نشرت دورية «فورين أفيرز» الأميركية، تقريراً مفصلاً عن علاقة حزب الله اللبناني بالتمرد الحوثي في اليمن، بما لا يقتصر فقط على التدريب، وإنما المساعدة المباشرة ضمن سياسة إيران التدخلية في دول المنطقة.

ومن بين ما ذكره التقرير، توصيات بمد الحوثيين بصواريخ مضادة للطائرات وأخرى للدبابات وأسلحة أخرى مختلفة، وهو ما حدث بالفعل، مثلما تبين من سفن الأسلحة التي تم ضبطها في مياه خليج عمان وعدن والبحر الأحمر.

ونقلت مجلة «فورين أفيرز» عن الباحث في معهد واشنطن ماثيو ليفيت قوله: «إن قادة حزب الله مثل أبو علي الطبطبائي الذي قاد القوات في سوريا، توجه لمساعدة قوات الحوثي» في اليمن.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية فرضت في العام 2013، عقوبات على المدعو خليل حرب، أحد قادة العمليات الخاصة في حزب الله، على خلفية ضلوعه في عدة عمليات بالشرق الأوسط، منها تحركه في اليمن منذ 2012، في حين أكد القيادي في حزب الله أبوالعباس، خلال مقابلة صحافية، أن «الحزب موجود فعلياً في اليمن، على غرار وجوده في سوريا».

وتحاول طهران فرض نفوذها في اليمن، وتصدير ثورة الملالي بعد تخفيف الضغوط والعراقيل الدولية عقب الاتفاق النووي الإيراني مع القوى الدولية، والذي تتصور طهران أنه سيرجح كفتها بميزان القوى الإقليمية في المنطقة. وكشفت الأزمة اليمنية أن ملامح التغلغل في البلاد ليست حديثة، واتخذت وسائل مختلفة، مثل تمويل أحزاب يمنية، ووسائل إعلام مختلفة مثل «قناة المسيرة» التابعة لجماعة الحوثي وغيرها. وقال وزير الخارجية اليمني السابق رياض ياسين، إن 1600 حوثي يتلقون تدريبات عسكرية في إيران، مضيفاً أن هناك عناصر من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني في البلاد.

ولم يقتصر الدعم العسكري على ما كشفت عنه سيطرة قوات التحالف على عدة سفن تنقل أسلحة إيرانية وذخائر مختلفة كانت في طريقها إلى الحوثيين في اليمن، بل هناك أيضاً التدريب العسكري في اليمن على أيدي خبراء عسكريين من جماعة حزب الله اللبناني على وجه التحديد، إضافة إلى تدريب عناصر حوثية في معسكرات في لبنان وسوريا والعراق.

سلاح إيراني

وكشفت حادثة ضبط سفينة الشحن الإيرانية «جيهان-1» في خليج عدن، في أثناء توجهها إلى اليمن العام 2013، عن مدى التورط الإيراني في الأزمة اليمينية، إضافة إلى محاولة زعزعة استقرار الخليج والسعودية على وجه الخصوص، بعد تحويل اليمن إلى شوكة في خاصرة السعودية، ناهيك عن سعيها للسيطرة على مضيقي هرمز وباب المندب.

كانت السفينة جيهان، القادمة من إيران واحدة من عدة سفن محملة بكميات كبيرة من الأسلحة والذخائر المختلفة، الثقيلة والمتطورة، تم ضبطها قبل وصولها إلى المتمردين الحوثيين الذين كانوا يستقبلون معظم شحنات الأسلحة المهربة عن طريق ميناء ميدي المطل على البحر الأحمر.

وفي يناير الماضي، تم ضبط مركب شراعي في خليج عمان يحمل أسلحة تضم صواريخ مضادة للدبابات، وذكر شهود صعدوا على متن المركب، إن شحنات الأسلحة تم إنتاجها في إيران.

نموذج

وتعتبر تجربة حزب الله في لبنان نموذجاً ناجحاً بالنسبة إلى إيران فيما يتعلق بتوسيع نفوذها في الدول العربية، وزعزعة استقرار المنطقة. والعلاقة بين الحوثيين وإيران بدأت منذ العام 1994، وذلك بعد ثلاث سنوات تقريباً من إعلان بدر الدين الحوثي عن تأسيس «ملتقى الشباب المؤمن».

في العام 1994، سافر الحوثي وابنه حسين إلى إيران التي سعت بشكل حثيث على «فرسنة» الحوثيين، وتحويلهم من مذهب الزيدية إلى مذهب الإثني عشرية، مقابل مدهم بالدعم المالي، ولاحقاً بالدعم العسكري، وهو الدعم الذي مكن الحوثيين، من خوض ستة حروب مع الدولة اليمنية قبل الاستيلاء على صنعاء.

وأتاح الدعم الإيراني للحوثيين أن يتحولوا إلى ذراع لإيران في المنطقة، كما حزب الله في لبنان. ولطالما اتهم الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي إيران بتدريب الحوثيين عسكرياً منذ 1994، وقال إن قوات التحالف والشرعية لن تسمح للحوثيين بالسيطرة على اليمن.

ضلوع

كما أكد لاحقاً ضلوع حزب الله في دعم المتمردين الحوثيين، كاشفاً عن رسالة من الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، يقول فيها إن مقاتليه «وصلوا إلى اليمن كي يعلموا الشعب اليمني جوهر الحكم».

وأعلنت الحكومتان اليمنية والسعودية في وقت سابق من العام، وغير مرة، العثور على تسجيلات فيديو ووثائق في مواقع عسكرية كانت تحت سيطرة الحوثيين تؤكد مشاركة حزب الله في القتال، وأن مشاركته تعود إلى ما قبل الاستيلاء على صنعاء وعاصفة الحزم. ويأتي تورط حزب الله في المشهد اليمني ومشاركته التخريبية بدعم إيراني.

تصنيف

أعلن مجلس التعاون الخليجي في الثاني من مارس الماضي، أن حزب الله اللبناني منظمة إرهابية، وبعد أقل من أسبوعين اتخذت الجامعة العربية قراراً مماثلاً، واعتبرت الحزب جماعة إرهابية، إذ يقوم الحزب منذ سنوات بتدريب ميليشيات الحوثي بهدف قتال القوات الشرعية في اليمن وتنفيذ عمليات ضد السعودية، كما جاء على لسان مدرب من حزب الله لعناصر حوثية في تسجيل فيديو كشف عنه أخيراً.