كان فجر يوم الـ26 من مارس 2015 نقطة تحول مهمة في مستقبل المنطقة برمتها حين انطلقت أولى طلائع طائرات قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية في عملية عسكرية أطلق عليها «عاصفة الحزم» لردع المليشيات الحوثية في اليمن وقوات المخلوع علي عبدالله صالح. مملكة البحرين كانت ضمن هذا التحالف ايماناً منها بأن هذه العملية ضرورة لصون الأمن والاستقرار في المنطقة وترسيخ لمبدأ ثابت بعدم القبول بأي تدخل أجنبي في سيادة أية دولة عربية ورفض لأي تهديد لأمن الدول المجاورة.

مشاركة البحرين في تحالف «عاصفة الحزم» الذي جاء بتوجيه من عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى تأتي ضمن التزامات المنامة السياسية والأمنية والأخلاقية في محاربة الإرهاب وفي الدفاع عن الأمن العربي المشترك واستجابة لنداء الشرعية الدستورية في اليمن التي مدت يدها للسلام ولكنها قوبلت بتعنت المتمردين الحوثيين وصالح الذين دائماً ما يتملصون من الجلوس على طاولة المفاوضات التي كان للضغوط الدولية دور في إجبارهم للذهاب إليها في الوقت الذي لا يسعون فيه لابتلاع اليمن بل تستهدف أمن واستقرار بلدان الخليج العربية وابتزازها، والإضرار بالأمن القومي العربي في النهاية.

وقدمت مملكة البحرين خمسة شهداء من أبنائها كما هي دول التحالف وقد كان نبأ استشهادهم وهم يؤدون واجبهم الوطني ضمن التحالف العربي بمثابة الدعم والالتفاف من كل الشعب حول القيادة ببذل الغالي والنفيس من أجل البحرين وقضاياها ونصرتها للحق ولأشقائها في الداخل والخارج على السواء، فدماء جنود البحرين في اليمن لم تكن سوى قطرة واحدة في محيط العطاء والفداء الذي قدمه البحرينيون لقضايا أمتهم العربية.

حول ذلك أكدت فعاليات بحرينية استطلعت «البيان» آراءهم بشأن مرور عام على مشاركة قوات التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية أن الضربات العسكرية جاءت بحكمة وشجاعة وتأكيدًا على الانحياز للشرعية وعدم ترك شعب اليمن ضحية للإرهاب الحوثي المتمرد، كما أجمعت على أهمية الدفاع عن الأمن القومي الخليجي والعربي في مواجهة الاختراقات الخارجية، ومحاولات التمدد والسيطرة على المنطقة وابتزازها.

قرار صائب

أكدت النائب الثاني لرئيس مجلس الشورى جميلة سلمان أنه وبعد مرور عام على «عاصفة الحزم» والتي قادتها المملكة العربية السعودية تلبية لنداء الشرعية من أجل نبذ الفوضى وقطع دابر الإرهاب وردعا للعدوان الحوثي، أثبتت للعالم بأن هناك ارادة سياسية حازمة مدركة لما يحاك من مؤامرات، وأن دول مجلس التعاون الخليجية قادرة على حماية الأمن والدفاع عن المنطقة بالاعتماد على النفس بتوحيد الصف العربي، بالإضافة إلى أنها رسالة مفاجئة وفي نفس الوقت موجعة لكل من الحوثيين وحزب الله الإرهابي، وايضا لإيران وغرورها السياسي والتي كانت تعتقد إنه بإمكانها أن تتقدم للأراضي السعودية عن طريق عملائها الحوثيين وبالتالي تحقق ما حققته في العراق وسوريا ولبنان من هيمنه بدون مواجهة.

