شنت قوات الشرعية هجوماً واسعاً على مواقع الانقلابيين شمال مدينة تعز وتمكنت من تحرير معسكر الدفاع الجوي وشارع الأربعين وحي الزنوج مع تواصل المعارك العنيفة وسط انهيارات متسارعة في صفوف المتمردين مع استعدادات لإطلاق المرحلة الثانية لتحرير المدينة، في وقت أسقطت منظومة الدفاع الجوي في قاعدة العند الجوية صاروخين باليستيين أطلقهما المتمردون على القاعدة الجوية، فيما أعلنت مزيد من القبائل في محيط صنعاء ولاءها للشرعية مع تقدم قوات الجيش الوطني.
في تفاصيل المشهد الميداني في اليمن، سيطرت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية على مواقع جديدة في غرب وشمال مدينة تعز.
وبحسب مصادر في المقاومة الشعبية لـ«البيان» تمكنت قوات الشرعية من السيطرة على شارع الأربعين وتلة عصيفرة شمالاً والمرتفعات المجاورة لمنطقة الخزان في حي الزنوج ومنطقة العنين بمديرية جبل حبشي غرب المدينة، حيث شهدت جبهة العنين ببلاد الوافي معارك عنيفة أسفرت عن تحرير منطقة العنين التي كانت الميليشيات قد توغلت إليها في وقت سابق.
معسكر الدفاع الجوي
في السياق، أكدت مصادر في قيادة المقاومة تمكن قوات اللواء 22 مدرع، المدربة أخيراً في قاعدة العند الجوية، وبمساندة قوات المقاومة الشعبية من السيطرة على معسكر الدفاع الجوي بشارع الخمسين شمالي المدينة. وأوضحت مصادر عسكرية لـ«البيان» أن مفاوضات تتم لاستسلام 36 حوثياً داخله.
وتمكن الجيش الوطني من التقدم باتجاه منطقة غراب شرق اللواء 35 في المطار القديم لتأمين اللواء ومطاردة جيوب الميليشيا بالقرب من شارع الخمسين، مع إحباط محاولة تسلل قامت بها عناصر من الميليشيا إلى مقر اللواء أسفر عن مقتل سبعة من المتسللين.
وتزامناً مع انتقال الاشتباكات إلى الجبهة الشرقية المحصنة بحشود الانقلابيين، قال الناطق باسم المجلس الأعلى للمقاومة في تعز العقيد منصور الحساني لـ«البيان» ان المرحلة الثانية من معركة تحرير تعز ستنطلق في غضون ساعات حتى تحرير المدينة بشكل كامل من ميليشيات الحوثي والمخلوع.
وقصف طيران التحالف العرابي مواقع وتجمعات الميليشيات شرق مطار تعز وتم تدمير عربة كاتيوشا ونخزن صواريخ. وبلغت حصيلة قتلى المتمردين في معارك تعز 24 مسلحاً.
اعتراض «باليستي»
ورداً على هزائمهم، قصف الانقلابيون من مبنى الإذاعة، الأحياء السكنية وسط المدينة، كما قصفوا مدينة التربة جنوب مدينة تعز بثلاثة صواريخ كاتيوشا وأدت لمقتل مدني وإصابة آخرين.
وتمكنت منظومة صواريخ الدفاع الجوي في قاعدة العند الجوية من اعتراض صاروخين باليستيين اطلقتهما الميليشيات على قاعدة العند الجوية من محافظة تعز.
وأوضح الناطق العسكري لجبهات العند، قائد نصر، لـ«البيان» اعتراض منظومة صواريخ الدفاع الجوي في القاعدة للصاروخين وتدميرهما في سماء منطقة خالية في شمال قاعدة ومحور العند وقبل وصولهما لأهدافهما بمسافة بعيدة.
وأقدمت الميليشيات على إطلاق عدد من صواريخ الكاتيوشا على قاعدة العند الجوية. وأفاد مصدر عسكري بأن صواريخ كاتيوشا سقطت بالقرب من القاعدة الجوية في محافظة لحج. كما فشل الانقلابيون في إطلاق صاروخ باليستي من منصة إطلاق متحركة غرب ذمار على مدينة تعز التي تتقدم فيها المقاومة، ليكون بذلك رابع صاروخ يفشل الانقلابيون في إطلاقه من ذمار.
