تسببت الحرب والحصار التي تخوضها ميليشيا الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية على محافظة تعز في إغلاق 468 مدرسة وحرمان أكثر من 250 ألف طالب وطالبة من الذهاب إلى المدارس خلال الفصل الأول من العام الدراسي الحالي 2015 ـ 2016.

وأوضح تقرير صادر عن مركز الدراسات والإعلام التربوي بثته وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» أن هناك الكثير من التحديات التي تعيق الطلبة من الوصول إلى مدارسهم أو استمرارهم فيها بسبب استهداف مدارس ومبادرات عاملة والتي عرضت الطلبة للقتل أو أصابتهم بالرعب.

مشيراً إلى أن قذيفتين أطلقتهما ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية وسقطت الأولى بجوار مدرسة زينب في منطقة وادي القاضي والتي أدت إلى مقتل ثلاثة طلاب أثناء عودتهم من المدرسة، فيما سقطت الثانية بالقرب من إحدى المبادرات العاملة في منطقة صالة.

4 مديريات

وأضاف «هناك أربع مديريات متوقف التعليم فيها تماماً منذ بداية العام بسبب الصراع وهي (صالة ـ المسراخ ـ ذبا ـ الوازعية)، كما أن هناك أربع مديريات أقل ما يوصف وضع التعليم فيها بالحرج وهي (القاهرة ـ المظفر ـ المخاء ـ حيفان)، حيث تتراوح نسبة المدارس المغلقة فيها ما بين 60 ـ 80 بالمئة.

واعتمد التقرير الذي يحمل عنوان «تقييم وضع التعليم العام في محافظة تعز» خلال الفصل الدراسي الأول 2015 ـ 2016 على مجموعة واسعة من مصادر البيانات الكمية والنوعية الرسمية وغير الرسمية لاستخراج مؤشرات مهمة بشأن نطاق وحجم التحدي الذي يواجه التعليم العام بمحافظة تعز على مستوى المديريات مقدما تحليلاً مفصلاً للعوائق التي تعترض التعليم والحلول المقترحة لحلها.

250 ألف طالب

وأشار مركز الدراسات والإعلام إلى أن أكثر من 250 ألف طالب وطالبة من طلبة التعليم العام بمحافظة تعز يشكلون ثلث طلبة التعليم العام بالمحافظ البالغ عددهم 800 ألف طالب وطالبة لا يرتادون المدارس بسبب الحرب والصراع المتأجج في المحافظة منذ قرابة سنة.

ولفت إلى أن أكثر من 468 مدرسة في عموم مديريات تعز لاتزال مغلقة منذ بداية العام الدراسي الحالي أي ما يمثل 29 بالمئة من إجمالي مدارس المحافظة البالغ عددها ألفاً و624 مدرسة حكومية وأهلية، موضحاً أن التعليم في تعز خلال الفصل الدراسي الأول لم يتلقَ أي دعم مالي يذكر سواء من وزارة التربية والتعليم أو من الأمم المتحدة ومنظماتها العاملة.

نقص حاد

وأوضح التقرير أن المدارس العاملة تشكو من النقص الحاد في الكتاب المدرسي، وغياب الضبط الإداري، وتقليص ساعات اليوم المدرسي.

وكشف أن نسبة المعلمين الحكوميين العاملين في مدارس المدينة (المظفر والقاهرة) أقل من 10 بالمئة وتلجأ أغلب المدارس إلى الاعتماد على معلمين متطوعين والذين وصل عددهم في المدارس والمبادرات التعليمية إلى أكثر من 1200 متطوع، وفي الغالب ينقص الكثير من هؤلاء المعلمين الخبرة والحد الأدنى من المهارات التربوية التي تمكنهم من تقديم التعليم للتلاميذ بطريقة جيدة وهو ما ينعكس على التحصيل العلمي للطلبة.

وناشد التقرير المجتمع الدولي بوضع حد للانتهاكات التي تمارس بحق التعليم وطالب بعقد مؤتمر عاجل لتقديم الدعم الفني والمالي للتعليم في اليمن.

ألغام

ذكرت تقارير حقوقية يمنية أن ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح زرعت آلاف الألغام في المدن والطرق والأرياف في المحافظات المحررة، وهو ما وصفته المنظمات الحقوقية بجريمة حرب أخرى تضاف إلى سجل المتمردين.

وتحدث التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان عن سقوط مئات الضحايا من المدنيين والعسكريين جراء الألغام التي زرعتها تلك الميليشيات. وقام الجيش الوطني بالتعاون مع التحالف بنزع نحو خمسة آلاف لغم من خمس محافظات.