أعلن التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن أن المرحلة الحالية تشهد نهاية المعارك الكبيرة، مؤكداً أن التحالف سيبقى يمد يد العون لليمن حتى لا يتحول إلى ليبيا ثانية، في وقت شن طيران التحالف غارات جوية عنيفة على مواقع الميليشيات في محيط صنعاء، وسط اتهامات للتمرد باستخدام المدنيين دروعاً بشرية.
واعتبر الناطق باسم قوات التحالف العربي العميد أحمد عسيري في تصريحات صحافية أن المعارك توقفت تقريباً على طول الحدود السعودية اليمنية بعد جهود الوساطة التي قامت بها قبائل يمنية الأسبوع الماضي. وقال العميد عسيري: «نجد أنفسنا حالياً في نهاية مرحلة المعارك الكبيرة»، مشدداً على أن المراحل المقبلة ستشمل العمل على إعادة الاستقرار وإعادة إعمار البلاد. وأكد أن الرياض لن تتخلى عن اليمن.
وشدد على أن قوات التحالف تعلمت من تجربتي الولايات المتحدة حين سحبت قواتها من العراق وأفغانستان قبل أن يكون البلدان قادرين على فرض الأمن.
وأضاف أن السعودية لا تريد أن تقتدي بما قامت به القوات الغربية في العام 2011 عندما وجهت ضربات جوية في ليبيا للمساعدة في إسقاط حكم العقيد معمر القذافي قبل أن تنسحب تاركة الفوضى وراءها.
وأوضح: «لا نريد أن يتحول اليمن إلى ليبيا ثانية، لذلك علينا أن نقدم الدعم للحكومة والوقوف إلى جانبها مرحلة بمرحلة حتى تصبح قادرة على إقرار السلام والأمن واستقرار الشعب».
دروع بشرية
واتهم الناطق باسم قوات التحالف الميليشيات بالاحتشاد في الأماكن العامة للمدنيين لتجعل منهم دروعاً بشرية، مؤكداً أن الحادثة التي زعم الحوثيون استهدافها للمدنيين في محافظة حجة إنما استهدفت مقراً لميليشياتهم.
وأوضح عسيري أن الحوثيين سمحوا للمدنيين وباعة القات تحديداً بالوصول إلى منطقة عسكرية يُحظر دخول المدنيين إليها، لافتاً إلى أن المعلومات المؤكدة تشير إلى أن معظم القتلى من المجندين.
وساطة.. لا اتفاق
ورداً على سؤال حول الفترة التي ستبقى فيها السعودية في اليمن، رفض عسيري تحديد مهلة زمنية. وقال: «لا يمكن أن نحل المشاكل في 30 يوماً».
وقام الحوثيون خلال الأشهر الماضية بقصف مناطق حدودية في جنوب السعودية، وتبادلوا إطلاق النار مع حرس الحدود. وأدت هذه الهجمات إلى مقتل أكثر من 90 شخصاً في المملكة، معظمهم عسكريون، بحسب حصيلة مستندة إلى بيانات رسمية سعودية. وعن الوساطة بين القوات الحكومية والمتمردين التي أفضت إلى تراجع حدة المعارك، قال عسيري إن محادثات الأسبوع الماضي لم تكن «اتفاقاً مع الميليشيات»، لكن التحالف دعم الجهود لمصلحة الاستقرار في اليمن.
وقال إن وقف إطلاق النار أتاح إرسال مساعدات إنسانية إلى قرى على الحدود وأفسح المجال أيضاً لإزالة الألغام، أنه منذ ذلك الحين، وصلت مساعدات غذائية وطبية إلى صعدة، معقل الحوثيين.
ولفت عسيري إلى أن قذائف ما زالت تطلق بين حين وآخر على جنوب المملكة، وأن التحالف يحتفظ بحق الرد، لكن عدد الهجمات عبر الحدود تراجع والوساطة القبلية أعطت مفعولها.
غارات صنعاء
ميدانياً، قصفت مقاتلات التحالف العربي مواقع ومعسكرات الانقلابيين في ضواحي صنعاء كما قصفت مواقعهم في أطراف محافظتي الجوف ومارب مع محافظة صنعاء. وحسب مصادر عسكرية شنت مقاتلات عدة غارات على مواقع وتجمعات للانقلابيين في جبل الملكة بمديرية بني حشيش بضواحي صنعاء الشرقية كما استهدفت قاعدة الصمع العسكرية في مديرية أرحب شمال صنعاء بعدة غارات وهي آخر خطوط الحماية العسكرية للعاصمة فيما تواصل قوات الجيش الوطني والمقاومة التقدم في أطراف مديرية نهم.
ووفقاً لهذه المصادر قصفت مقاتلات التحالف جيوب الانقلابيين في منطقة بران بمديرية نهم التي باتت تحت سيطرة قوات الجيش الوطني باستثناء بعض القناصة الذين يتمركزون خلف التلال الجبلية على جانبي الطريق إلى صنعاء.
مقاتلات التحالف قصفت أيضاً مواقع وتجمعات الانقلابيين في مديرية صرواح غرب مأرب القريبة لمديرية خولان بمحافظة صنعاء بعد يوم على شن أكثر من 20 غارة على معسكر العرقوب آخر خط حماية لصنعاء من جهة خولان.
كما قصفت معسكر الحفا في شرق صنعاء للمرة الأولى منذ بداية التهدئة على الحدود في مطلع الشهر الجاري. وفي محافظة الجوف ذكرت المقاومة أن مقاتلات التحالف استهدفت عربة لمليشيا الانقلابية في منطقة معيمرة ودمرتها بمن كانوا على متنها كما شنت عدة غارات على جيوب الانقلابيين في مديرية المتون.
جبهة تعز
في تعز، شنت مقاتلات التحالف عدة غارات جوية على مواقع ميليشيات الحوثي والمخلوع بمدينة تعز، أسفرت عن تدمير مدفع ثقيل في نقطة الحصين شمال المدينة، ورشاش نوع مضاد طيران في جبل هان غربي المدينة، وتعزيزات للمليشيات الانقلابية في مفرق الوازعية جنوب غرب تعز. وأسفر القصف العشوائي لميليشيا الحوثي والمخلوع صالح عن سقوط ستة قتلى و16 جريحاً من المدنيين، وذلك على الأحياء السكنية وسط المدينة، أبرزها حي الضربة الذي تعرض لعدد من قذائف مدفعية الهاوزر.
