قامت عمليات عاصفة الحزم بعد مخاض واحتقان سياسي كبير، أتبعه انقلاب واضح على الشرعية اليمنية واحتجاز الرئيس والحكومة اليمنية، إضافة إلى التحايل والالتفاف على المبادرة الخليجية لتهدئة الأوضاع في اليمن.

واستمرت القوات الانقلابية وتحالف حوثي - صالح بتجاهل كل القرارات الأممية والمتعلقة بالأوضاع في الحالة اليمنية وهي القرارات 2014، 2051، 2201.. والقرار 2216، وأكدت قرارات مجلس الأمن الصادرة شرعية الرئيس هادي، ودعم المبادرة الخليجية وانسحاب المسلحين من المدن ومن صنعاء، وتسليم السلاح الثقيل المستولى عليه للحكومة الشرعية، وإطلاق سراح الأسرى. واستمرت ميليشيات الحوثيين مدعومة بقوات علي صالح بالسيطرة والاستيلاء على المنابر الإعلامية والاجتماعية والمؤسسات الاقتصادية رغم من التحذيرات المتلاحقة من المجتمع الدولي. شنت قوات التحالف العربي لاسترداد الشرعية في اليمن بعد قيام الرئيس عبدربه منصور هادي، بتقديم طلب المساعدة للدول العربية، حيث استجاب التحالف العربي المكون من 10 دول عربية بقيادة المملكة العربية السعودية وبدعم مساند رئيسي من دولة الإمارات العربية المتحدة.

ويمكن اختصار حصاد عاصفة الحزم في النقاط التالية:

عودة المبادرة السياسية والقوة السياسية للشرعية اليمنية وللرئيس عبدربه منصور هادي.

زيادة وتقوية القدرة التفاوضية للحكومة اليمنية وتقلص نفوذ وتأثير الانقلابيين.

استعادة وتحرير نحو 80 في المئة وأكثر، من الأراضي اليمنية، وحرمان الحوثي – صالح من الاستفادة من المقدرات الاقتصادية.

نجاح العمليات العسكرية وتنظيم جيش وطني يمني جديد استعداداً للمرحلة المقبلة للعمل في صنعاء العاصمة والمحافظات المجاورة لها.

نجاح قوات التحالف في عملياتها الإنسانية وتقديم الدعم الخدماتي للشعب اليمني.

تأمين خطوط مواصلات الطاقة العالمية البحرية «باب المندب – قناة السويس».

تأمين الأمن الخليجي الإقليمي من وجود نظام موالٍ للجمهورية الإيرانية يعتمد على الطائفية والمذهبية.- عودة الشرعية اليمنية للأراضي اليمنية وللتحالف العربي والقرار العربي.

تدمير القدرات الهجومية بعيدة المدى للحوثي – صالح وتحييدها.

أهداف سياسية:

استرداد شرعية الرئيس عبدربه هادي وعودته للعاصمة صنعاء.

قيام الحكومة اليمنية بممارسة أعمالها المعتادة في صنعاء.

إطلاق سراح وزير الدفاع اللواء الصبيحي وبعض الوزراء المحتجزين.

تنفيذ القرار الأممي 2216 والعودة لطاولة الحوار السياسي في اليمن بين الأطراف المتنازعة.

تقليص ومحاصرة نفوذ نظام جمهورية إيران داخل الإقليم اليمني.

أهداف عسكرية:

تحييد التحالف العسكري بين الحوثي – صالح وإضعافه.

تدمير القدرات الهجومية لتحالف الحوثي – صالح الانقلابي.

تأمين الحدود الجنوبية السعودية المحاذية للجمهورية اليمنية.

أهداف اقتصادية:

تأمين خطوط مواصلات الطاقة النفطية العالمية (باب المندب).

تأمين الخط الملاحي المؤدي لقناة السويس.

منع عمليات التهريب بشكل عام.

الهدف الاستراتيجي لتحالف الحوثي – صالح. السيطرة على الدولة اليمنية بدعم من نظام الملالي في إيران.

