دخل وقف إطلاق النار في اليمن حيز التنفيذ، منتصف الليلة الماضية، ما يوفّر فرصة لاختبار النيات، قبل مفاوضات السلام المرتقبة برعاية الأمم المتحدة في الكويت في 18 أبريل المقبل، في ظل محاولات تخريب إيرانية مسبقة للمفاوضات، مع وجود وفد يمثل الانقلابيين في طهران لـ«التشاور»، تزامناً مع دعوات أممية إلى الالتزام بالهدنة.

وقال العميد الركن أحمد عسيري، المستشار العسكري في مكتب وزير الدفاع السعودي، لقناة «العربية» الفضائية، إن قيادة التحالف تلقت طلباً من الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي بالتعاطي مع الهدنة حيث دخلت منتصف ليل الأحد/الاثنين، وذلك لتهيئة الظروف للقاء الكويت المقبل.

وعبر عسري، خلال اتصال مع القناة عن أمله أن تلتزم ميليشيات الحوثي ومن معها بالهدنة، مشيراً إلى أن التحالف يحتفظ بحقه بالرد على أية خروقات. وأضاف أنه تم الاتفاق على إدخال مساعدات إنسانية إلى ست محافظات يمنية خلال الهدنة.

لكن التوقيع على اتفاق وقف اطلاق النار تأجل بسبب تحفظات الانقلابيين على بعض بنوده، بحسب ما أكده مسؤول يمني كبير لـ«البيان».

وذكرت وكالة «شينخوا» الصينية، نقلاً عن مصدر حكومي يمني، أن الأطراف اليمنية لم تتفق بشكل نهائي على مسودة وقف إطلاق النار الذي كان من المفترض أن يبدأ سريانه منتصف ليل السبت الأحد، حسب إعلان الأمم المتحدة. وأوضح المصدر، مفضلاً عدم ذكر هويته، أن الأطراف اليمنية لم تتفق بشكل نهائي على المسودة التي قدمتها الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن هناك ملاحظات مستمرة من قبل الانقلابيين الحوثيين وحزب المؤتمر الشعبي العام الذي يرأسه الرئيس المخلوع علي صالح.

وبحسب المصدر: «فإن اللجنة العسكرية المكلفة بمراقبة وقف إطلاق النار - تم تشكيلها من جميع الأطراف - تنتظر مسودة الاتفاق النهائية من الأطراف السياسية، كما أنها لم تتسلم قائمة أعضاء اللجان الميدانية المكلفين بالمراقبة والإشراف على وقف إطلاق النار في الميدان».

وأفادت مصادر لـ«البيان» أن الرئيس المخلوع علي صالح يعوق التوقيع على مشروع الاتفاق، ويحاول تصعيد المواجهات على الأرض، بسبب المحادثات المباشرة بين السعودية والحوثيين واستبعاده من هذه المحادثات. وأكدت المصادر أنه «حتى الآن لم يقبل صالح والحوثيون بمشروع وقف النار». لكن مصادر أخرى أشارت إلى تسلم الأطراف المشاركة في المحادثات مسودة قرار وقف إطلاق النار، وإبداء طرفي الانقلاب بعض التحفظات على بنودها، بانتظار ما ستسفر عنه الساعات المقبلة، خاصة مع إيفاد طرفي المحادثات ممثليهما في لجنة التهدئة العسكرية التي تلتئم في الكويت، للإشراف على وقف الأعمال العسكرية الذي من المقرر أن يسري أولاً في محافظتي تعز وحج.

تخريب إيراني

في الأثناء، نقلت وسائل إعلام إيرانية أن وفداً لجماعة الحوثي وأحزاب تمثل الانقلابيين موجود في طهران، والتقى عدداً من المسؤولين الإيرانيين، لمناقشة محادثات الكويت. وحسب تلك الوسائل التي وصفت الوفد بـ«الحزبي»، فإنه يضم الأمين القطري المساعد لحزب البعث محمد الزبيري، ورئيس الدائرة السياسية لحزب اتحاد القوى الشعبية محمد صالح النعيمي، ونائب رئيس حزب الحق ياسر الحوري، وعمار السقاف، من قيادات الحراك الجنوبي.

وهؤلاء قيادات سياسية في جماعة الحوثي المسلحة والأحزاب التي يمثلونها تمثل رافداً سياسياً للحوثيين.

