السلطة المحلية والمقاومة بهدف إعداد خطة أمنية وعسكرية بالتعاون مع قوات التحالف لتحرير مدينة زنجبار من تنظيم القاعدة وحلفائه. وكرس اللقاء لمناقشة وضع خطة مفصلة تتضمن عملية عسكرية لتحرير مدينة زنجبار وجعار وكل مدن المحافظة وإخراج الجماعات المسلحة منها.

وقال وزير الزراعة والقيادي في المقاومة أحمد الميسري لـ«البيان»، إن اللقاء يهدف لمناقشة وضع المحافظة الأمني، وتم في هذا الاجتماع مناقشة جملة من القضايا أولاها التنسيق بين الأجهزة الأمنية وقيادة المقاومة والسلطة المحلية وقوات التحالف في عدن للوقوف على الخطة الأمنية التي أعدت للسيطرة على محافظة أبين، حيث سيقوم كل بدوره لتنفيذ الخطة العسكرية لتنعم زنجبار بالأمن والاستقرار وتعود تحت سيطرة الدولة خلال الأيام المقبلة.

وأكد الميسري أن اللقاء عقد بناء على دعوة أطلقتها قيادات المقاومة في أبين وتم بحضور قيادات عدد الألوية والمؤسسات الأمنية والشخصيات الاجتماعية، موضحاً أن الحاضرين سيعقدون اجتماعاً آخر اليوم بحضور محافظ المحافظة الخضر السعيدي.

عرض

نظمت قوات الأمن الخاصة في عدن عرضاً عسكرياً تدريبياً تمهيداً لتخريج الدفعة الأولى من هذه القوات خلال الأيام المقبلة وذلك بعد برنامج تدريبي استمر 45 يوماً. وأشادت قيادات أمنية بالقوات الخاصة مؤكدين أن خطوات إعادة ترتيب المؤسسات الأمنية تسير وفق الخطة المرسومة، وأن الدفعة التي ستنهي تخرجها بعد أيام تأتي تأكيداً على أنها ستبسط سيطرتها على كل المحافظات.