أهداف تحالف القوات الانقلابية:

عودة نظام علي صالح أو من يمثله (أحمد علي صالح) للواجهة السياسية اليمنية وممارسة النفوذ والسيطرة السياسية.

قيام دولة الحوثي الدينية الطائفية على غرار النموذج الإيراني.

أهداف تحالف الحوثي - صالح العسكرية:

السيطرة العسكرية على مفاصل الدولة ومؤسساتها باستخدام القوات الموالية لعلي صالح وعناصر ميليشيات الحوثي.

مقاومة قوات التحالف العربي وإلحاق الهزيمة بها.

الحفاظ على ترسانة الأسلحة للدولة اليمنية واحتكارها بيد ميليشيات الحوثي وقوات علي صالح.

دعم الهدف السياسي للقوات الانقلابية وتحالف علي صالح – الحوثي.

تهديد الحدود الجنوبية السعودية مع اليمن.

فرض السيطرة العسكرية على المحافظات اليمنية.

أهداف تحالف انقلاب الحوثي – صالح الاقتصادية:

السيطرة على مقدرات الدولة الاقتصادية ودعمها للمجهود السياسي والعسكري لتحالف الحوثي – صالح.

الاستفادة من المنشآت الاقتصادية البحرية والجوية والبرية والنفطية.

استخدام المال السياسي لشراء ولاء الجماعات القبلية والسياسية.

حرمان الحكومة الشرعية من الاستفادة من الأصول الاقتصادية.

الموقف السياسي للحكومة الشرعية قبل عاصفة الحزم:

شلل تام في قدرة الحكومة الشرعية اليمنية وعدم قدرتها على ممارسة مهامها السياسية.

احتجاز الرئيس الشرعي عبدربه منصور هادي وحكومته وجعلهم تحت الإقامة الجبرية.

فقدان الحكومة الشرعية اليمنية للمبادرة السياسية وعدم قدرتها على فرض شروطها التفاوضية السياسية.

الموقف العسكري للحكومة الشرعية قبل عاصفة الحزم:خسارة المبادرة العسكرية والمواقع العسكرية حتى مدينة عدن جنوباً.

عدم القدرة على القيام بالعمليات العسكرية النظامية.

عدم وجود القدرة على الدعم الجوي والبحري والبري.

فقدان نظام القيادة والسيطرة العسكرية والعملياتية.

فقدان الدعم الإداري العسكري.

فقدان الحكومة اليمنية الشرعية وخسارتها جميع الأراضي اليمنية ما عدا محافظة حضرموت.

تهديد العاصمة البديلة عدن.

الموقف الاقتصادي للحكومة الشرعية.

فقدت الحكومة اليمنية الشرعية جميع الموارد الاقتصادية والمنشآت المساندة لها.

الموقف السياسي لتحالف الحوثي – صالح قبل عاصفة الحزم:

نجاح التحالف الانقلابي الحوثي – صالح في فرض شروطه السياسية.

نجاح التحالف الانقلابي الحوثي – صالح في انتزاع المبادرات السياسية على المستوى الوطني والمحلي والعالمي.

نجاحهم في التحاور مع مبعوث الأمم المتحدة.

بناء علاقات وثيقة سياسية مع نظام الملالي في جمهورية إيران.

الموقف العسكري لتحالف الحوثي – صالح قبل عاصفة الحزم:

تقدمت القوات الانقلابية وبمساعدة واضحة وتسهيلات عسكرية من القوات الموالية لعلي صالح على جميع المحاور، ومن دون مقاومة عسكرية منظمة من القوات الشرعية.

فرضت القوات الانقلابية السيطرة العسكرية على مؤسسات الدولة.

الاقتراب من مدينة عدن وقصف القصر الرئاسي في منطقة المعاشيق.

تهديد مدينة عدن العاصمة البديلة بالنيران المباشرة وغير المباشرة.

