حجم وفظاعة الانتهاكات والجرائم التي قامت وتقوم بها ميليشيات الانقلاب في اليمن تستدعي ضرورة ملاحقة المجتمع الدولي لمجرمي الحرب من الحوثيين وميليشيات الرئيس المخلوع علي صالح، فبعد عام من الجرائم والانتهاكات اصبح من الملح أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته الدولية المتعلقة بتوفير الحماية لليمنيين.

وأظهر تقــــرير للتحالف اليمني لرصد انتهاكات حـــقوق الإنسان عن حالة حقوق الإنسان في اليمن أمام مجلس الأمم المتحدة بجنيف تحت عنوان: «اليمن.. عام من الانتهاكات»، إن اجمالي انتهاكات المليشيات التي رصدها ووثقها التحالف 66 الفاً و277 حالة منذ الأول من ديسمبر 2014 وحتى نهاية ديسمبر الماضي وشملت 17 محافظة من اصل 22 محافظة تواجدت فيها فرق الرصد التابعة لتــحالف المجتمع المدني.

ورصد التحالف خلال تلك الفترة مقتل أكثر من ثمانية آلاف مدني، وإصابة نحو 20 ألفاً آخرين، فيما احتجز تعسفا نحو تسعة آلاف شخص كانت شريحة السياسيين هي الفئة الأكثر احتجازاً. وسُجلت آلاف من حالات التعذيب والاختفاء القسري، والاعتداء على الممتلكات العامة.

ورافق اطلاق التقرير العام في أروقة مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إصدار تقارير نوعية مختلفة تناول تقريران منها الانتهاكات التي تطال محافظة تعــز تحت عنوان «تعز.. يقتلها الحصار» رصد الحـــصار الجماعي لمدينة تعز من قبل مليشيات الحوثي والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح و«تعز... انتهاكات لاتتوقف» تناول انتهاكات حقوق الإنسان في المحافظة خلال الفترة من 17 مارس 2015 وحتى 31 ديسمبر الماضي.

فيما تناول تقــــرير أخير استخدام مليشيا الحوثي وصالح للألغام في محافظات عدن ولحــــج وأبـــين والضالع ومأرب والتي قتلت 100 شخص على الأقل وجرحت اكثر من 150 آخرين.

وتطرق التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان إلى الصعوبات والعراقيل التي لاقت فرق الرصد والتوثيق وتعرض ثلاثة منهم للاعتقال من قبل المليشيا وتفجير منزل آخر في محافظة ابين ولايزال اثنان آخران رهن الاعتقال في محافظة ذمار. وأشار التحالف في توصيات تقرير تحالف المجتمع المدني والذي يدعو منظومة الأمم المتحــــدة ومجــلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان إلى السعي الجاد لتنفيذ قراراتها وخاصة قرارات مجلس الأمن 2140/‏‏2014 و2216/‏‏2015 وقرارات مجلس حقوق الإنسان 17/‏‏18 (2011) و27/‏‏29 (2014). ودعا المجتمع الدولي والمنــــظمات الدولية المتخصصة إلى دعم إعادة بناء أجهزة إنفاذ القانون الوطنية ومؤسسات الدولة اليمنية بما يضمن بسط نفوذ الدولة, والعمل على تبني مشروع «إعادة بناء اليمن» لإعادة إعمار البنية التحتية والاقتصاد الذي دمرته الحرب. بالإضافة إلى دعم برامج الدعم والتأهيل النفسي والبدني لكافة ضحايا الحرب وخاصة الأطفال وضحايا الألغام وكذلك دعم إعادة إدماج المسرحين في الحياة العامة بعد انتهاء الحرب للحيلولة دون وقوعهم في براثن الجماعات المتطرفة.

كما اظهرت العديد من التقارير الحقوقية أن جرائم المليشيات تنوعت بين القتل واتخاذ المعتقلين دروعا بشرية والتعذيب حتى الموت والاعتقالات التعسفية التي طالت المدنيين والسياسيين والناشطين وغيرهم منذ أن بدأت تلك المليشيات بالصراع المسلح.

حصار تعز

أخذ الحصار الجماعي لسكان محافظة تعز أشكالا متعددة وتركز تحديدا حول منع إدخال المواد الأساسية والضرورية والحاجات اليومية لحياة السكان المدنيين التي لا يمكن الاستغناء عنها والعيش بدونها كمنع دخول المياه الصالحة للشرب والمواد الغذائية و اسطوانات الغاز, معونات الإغاثة الإنسانية ومنع إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية واسطوانات الاكسجين، حيث تسبب الحصار في إغلاق وتوقف كافة مستشفيات مدينة تعز عدا ثلاثة مستشفيات تعمل بشكل جزئي من أصل 37 مستشفى وإغلاق 65 مستوصفاً ومركزاً طبياً وأكثر من 43 صيدلية.

وتسبب حــــصار مــدينة تعز في عدة كوارث إنسانية تمــثلت في زيادة الأسعار وضعف القدرة الشرائية لدى المواطنين واخـــتفاء المواد والاحتياجات الأساسية من الأسواق وحصول عدة حالات وفاة بسبب انعدام اسطوانات غاز الأكسحين في المشافي، وانعدام الأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة.

كما أن ما تم توثيقه من انتهاكات طالت المدنيين خلال الفترة من 15 مارس 2015 وحتى فبراير 2016 بلغت اكثر من 43 ألف حالة انتهاك ضد المدنيين، حيث قتل نحو 1200 مدني, فيما بلغ عدد الجرحى اكثر من سبعة آلاف مدني.

كما عــمدت جـــماعة الحوثي والقوات الموالية لصالح إلى زراعة ألغام مضادة للأفراد في المناطق التي تنسحب منها أو التي تخشى أن يتقدم إليها الجيــــش الوطــني وقوات المقاومة وهي تقوم بزراعة هذه الألغام في مناطق زراعية وسكنية يرتادها السكان.

الجــــدير ذكره أن التـــحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان عبارة عن تحالف لعشرة من اكبر المنظمات اليمنية المتخصصة غير الحكومية العاملة في مجال الرصد والتوثيق لانتــــهاكات حقوق الإنسان في اليمن, وتأسس في يناير العام 2015 استــجابة لحاجة ضرورية في مجال حقوق الإنسان والوضع المتدهور لحقوق الإنسان في اليمن.

دعوة

دعا تحالف منظـــمات المجتمع المدني التحالف العربي لسرعة تفعيل عمل فريق التحقيق المستقل للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان والخروج بتقرير موضوعي حفاظاً على حقوق الضـــحايا الأبرياء وضمان حقهم في التعويض العادل. مؤكـــدا على ضرورة أن تقدم الحكــومة اليمنية الدعم اللازم للجنة التحقيق الوطنية في إدعاءات انتهاكات حقوق الإنسان لتتمكن من توثيق كافة الانتهاكات حسب تكليفها.