غارات للتحالف
في صنعاء، جدد طيران التحالف العربي، غاراته على مواقع تابعة لميليشيا الحوثي وقوات صالح، بمحيط العاصمة. وقالت المصادر، إن الطيران استهدف بغارتين معسكر الصمع وغارتين معسكر فريجة بمديرية أرحب، شمال صنعاء. كما شن الطيران سلسلة غارات على مواقع الميليشيات في مسورة وجبل الشبكة بمديرية نهم، شرق صنعاء.
إلى ذلك، أكدت مصادر الحكومة اليمنية أن قبائل جديدة محيطة بالعاصمة أعلنت ولاءها للشرعية ووقوفها إلى جانبها بعد التطورات الميدانية الأخيرة بشرق العاصمة ومحافظة تعز.
وذكرت المصادر أن عدداً من أبرز مشايخ القبائل المحيطة بصنعاء أبلغوا الحكومة وقيادة التحالف ولاءهم للشرعية والتخلي عن قيادة الانقلاب مع وصول قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية إلى أطراف مديرية نهم وضواحي العاصمة.
عسيري: الشرعية تسيطر على مداخل المدينة
أعلن العميد أحمد عسيري، مستشار بمكتب وزير الدفاع السعودي المتحدث باسم قوات التحالف العربي، في إيجاز صحافي أمس، أن القوات الشرعية سيطرت على مداخل مدينة تعز اليمنية. وشدد عسيري على أنه خلال الأيام المقبلة لن يكون هناك وجود للميليشيات في مدينة تعز.
وقال إن قوات التحالف ترصد وصول تعزيزات إلى ميليشيات الحوثي في تعز عبر إب لوقف تقدم المقاومة الشعبية والجيش اليمني.
وطالب المنظمات الإغاثية بالتوجه إلى مدينة تعز، وذلك بعد رفع الحصار المفروض عليها وتأمين الطريق الرابط بين محافظتي تعز وعدن، مؤكداً وصول أول قافلة طبية إلى تعز من مركز الملك سلمان بعد فك الحصار جزئياً عن المدينة. وحث منظمات الإغاثة على التوجه إلى تعز لمساعدة السكان.
وأفاد الناطق باسم قوات التحالف باستمرار عمليات التحالف في محيط صنعاء والساحل الغربي لليمن، داعياً القبائل اليمنية إلى الالتفاف حول الشعب اليمني وحكومته الشرعية. كما أشار إلى أن قيادة التحالف العربي ستدعم الحكومة الشرعية في ضبط الأمن وإعادة الاستقرار للمناطق والمدن المحررة.
توتر
ساد توتر غير مسبوق أوساط ضباط وجنود اللواء 17 مدرع بمديرية ذباب غرب مدينة تعز المطلة على مضيق باب المندب. وقالت مصادر إن عدداً من الجنود والضباط بدأوا بالتمرد على قائد اللواء المعين من الحوثيين العقيد يحيى الشيخ الموالي لـجماعة الحوثي.
أهمية الانتصارات
أسفرت الأيام القليلة الماضية عن فرض قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية لواقع جديد تمثل بتحرير المناطق الجنوبية والغربية بمحافظة تعز. ويكتسب تحرير هذه المناطق أهمية بالغة في ترجيح الكفة لصالح القوى الموالية للشرعية ضد الميليشيا، وانعكاساته المباشرة في إعطاء دفعة معنوية لبقية جبهات إب وصنعاء وحجة، وبقية المحافظات.
فيما تتمثل الأهمية الأبرز في كسر الحصار الخانق الذي فرضته الميليشيات على مدينة تعز خلال التسعة الأشهر الماضية، وإيجاد منفذ تمثل في طريق «تعز، الضباب، التربه، عدن» سيسمح بدخول المساعدات الإغاثية لسكانها الذين وصلوا إلى شفا كارثة المجاعة.