استمرار اندفاع الزخم العسكري للقوات الانقلابية في معظم المحافظات وسط تراجع من الموالين للشرعية.

الموقف الاقتصادي لتحالف الحوثي - صالح قبل عاصفة الحزم.

سيطرت الأطراف الانقلابية وخصوصاً ميليشيات الحوثيين على مقدرات الدولة الاقتصادية، وخصوصاً في صنعاء التي تعتبر المركز الرئيسي لجميع النشاطات الاقتصادية.

التدخل الإيراني

برز التدخل الإيراني واضحاً في الشأن اليمني منذ 2004، وخصوصاً في منطقة شمال اليمن، حيث مارست الأطراف الإيرانية أسلوب دعم الجماعات الحوثية والتنسيق معها إلى درجة الوصول إلى تهريب السلاح والذخائر للمجمعات الحوثية ودعمها بالأموال اللازمة لبناء النفوذ السياسي والاقتصادي والتأثير في القرار السياسي، وقد كشفت السلطات اليمنية العديد من التدخلات الإيرانية، وألقت القبض على بعض عناصر الحرس الثوري الإيراني.

ودان الرئيس المخلوع علي صالح خلال فترته الرئاسية التدخلات الإيرانية، واستنكر الرئيس اليمني الحالي عبدربه منصور هادي التدخلات السافرة الإيرانية في الشأن اليمني وإذكاء نار الطائفية والمذهبية بين أبناء الشعب اليمني. استمر الدعم الإيراني للمجموعات الحوثية خلال فترة ما قبل عاصفة الحزم عبر وسائل الإعلام المدعومة من إيران، إضافة إلى الدعم المعنوي والطائفي والعسكري.

وبرز وجه التعاون بين الحوثي والحكومة الإيرانية عندما تم توقيع الاتفاق بين الميليشيات الحوثية والسلطات الإيرانية على تسيير 20 رحلة طيران جوية بين إيران والميليشيات الحوثية بتاريخ 1 مارس 2015، كرد فعل على إيقاف رحلات الطيران العربية إلى مطار صنعاء. كما قامت الميليشيات الحوثية بإطلاق سراح بعض العناصر الإيرانية المسجونة في اليمن على ذمة قضايا التهريب والتجسس المحكومين بها في 25 يناير 2014 وبحسب الوثائق الحوثية.

دول مجلس التعاون الخليجي

بذلت دول مجلس التعاون الخليجي جهوداً سياسية وودية جبارة لاحتواء الخلاف والتصدع والانشقاق اليمني. وتم تتويج هذه الجهود بنجاح مساعي دول مجلس التعاون الخليجي في شكل ورقة المبادرة الخليجية والتي كانت مشروعاً سياسياً لتنازل الرئيس المخلوع علي صالح، وقيام بعض الإصلاحات السياسية لتخفيف التوتر والانشقاق السياسي في اليمن، وتم إعلانها في 3 أبريل 2011، ونتج عنها ترتيب نظام نقل السلطة من علي صالح إلى الرئيس الحالي عبدربه منصور هادي في 23 نوفمبر 2011، والتي أفضت إلى انتخابات رئاسية جديدة فاز بها الرئيس هادي في فبراير 2012.

الموقف السياسي للتحالف العربي بعد عاصفة الحزم:

استطاع التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية تغيير خريطة الجغرافيا العسكرية في الجمهورية اليمنية، ابتداء من ليلة 26 مارس 2015، حيث تم استخدام القوة العسكرية والإنسانية، لإحداث تغيير في الموقف العسكري لصالح الحكومة الشرعية، والبدء بتحرير المحافظات اليمنية الجنوبية والاستمرار في الضغط العسكري للبدء في هزيمة قوات الحوثيين في المحافظات الشمالية والتي أفضت إلى الأمور التالية:

عودة الحكومة اليمنية الشرعية إلى العاصمة البديلة عدن لممارسة مهامها السياسية والإدارية.

