مثلت عمليتا عاصـــفة الحزم وإعادة الأمل بداية لتغيير مسار التوازنات وتعديلاً واسعاً في خـــرائط القوة والوجود والحزم الإقليمي. وبعد عام على انطلاقها كان لـ«البيان» هذا الاستطلاع مع ناطقي الجبــــهات القتالية وفي وزارة الدفاع اليمنية، عن ما تحقق، وما تبقى.
الخبير العسكري ومسؤول التوجيه المعنوي في وزارة الدفاع اليمنية اللواء محسن خسروف قال إنّ عمليتي «عاصفة الحزم» وإعادة الأمل» أنجزتا الكثير من أهدافها الاستراتيجية التي كان أهمها تدمير آلة الحرب التابعة للقوى الانقلابية التي لو تمكنت من الاحتفاظ بها لكان لها إمكانية تحقيق أهداف إيران في اليمن والجزيرة العربية والخليج كما في الوطن العربي، ولأصبح بإمكنها، وهو الاهم، فرض مشروع الدولة المذهبية العنصرية التي تدور في فلك إيران وإعادة اﻹمامة، وإن كان بأقنعة ومسميات خادعة.
واضاف: «كما نجحت العاصفة في تقطيع شرايين الامدد اللوجستي، إلى حد كبير، في كل الجبهات، ووفرت غطاء جوياً لكل أو معظم عمليات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، اﻷمر الذي مكنها من تحقيق انتصارات هامة في كل الجبهات حتى امكنها السيطرة على ما نسبته 75 في المئة من أراضي الجمهورية وحتى الوصول إلى مشـــارف العاصمة من اتجاهها الشرقي». كما أن استكمال المشوار لاستعادة الدولة وتحرير العاصمة من خلال الهزيمة الكاملة للمشروع الإيراني هو ما تبقى من اهداف للعاصفة.
حماية الشعب
من جانبه، يشير ناطق المجلس الاعلى للمقاومة في محافظة تعز العقيد ركن منصور الحساني ان «عاصفة الحزم» تمثلت بهدفين رئيسين، اولهما حماية الشعب اليمني من البطش المليشياوي الذي يحمل مشروع القتل والدمار لليمنيين، وثانيهما استعادة الشرعية.
ويؤكد الحساني ان الهدف الاول قد تحقق من خلال تدمير الة الحرب والدمار من اسلحه ثقيلة ومخازن استراتيجية استولت عليها من مخازن القوات المسلحة ووجهتها لصدور اليمنيين، فكانت «عاصفة الحزم» لهم بالمرصاد واستطاعت ان تستهدف هذه الاسلحة في كل مكان ودمرتها بشكل شبه كامل وحرمت المتمردين من ميزة التفوق في المعدات والاسلحة لقتل اليمنيين.
وأضاف الحساني: «كما انها اوقفت الدعم وتدفق الامكانات التي كانت تضخها إيران بشكل مستمر عبر البحر وحرمتهم وقطعت عنهم شريان الإمداد فتحولوا لمحاصرين ولولا هذا الحصار عليهم لكانوا مستمرين في قتل الشعب اليمني بدون هوادة ولا رحمة، و«لهذا نعتبرها حققت نجاحاً كبيراً لهذا الهدف، وها هي مليشيات القتل والاجرام تترنح وتوشك على السقوط والهزيمة والاستسلام».
