حققت قواتنا المسلحة في عملية عاصفة الحزم وبعدها إعادة الأمل، بطولات كبيرة وانتصارات متلاحقة، كان لها دور بارز في تحرير المدن اليمنية، قدم خلالها أبناء الامارات أرواحهم ودماءهم الزكية فداء لنصرة الحق وإعادة الشرعية لدولة اليمن الشقيقة، وارتقى العشرات من خيرة أبنائنا تلبية لنداء الوطن والقيادة الرشيدة، للوقوف بجانب الأشقاء.

وسجل أبطالنا البواسل أمجاداً على أرض اليمن سيرويها التاريخ، بعد أن كانت دولة الإمارات من أوائل الدول المبادرة بالانضمام والمشاركة في التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية في عاصفة الحزم، التي انطلقت قبل عام من الآن، وتلتها عملية إعادة الأمل في اليمن الشقيق من أجل نصرة أبناء الشعب اليمني، وتخليصه من براثن مليشيات الحوثي والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.

دور بارز

ولم تقف قواتنا المسلحة عند دورها الفاعل والحيوي في الدفاع عن الوطن والذود عن المكتسبات والإنجازات التي حققتها الإمارات؛ بل حرصت على المساهمة وبقوة للحفاظ على مكتسبات الأمة العربية وحمايتها ضد كل من تسول له نفسه النيل من أي دولة.

وأخيراً؛ جرى استبدال الدفعة الأولى من قواتنا المسلحة المشاركة في اليمن بدفعة ثانية تواصل القيام بالمهام المنوطة بها بكل شجاعة وإقدام؛ جنباً إلى جنب مع قوات التحالف العربي، وكان لها الدور الأبرز في تحرير العديد من المدن اليمنية.

سياسة خارجية

وتؤدي القوات المسلحة دوراً حيوياً في تحقيق أهداف سياسة الإمارات الخارجية، خاصة في الهدف المتعلق بالمساهمة في حفظ الأمن والسلم والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي، كما أنها تمثل طرفاً فاعلاً في مواجهة مصادر التهديد الرئيسية التي تواجه أمن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، كالمشاركة في عمليتي «عاصفة الحزم» «وإعادة الأمل» في اليمن والتحالف الدولي ضد «داعش» في 2014 والتي تجسد مواقف الإمارات الثابتة تجاه أشقائها في دول مجلس التعاون والعالمين العربي والإسلامي، وإعلاءً لقيم التضامن في مواجهة التحديات التي تواجه الأمن الخليجي والعربي، إذ كان لمشاركة القوات المسلحة في مهام خارجية؛ خليجياً وعربياً ودولياً، دور في تعزيز مكانة الإمارات عالمياً، وبات ينظر إليها على أنها طرف فاعل في تعزيز السلام والاستقرار العالميين.

رسالة سامية

وبذلك؛ قدم أبناء الإمارات رسالة سامية وواضحة لوطنهم، تعبر بكل ثقة عن مستوى الوعي العالي لهؤلاء الأبطال الذين يتمثلون القيم والمبادئ التي أرساها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي كان يؤكد دوماً أن بناء الإنسان هو الأهم، وأن الفرد هو أغلى ما يملك الوطن وهو ثروته الحقيقية. وخط شهداء الواجب رسالة جديدة تبرقها دولة الإمارات قيادة وشعباً للعالم أجمع، بأن هذه الدولة الفتية متينة بإنجازاتها الحضارية عريقة بتراثها ومواقفها الوطنية من خلال التماسك والتعاضد بين القيادة والشعب.

القوة الثانية

وتعتبر الإمارات الدولة الثانية في هذه العملية من حيث قوة المشاركة والتأثير السياسي والعسكري، فقد دمرت المقاتلات الإماراتية في ضربات جوية ناجحة، مواقع عدة للمتمردين الحوثيين في اليمن، واستهدفت منظومات الدفاع الجوي في صنعاء وصعدة والحديدة، إضافة إلى منظومة صواريخ أرض - أرض، ومراكز للقيادة والسيطرة ومستودعات إمداد ومركز إمداد فني بمنطقة مأرب. كما استهدفت عدداً من المواقع التي يسيطر عليها الحوثيون، حيث استهدفت الضربات الجوية الإماراتية مباني مطار صنعاء، وأهدافاً عدة لمواقع رادار الدفاع الجوي، ومركز الدفاع الجوي، ومخازن إمداد الدفاع الجوي، وموقعين لمضادات الطائرات، ومخزناً للذخائر وآخر للصواريخ البالستية.

