أكد الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، أن الانقلابيين بعد عام من عاصفة الحزم والعزم صاروا يبحثون عن طوق نجاة، وأن «مؤسسات الدولة باتت تقترب من العودة بشكل كامل إلى الشرعية» وأن قوى التمرد والانقلاب «تحولت إلى عصابات تتآكل كل يوم وتتهالك مع كل معركة».
وفي مقال نشره على صفحته على موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي، قال هادي: «اليوم يتعزز دور الجيش الوطني ويتماسك المجتمع مقاوماً للانقلاب ورافضاً للتمرد والفوضى، رغم التحديات التي تضعها تلك العصابات والجماعات الإرهابية المرتبطة بها والتي تتولى إرهاب المحافظات المحررة بعملياتها الإجرامية الجبانة».
وأضاف الرئيس اليمني أن «التحالف العربي لدعم الشرعية الذي قاده بكفاءة واقتدار صاحب الحزم والعزم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ومعه جميع أشقائه من قادة التحالف، قد اظهر مقداراً عالياً من القوة والاقتدار المقرون بالالتزام الأخلاقي والإنساني في مواجهة ذلك الخطر الذي لا يستهدف اليمن فقط ولكن المنطقة جمعاء».
ولفت إلى أن النزعة المريضة لقادة الميليشيا الانقلابية قد وضعت الشعب اليمني والوطن كله تحت لهيب النيران والموت والخراب من قبل عصابات امتهنت الإجرام وتآمرت على الشعب الكريم الذي منحها الفضل والعرفان والغفران.
وقال: هادي في كلمته: «مر عام من اللحظة التي وجد اليمنيون أنفسهم فيها بمواجهة قوة منفلتة اتبعت خطوات الشيطان وأهواء قيادات مريضة رأت اليمن كلها مختزلاً في عائلة ورأت الأمة اليمنية العظيمة بتاريخها المجيد والخالد لا يستحق العيش إلا إذا كان منحنياً أمام السيد والسلالة المريضة ومرتهن للخارج».
وأضاف: «كانت الثورة تمضي وكان المجتمع يدفع ثمناً باهظاً وكان النظام يمعن في الإيذاء وكادت الأمور أن تذهب في اتجاهات الخطر المحدق بالبلاد والعباد، حيث كانت الدولة هي التي تسقط وليس النظام فهذا النظام المنفلت كان قد ابتلع الدولة بكل مؤسساتها ولم يعد هناك من فارق بين النظام والدولة وأوشكت الأمور على الانهيار.
فالمواجهة كانت محتومة بين شعب يتطلع لحقوقه وأن يعيش عزيزاً كريماً مثل جيرانه من شعوب المنطقة والإقليم منعماً بالخير والرفاه وبين نظام متخلف ترك الشعب في العراء وتدثر بكل ألوان العز والرفاهية والترف».
موقف خليجي نبيل
ونبّه الرئيس اليمني إلى دور دول الخليج العربي. وقال في هذا الصدد إنه «والتزاماً منها بحقوق الجوار والحفاظ على الدولة اليمنية من الانهيار وقف إخواننا في دول الخليج موقفاً نبيلاً وشجاعاً وقدموا جهوداً جبارة وعظيمة ودعماً سخياً وكريماً لكي تحافظ الدولة على نفسها».
وأشار إلى أن «صالح ذهب مكرهاً للتوقيع على المبادرة الخليجية وهو يبطن الشر لليمن والانتقام من أبنائه، فيما حليفه المتمثل في ميليشيات الحوثي أعلنت رفضها لتلك المبادرة، باعتبارها مبادرة من الأشقاء في الخليج تم التوقيع عليها في مدينة الرياض، بينما هم مرتبطون بطهران ويدارون من قم».
وأضاف: «خرج اليمنيون بعد أن انتخبوا رئيسهم ووضعوا لبنات الدولة الجديدة المنشودة عبر وثيقة مخرجات حوار شارك فيه كل اليمنيين، كانت تجربة احترمها العالم حتى بدأت بعض دول المنطقة في الأخذ بالنموذج اليمني كطريق آمن للخروج من تداعيات الثورات العربية».
وأضاف: «كعادتهم في كل مرة حين يشعرون أن الشعب قد أوشك على تحقيق تطلعاته يقفون أمامها لاغتيالها، فعلى الرغم من قبولنا جماعة الحوثي الدخول في الحوار وهي لا تزال جماعة مسلحة ورغم كل الإعاقات التي كان تحالف صالح والحوثي يفتعلها لإفشال الحوار إلا أن إرادة اليمنيين كانت أقوى وأمضى».
الاستعانة بالأخوة
وأوضح أن «القيادة السياسية - بعد أن استنفذت كل الوسائل الممكنة لتجنيب الوطن مآلات الدمار والعنف والفوضى- قامت بدورها في الاستعانة بالأخوة في التحالف العربي للقيام بدورهم في مساندة الشرعية اليمنية ودعم الخط الشعبي المقاوم والرافض للانقلاب والعشوائية والفوضوية بعد أن كانت بعض وحدات الجيش قد تحولت إلى العمل تحت قيادات بلا أي شرعية ولا أي مشروعية وخانت قسمها العسكري وأهانت البزة العسكرية».
وقال الرئيس عبدربه منصور هادي إنه «اليوم وبعد عام من عاصفة الحزم والعزم صار الوطن أكثر أماناً بعد أن تحولت قوى التمرد والانقلاب إلى عصابات تتآكل كل يوم وتتهالك مع كل معركة في حين يتعزز دور الجيش الوطني ويتماسك المجتمع مقاوماً للانقلاب ورافضاً للتمرد والفوضى، رغم التحديات التي تضعها تلك العصابات والجماعات الإرهابية المرتبطة بها والتي تتولى إرهاب المحافظات المحررة بعملياتها الإجرامية الجبانة».
وأضاف أن الدولة صارت «تقترب من العودة وأصبحت الميليشيات تبحث عن طوق النجاة بعد أن أذاقت الشعب ويلات القتل والدمار والحصار وفرضت علينا الخيارات الصعبة التي ما كان لنا أن نتخذها لولا الصلف والهمجية والاستعلاء والخيانة والعمالة».
وأردف: «واليوم تبسط الشرعية نفوذها على معظم مناطق الوطن وستكتمل المسيرة الظافرة حتى يتحرر الوطن كله ويعود الحق لأهله ويبقى الشعب هو صاحب القرار والسلطة والحكم، فلم يعد إلا القليل الذي يتطلب تظافر الجهود واستمرارها والحفاظ على الزخم الوطني».
سلام ووئام
قال الرئيس اليمني في كلمته بمناسبة ذكرى عاصفة الحزم: «يمكن لنا في الذكرى الأولى لعاصفة الحزم وإعادة الأمل أن نؤكد مجدداً على السلام والوئام، وأن نقول بوضوح لا لَبْس فيه إننا لم ولن نكون دعاة حرب ودمار، لذلك كنّا ولا زلنا مع السلام وتفاعلنا إيجابياً مع إحلال السلام واستعادة الدولة، فأنا مسؤول عن الشعب اليمني من أقصاه إلى أدناه، وكل قطرة دم تؤلمني».