تحطيم آمال إيران
تحطيم آمال الامبراطورية لإيران، والقضاء على مشروع مليشيات الحوثي التي تم بناؤها وتمويلها خلال عقود من الزمن من اجل تنفيذ هذا المشروع، وبعث الأمل لدى الشعوب التي أفزعها تمدد المشروع الإيراني والتي استطاعت بعد العاصفة ان ترتب صفوفها وتوحد جهودها للتصدي له، كانت البنود التي اوردها ناطق مقاومة محافظة الجوف عبدالله الأشرف، تدليلا على أهمية «عاصفة الحزم»، والتي حررت كل المحافظات الجنوبية وعددا من المحافظات الشمالية، وكسرت جبروت الحوثي والمخلوع صالح، وحطمت معظم الترسانة العسكرية للانقلابيين، ومكنت الجيش الوطني والمقاومة في التحول من وضعية الدفاع إلى الهجوم، اضافة لكونها مثلت سنداً للشرعية في جميع خطواتها وتحركاتها وتقدمها. و«بفضل الله ثم بفزعة العاصفة»، حسب الاشرف، أصبحت المليشيات الآن تدافع عن صنعاء بعد ان كانت أوشكت على اكتساح محافظة عدن وابتلاع بقية المحافظات.
أهداف متبقية
كما أن دعم الجيش والمقاومة بالأسلحة النوعية التي ستساهم في تعجيل الحسم وخصوصاً في هذه المرحلة الاخيرة التي يراهن عليها الخصوم ويرون أنها معركة البقاء، واستكمال عملية التحرير وتحقيق النصر الذي أصبح يلوح في الأفق، ومواصلة الدعم والإسناد للجيش الوطني والمقاومة حتى استكمال السيطرة على صنعاء وما تبقى من المحافظات الشمالية، والاهتمام الكامل بجرحى الجيش والمقاومة، وإعداد خطة لبناء اليمن وضمه إلى مجلس التعاون الخليجي لقطع الطريق أمام الأطماع الفارسية، هذا ما قاله ناطق مقاومة الجوف، كأهداف متبقية ينبغي استكمالها.
عام من استعادة الهيبة
عام كامل على بدء عاصفة الحزم، ولكنه عام كامل من استعادة الهيبة العربية والاسلامية، وقبل كل شيء وهي اول وأهم خطوة نحو كسر وإحباط مخطط إيران التآمري على اليمن ودول الخليج، حسب الناطق باسم جبهات العند قائد نصر، فإن ما سبق هو ما تم تحقيقه.
وأضاف نصر: «نحن نعتبرها رد اعتبار للأمة ونعتبرها بداية الصحوة العربية، وكانت بداية تحرك خليجي وإسلامي وعربي مباغت للانقلابيين وحلفائهم المتآمرين»، حيث على الصعيد الميداني انهى التحالف وقوات المقاومة والجيش 70 في المئة من المخزون الاستراتيجي للقدرة العسكرية للمخلوع والحوثيين.
واختتم نصر بالقول: «اشكر دول التحالف العربي وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية ودولة الامارات لمساعدة قواتنا وشعبنا شمالاً وجنوباً».
اجتثاث حلم المتمردين
أما الناطق باسم مقاومة صنعاء عبدالله الشندقي، فيوضح ان اهدافاً كثيرة تحققت، ابرزها سقوط مشروع الحوثي وصالح واجتثاث حلمهم بحكم اليمن وإلحاقها بإيران، وتحرير ما يفوق ثلاثة أرباع مساحة الجمهورية اليمنية، وعودة الرئيس والحكومة الشرعية إلى عدن والمحافظات المحررة، وتدمير نسبة 70 في المئة من مخازن الذخيرة والسلاح الثقيل.
وأضاف الشندقي: «وفي ما يخص ما تبقى، فإن تحرير بقية الارض اليمنية، ونزع سلاح الانقلابيين، والقضاء على التنظيمات المتطرفة تمثل اهدافاً سيتم تحقيقها».
استهداف
قال ناطق المجلس الأعلى للمقاومة بمحافظة تعز، العقيد ركن منصور الحساني: إن عملية عاصفة الحزم استهدفت كل الإمكانات البشرية والتجمعات التي كانت تحشد ويناور بها من اتجاه إلى آخر، فاستطاعت العاصفة أن تحد من تحركات العدو ومناوراته وتعزيزاته وقتلت الكثير من مجرميهم وحولتهم إلى شبه لصوص في تحركاتهم، وبهذا حمت الشعب من إجرامهم وحولتهم إلى قطعان خائفة.