استقرار إقليمي

ويمكن القول إن قواتنا المسلحة باتت اليوم تمثل عنصر استقرار إقليمي فاعل، وأضحت درعاً قوية تحمي مكتسبات التنمية الوطنية، ليس في دولة الإمارات وحسب، بل في بقية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، حيث تؤمن القيادة الرشيدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، بأهمية وجود قوة حامية للمكتسبات الوطنية، وهي قوة تصون وتحمي ولا تعتدي، وتؤمن بالقيم الحضارية والإنسانية، وتضع في صدارة أولوياتها حفظ السلام والإسهام في المهام الإغاثية الإنسانية، وتسخير خبراتها وجميع مواردها من أجل تحقيق أهدافها.

جاهزية قتالية

وجاءت مشاركة القوات الجوية الإماراتية في الحرب ضد إرهاب تنظيم «داعش»، وفي الدفاع عن الشرعية الدستورية في اليمن وحماية الشعب اليمني في مواجهة اعتداءات بشعة يتعرض لها على يد الحوثيين، لتثبت ارتفاع مستويات الجاهزية القتالية لقواتنا وطيارينا المواطنين، بما يعزز مستويات الولاء والانتماء ويعمق ثقتنا الهائلة في صواب القرار الوطني.

جدارة واحترافية

وأثبتت قـــواتنا المسلحة على مدى تاريخها الممتد؛ جدارتها واحترافيتها العالية في القيام بدورها كاملاً داخلياً وخارجياً بكل كفاءة واقتدار، وفي تحمل مسؤولياتها، واستعدادها للتضحية دفاعاً عن تراب الوطن وسيادته وإنجازاته بسواعد أبناء الوطن وقــدرتهم على مواكبة أحدث تقـــنيات الجيوش في عالمنا المعاصر.

وفي الواقع؛ فإن الدور الملحمي والبطولي الذي يقوم به أبناء قواتنا المسلحة باليمن وقبله في العديد من الدول لم يأتِ من فراغ، بل نتيجة تدريب وتأهيل على أحدث المعدات العسكرية والأسلحة، التي جعلت من أبطالنا يؤدون مهامهم ويحققون الانتصارات بكل بسالة وشجاعة، حيث تسير القوات المسلحة بخطى ثابتة وعزيمة صادقة، وإرادة صلبة لمواكبة الحداثة، آخذة بزمام التطور في جميع مجالاتها.

جاهزية واقتدار

تدرك الإمارات أن البيئة الإقليمية والدولية المضطربة تفرض العديد من التحديات والمخاطر، ما يتطلب تحديث وتطوير قواتها المسلحة ورفع كفاءتها القتالية وجاهزيتها للتعامل مع مختلف هذه التحديات، وسارت عملية التحديث هذه في اتجاهين الأول تزويد أفرع القوات المسلحة البرية والبحرية والجوية كافة، بأحدث الأسلحة المتطورة وحظيت القوات الجوية والدفاع الجوي بالنصيب الأكبر من الاهتمام في عمليات التحديث والتطوير؛ حيث شهدت نقلات عملاقة مكنتها من الوصول إلى أعلى درجات التأهيل والتسليح بالحصول على أحدث تقنيات العصر في مجال قدرات التسليح الجوي والطائرات متعددة الاستخدام والطائرات المقاتلة ومنظومات الدفاع الجوي المتطورة، فأصبحت قوة قادرة على ردع أي تهديدات أو مخاطر تواجه الدولة، وفي الوقت نفسه المساهمة الفاعلة في مواجهة مصادر التهديد التي تواجه دول المنطقة.

فاعلية

شاركت قواتنا المسلحة بفاعلية في عملية عاصفة الحزم ومن ثم إعادة الأمل التي ينفذها التحالف العربي بقيادة السعودية لدعم الشرعية في اليمن، والتي انطلقت في 26 مارس 2015، ضد المتمردين على شرعية الرئيس عبد ربه هادي منصور. وأظهر جنودنا البواسل تفوقاً في ميادين القتال، ما أفضى إلى تحقيق انتصارات متلاحقة.