وأوضحت جميلة سلمان لـ «البيان» بأنه ورغم ما أبدته الشرعية اليمنية من مبادرات جادة من أجل إحلال السلام ابتداءً من تنفيذ المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني إلى جانب الدعوات الأممية المستندة لقرار مجلس الأمن 2216 إلا أن تلك المبادرات قد باءت بالفشل وانقلبت مليشيات الحوثي وصالح عليها باحتلال المدن وعدم السماح بوصول المساعدات الإغاثية الإنسانية إلى المدن المحاصرة وخرق الهدنة الإنسانية المبرمة مع الشرعية اليمنية وتجنيد الأطفال ومنع الأفراد من الانتقال وتدمير البنية التحتية والاقتصاد الوطني والكثير من الأفعال التي تشكل ابشع انتهاكات حقوق الإنسان وفقاً للاتفاقيات والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان و القانون الدولي الإنساني، وأن ما تقوم به مليشيات الحوثي وصالح ينم على عدم الرغبة في الحل السلمي وايضا عدم وجود رغبة لدى ايران التي يحالفونها في حل الوضع اليمني وبالتالي استمرار معاناة الشعب اليمني، وأكدت أن قرار دول التحالف العربي بتلبية نداء الشرعية في اليمن كان قراراً صائباً منع من التمدد مليشيا الحوثي وصالح وتجفيف منابع التمويل الإيراني الإرهابي للإرهاب، وبالتالي بتر الإرهاب من جذوره ولولا هذا التدخل لأصبحت اليمن مركزاً رئيسياً لتصدير الإرهاب لدول الخليج والعالم واصبح بيئة حاضنة لاستطراد نمو القاعدة والجماعات الإرهابية والموالية لإيران.

أبعاد إنسانية

من جهته أكد رئيس مجلس أمناء مركز «دراسات» خالد الفضالة أن مشاركة البحرين ضمن قوات التحالف العربي يأتي إدراكاً منها بأن أمن دول مجلس التعاون كل لا يتجزأ وذلك تأسيساً على التجانس السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي يميز دول المجلس ككتلة إقليمية متجانسة، لذلك لم تتوان البحرين قط عن المشاركة مع أشقائها من دول المجلس وخاصة إبان الأزمات والمحن التي مرت بها المنطقة على مر التاريخ، ليس فقط على المستوى الخليجي، بل على المستوى العربي أيضاً، حيث أدركت حتمية المشاركة في التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية في اليمن منذ مارس 2015 وحتى الآن وذلك لقناعتها بأن هذه المشاركة هي واجب وطني تحت مظلة منظومة مجلس التعاون من ناحية، وواجبها القومي حيث إن المخاطر التي تواجهها اليمن تمثل تهديداً للأمن القومي العربي عموماً ودول الخليج والبحرين على نحو خاص من ناحية ثانية.

إصرار وعزم

وأشار الفضالة إلى إن إصرار وعزم دول المجلس حال دون إكمال إيران لمخططها الذي كان له أبعد الأثر ليس فقط في إجهاض تلك المخططات، بل أيضاً في إرسال رسالة واضحة ومحددة مفادها أن دول مجلس التعاون قادرة على حماية أمنها ضد المخاطر التي تهدد أمنها. وأكد أن أداء القوات البحرينية ضمن التحالف العربي على مستوى التحدي ومن ذلك إحباط الفرقاطة البحرينية «صبحا» 280 حالة تهريب سلاح إيراني لليمن من خلال باب المندب، كما سطر شهداء البحرين والأشقاء في دول مجلس التعاون في اليمن أحرف من نور في معنى التضحية والفداء، والذود عن الأوطان، في رسالة محددة وهي أن أمن الأوطان خط أحمر، كما أن دول الخليج هي جسد واحد.

الحسم

أكد نائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني النائب جمال بوحسن أن حسم الملف اليمني سواء بالعمل العسكري أو من خلال التسوية السلمية هو الطريق الوحيد للقضاء تماماً على خطر الإرهاب في اليمن، ولا بديل عن سيطرة الدولة اليمنية الشرعية على كافة شؤون البلاد، بحيث تتمكن من نشر الأمن والاستقرار وتفوت الفرصة على انتشار الإرهاب.