وحسب الإعلام الإيراني، فإن الوفد التقى عدداً من المسؤولين الإيرانيين، بينهم مساعد وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان، وجرى بحث آخر تطورات الأزمة اليمنية، والتحضيرات لعقد مؤتمر الكويت بين الأطراف اليمنية. وفي دليل على وجود بصمات تخريب إيرانية، نقلت تلك الوسائل تحذير مصدر سياسي في الجماعة المسلّحة من انهيار المفاوضات، في حال التمسك ببند استمرار تحليق الطائرات العسكرية والاستطلاعية في أجواء اليمن، في ظل وقف إطلاق النار.

وأوضح نائب رئيس حزب الحق ياسر الحوري، الموجود في إيران ضمن الوفد، أن الإيرانيين أكدوا للوفد استمرار الدعم، معتبراً أن المسودة الأولية لوقف الحرب «لا تلبي مطالب اليمنيين»، كما أشار إلى تقديم ملاحظات على مسودة وثيقة وقف إطلاق النار، معتبراً أن بعض بنودها يهدد مفاوضات الكويت.

دعوة إلى الالتزام

واستبق منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن جيمي ماكغولدريك بدء سريان الهدنة بدعوة طرفي الصراع إلى ضرورة الالتزام باتفاق وقف القتال. وطالب المسؤول الدولي أيضاً بحماية المدنيين. وأضاف ماكغولدريك في بيان أنه «بصرف النظر عن نتائج مفاوضات السلام، فإن الأمم المتحدة وشركاءها المعنيين بالعمل الإنساني عقدوا العزم على المضي في استجابتهم للاحتياجات الإنسانية للسكان أينما يكونون، ومهما يبلغ حجم العقبات التي سيواجهونها»، معبراً عن التفاؤل بفرصة وقف الأعمال القتالية. وقال إنه «يمكن لمثل هذا الاتفاق حال احترامه أن يوفر للرجال والنساء والأطفال في اليمن فسحة استراحة هم في أمسّ الحاجة إليها، من العنف المتزايد الذي يواجهونه يومياً لأكثر من عام حتى الآن». وكانت الأمم المتحدة قد رعت جولتي تفاوض سابقتين بين أطراف الأزمة اليمنية في مدينتي جنيف وبال السويسريتين خلال الشهور الماضية، غير أن المفاوضات أخفقت في التوصل إلى حل.

من جهته، أكد نائب رئيس اليمني الفريق علي محسن الأحمر، على الأهمية التي توليها الحكومة للمشاورات المقرر انعقادها في 18 إبريل الجاري في دولة الكويت ، وبما يحقق إنهاء الانقلاب وعودة الشرعية ووقف نزيف الدم وفقاً للمرجعيات التي توافق عليها اليمنيون وأقرها المجتمع الدولي ومنها المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن 2216 والقرارات ذات الصلة.

وخلال لقائه سفير الصين لدى اليمن تيان تشي استعرض الأحمر جملة من الخسائر التي تسبب بها انقلاب الحوثيين وتوقف كلي للمشاريع الاستثمارية الصينية في اليمن وتدمير للبنية التحتية وغيرها. وأشاد بموقف بكين المساند للشرعية، والداعم لقرارات مجلس الأمن الخاصة باليمن. ودعا الى المزيد من ممارسة الضغط على الحوثيين وصالح لتنفيذ القرارات الأممية والقبول بالحل السياسي وتسليم السلاح.

اجتماع

عقدت اللجنة الحكومية في محافظة مأرب اجتماعاً مع وجهاء وأعيان المحافظة. وقالت مصادر مطلعة إن الوجهاء والأعيان بالمحافظة أبلغوا اللجنة الحكومية بأن أي حوار مع الحوثيين لا يعنيهم، بالإشارة إلى محادثات الكويت المرتقبة بين الانقلابيين والشرعية، وفقًا لموقع «ناس تايمز». وقال الوجهاء خلال الاجتماع مع اللجنة «إن 73 اتفاقاً مع الحوثيين من دماج وكتاف إلى عدن والجوف ومأرب، لم يلتزم المخلوع والحوثي بأي منها، بل نقضوها قبل أن يجف حبرها». وأفادت المصادر بأن الوجهاء أوضحوا للجنة بأنهم «خسروا خيرة أبنائهم فضلاً عن عشرات آلاف الجرحى، وأن ألاعيب المخلوع والحوثي لن تنطلي عليهم».