اندلعت معارك عنيفة في اليمن عشية الهدنة المقررة، حيث صدّت قوات الشرعية هجوماً شنه الانقلابيون في ميدي بمحافظة حجة مستغلين حالة التهدئة النسبية، فيما ردّت المقاومة على تحركات المتمردين في تعز بهجوم مباغت غرب المدينة، في وقت لم يعلن الانقلابيون عن موافقتهم على مسودة وقف إطلاق النار الذي يدخل حيز التنفيذ بعد ساعات.

ويسود الغموض حول مصير وقف إطلاق النار المقرر أن يبدأ اليوم مع امتناع المتمردين عن الموافقة على مسودة الخطة الأممية.

مماطلة التمرد

وقالت مصادر سياسية رفيعة لـ»البيان« إن الانقلابيين لم يبلغوا الأمم المتحدة حتى مساء أمس موافقتهم على مشروع اتفاق وقف إطلاق النار الذي قدمه خبراء من المنظمة الدولية وهو أمر من شأنه أن يعيق البدء بتنفيذ الاتفاق في موعده المحدد منتصف الليلة بتوقيت العاصمة اليمنية.

وذكرت المصادر أن الجانب الحكومي أبلغ الأمم المتحدة موافقته على المشروع واستعداده لتنفيذ الاتفاق إلا أن الطرف الانقلابي لا يزال يتلكأ في مواقفه ويختلق الحجج والذرائع. وأملت المصادر أن يتمكن الوسيط الدولي إسماعيل ولد الشيخ أحمد من إقناع الطرف الانقلابي بالموافقة على المشروع حتى تتمكن لجنة مراقبة وقف إطلاق النار من ممارسة مهامها.

وطبقاً لهذه المصادر فإنه وفي حال أعلن الانقلابيون موافقتهم فإن لجنة الإشراف على وقف إطلاق النار ستبدأ مهامها من محافظتي تعز وحجة، حيث ستشكل لجان ميدانية تعمل تحت إشراف الأمم المتحدة على مراقبة الالتزام بالاتفاق الذي سيعمم بعد ذلك على كل جبهات القتال.

معركة صنعاء

وانعكست حالة الغموض ميدانياً بارتفاع حدة المعارك والتأهب العسكري. وتواصلت التعزيزات المرسلة إلى المقاومة في جبهة نهم للأسبوع الثاني على التوالي، حيث قالت مصادر عسكرية في المقاومة إن الاستعدادات للمعركة الفاصلة في صنعاء ما زالت قائمة، وسيتم الإعلان عنها في حال فشل المحادثات مع المتمردين في الكويت. وتضمنت التعزيزات أسلحة ومعدات عسكرية متنوعة وذخائر وصلت إلى محافظة مأرب وهي موجودة في معسكر صحن الجن بالمحافظة ويتم توزيعها على الوحدات القتالية المرابطة في جبهة نهم شرق صنعاء.

صد هجوم

في السياق، قالت قوات الجيش الوطني في حجة إنها صدت هجوماً لميليشيات الحوثي وصالح حاولت من خلاله استعادة مواقع تم تحريرها في وقت سابق، حيث هاجم الانقلابيون المواقع الخاضعة لسيطرة الجيش الوطني في مديرية ميدي.

وفي محافظة مأرب ذكرت المقاومة أن المواجهات استمرت مع الانقلابيين في الجبهة الغربية للمحافظة، حيث نفذ الجيش الوطني والمقاومة الشعبية هجوماً على مواقع الانقلابيين من عدة محاور في صرواح من جهة كوفيل والمشجح وهيلان، سقط خلالها عشرات القتلى والجرحى من طرف الميليشيات ومقتل ثلاثة من قوات الشرعية.

هجوم على الميليشيات

في تعز، وبالتزامن مع هطول الأمطار على أحياء المدينة، شنت المقاومة والجيش الوطني هجوماً مباغتاً وعنيفاً على مواقع ميليشيات الحوثي وعصابات المخلوع صالح الانقلابية غرب المدينة. وتمكنت المقاومة الشعبية والجيش الوطني، حسب مصادر ميدانية في المقاومة الشعبية لـ»البيان« من التقدم في شارع الثلاثين غربي مدينة تعز، على وقع قصفها على مواقع الميليشيات بجبل غراب.

ودارت اشتباكات عنيفة في المحور الشمالي من المدينة في مناطق عصيفرة ومحيط الدفاع الجوي بين المقاومة والميليشيات، فيما تعرضت أحياء سكنية متفرقة من المدينة إلى قصف عشوائي من قبل المتمردين.

وشهدت مناطق في مديرية الوازعية، جنوب تعز، استمرار المواجهات الشرسة بين المقاومة والميليشيات في جبل المجر والمدرب.

وشنت ميليشيا الحوثي والمخلوع حملة اختطافات واسعة في صفوف المواطنين في قرى المقاهي بالشقيراء وقرية شعب الحيقي بالشعوبة في الوازعية، فيما واصل التمرد قصف القرى ومساكن المدنيين بمختلف أنواع الأسلحة.

وتحتجز الميليشيات عشرات السكان في إحدى المدارس. وقالت مصادر محلية لـ»البيان« إن الميليشيات تتخذ من المدنيين دروعاً بشرية خوفاً من الطيران، وأنها تحتجز عشرات الأسرى في مدرسة سكينة بالشقيراء مع تواجد دبابة تقوم بالقصف من داخل المدرسة.

غارات

ذكرت المقاومة الشعبية في محافظة شبوة أن طيران التحالف العربي قصف بعدة غارات مواقع الانقلابيين الحوثيين وقوات المخلوع صالح في أطراف مديرية عسيلان، حيث دارت مواجهات عنيفة بين الجيش الوطني والمقاومة من جهة والانقلابيين من جهة أخرى.