نجاح دول مجلس التعاون الخليجي في استصدار قرار 2216

دخول تحالف الحوثي – صالح في مفاوضات سياسية لتطبيق قرار مجلس الأمن 2216 مع الحكومة اليمنية الشرعية وبشكل مباشر.

حصول الحكومة اليمنية الشرعية على الدعم الخليجي والعربي والعالمي الحصول على دعم العديد من القبائل اليمنية في المحافظات الشمالية، والتي تلعب دوراً مهماً في تغيير الموازين السياسية والعسكرية، وخصوصاً حول العاصمة صنعاء.

الموقف العسكري لقوات التحالف العربي بعد عاصفة الحزم:

بدأت عاصفة الحزم بمهاجمة القواعد الجوية وقواعد ومنصات الدفاع الجوي لتحالف الحوثي – صالح ما أدى إلى تحييدها في الساعات الأولى لعاصفة الحزم، وكانت محصلة عمليات عاصفة الحزم كالتالي:

حرمان الحوثيين – صالح من الوجود في أكثر من ثلاثة أرباع الأراضي اليمنية.

تشكيل وحدات عسكرية جديدة تابعة لقوات الشرعية اليمنية وتشكل نواة للجيش الوطني اليمني.

حرمان القوات الانقلابية من الدعم العسكري والإداري الخارجي.

تأمين خطوط مواصلات الطاقة ومضيق باب المندب .

تأمين الجزر اليمنية المهمة في البحر الأحمر.. وفرض حصار بحري وجوي ناجح على القوات الانقلابية.

تقليل وإضعاف خطر وجود القوات الحوثية الانقلابية أمام الحدود الجنوبية السعودية.

إسقاط العديد من الصواريخ البالستية التي أطلقها تحالف الحوثي – صالح نحو الأراضي السعودية وإفشال بعض محاولات الإطلاق وتحييد القدرات الصاروخية للانقلابيين.

الموقف السياسي لتحالف صالح – الحوثي بعد عاصفة الحزم:

بعد الضربات العسكرية الجوية والنجاح العسكري العملياتي والإداري على الأرض الذي قامت به قوات التحالف العربي، شاهدنا تضاؤل تأثير الموقف السياسي لقوات تحالف الحوثي – صالح في المشهد السياسي المحلي والإقليمي، وأصبحت أوراق المناورة السياسية للأطراف الانقلابية والالتفاف على القرارات الدولية أكثر ضيقاً وصعوبة.. حيث أصبح تطبيق القرار رقم 2216 السبيل الوحيد والمقبول لدخولهم في الحياة السياسة اليمنية مرة أخرى.

الموقف العسكري للحوثي – صالح بعد عاصفة الحزم:

عانت قوات الانقلابيين من ضربات موجعة من طيران التحالف العربي، والذي استخدم أسلوب المواجهة المؤثرة البعيدة والتعامل بالنيران والأسلحة المؤثرة بدلاً من المواجهة المباشرة، بقصد إنهاك قوات الانقلابيين وإيقاع أكبر خسائر ممكنة بها، وبطريقة تقلل من الخسائر في قوات التحالف العربي، ونتيجة للجهد المكثف للحملة الجوية لقوات التحالف العربي، فقد تكبدت قوات الانقلابيين الخسائر التالية:

تحرير المحافظات الجنوبية

خسارة قوات الحوثي صالح زمام المبادرة والزخم التعرضي.

انخفاض الروح المعنوية للقوات الحوثية – صالح.

تدمير المخزون الكبير من الأسلحة الموجودة لدى قوات الحوثي – صالح، وخصوصاً في منطقة النهدين وبعض مستودعات السلاح الضخمة.

الموقف الاقتصادي لتحالف الحوثي – صالح بعد عاصفة الحزم:

انخفضت القوة الاقتصادية لتحالف الحوثي – صالح مع حرمانه من بعض الإيرادات والمداخيل.

استهلاك وإنفاق الاحتياطي المالي على المجهود الحربي لتحالف الحوثي – صالح في شراء الولاءات الشخصية.