تعد محافظة عمران مفتاح دخول صنعاء وإذا سقطت فإن العاصمة عملياً تكون قد سقطت بالكامل وهذا ما يدركه الانقلابيون، حيث تركزت خطتهم على إسقاطها في يوليو 2014 بعدها دخلوا المدينة بسهولة، وهم الآن يستميتون في سبيل إبقائها بعيدا عن المواجهات.

لا تبعد عمران عن مدينة صنعاء سوى 50 كيلومتراً كما أنها المخزن البشري للانقلابيين وهي أيضا مركز ثقل قبيلة حاشد وتحدها صعدة شمالاً والجوف شرقاً وحجة غرباً ومنها يصل الطريق إلى قلب العاصمة بدون أي اعتراض لأنها تمثل خط الحماية الرئيسي من الجهة الشمالية الغربية.

ثقل قبلي

ويقول المحلل الاستراتيجي بليغ المخلافي ان سقوط عمران بما تمثله من ثقل قبلي وموقع جغرافي يعني سقوط صنعاء خصوصا ان هناك قبائل كثيرة تنتظر وصول قوات الشرعية اما عبر مديرية ارحب بمحافظة صنعاء او عبر محافظة الجوف التي باتت تحت سيطرة الحكومة.

ويضيف ان سيطرة الانقلابيين على عمران كان بموجب اتفاق من زعماء القبائل الموالين للرئيس المخلوع والوحدات العسكرية الموالية له في المحافظة إلى جانب الخذلان الذي تعرضت له قوات الجيش التي كانت ترابط هناك والتي كانت تدين بالولاء للشرعية، ولم تكن هناك مواجهات حقيقية مع الانقلابيين وإلا لما تمكنوا من دخول المحافظة.

حرف سفيان

ووفق خبراء عسكريين فإن سيطرة المقاومة والجيش الوطني على مديرية حرف سفيان كفيلة بإسقاط محافظة عمران بشكل كامل حيث تمتد هذه المديرية على شكل قوس من أطراف محافظة صنعاء شرقا مرورا بمحافظة الجوف وشمالا في حدود محافظة صعدة حتى تصل إلى محافظة حجة غربا وهذه المديرية تمتد إلى اعماق محافظة صعدة جغرافياً واجتماعياً وفيها ترابط قوات العمالقة التي رفضت القتال إلى جانب الانقلابيين.

ولمعرفة الانقلابيين بالتضاريس الصعبة جدا للمناطق الشمالية من المحافظة وصعوبة التقدم العسكري فيها فإنهم زحفوا إلى عاصمتها عبر القيعان ابتداء من قاع مديرية حرف سفيان المجاورة لمحافظة صعدة التي سلمها نظام الحكم السابق لسيطرة الانقلابيين منذ العام 2006 مرورا بقاع خيوان في شمال شرق مديرية حوث وصولاً إلى مديرية بني يريم قم مديرية خمر معقل عائلة آل الأحمر التي ناهضت المخلوع وشاركت في الثورة التي أطاحت به.

الوجهة الأولى

ومع شروع الرئيس عبد ربه منصور هادي في تفكيك منظومة السيطرة العسكرية للرئيس المخلوع سارع الأخير وبالتعاون مع الانقلابيين الحوثيين إلى تنفيذ مخطط اجتياح مناطق الشمال والانقلاب على الشرعية والسيطرة على العاصمة وكانت الوجهة الأولى محافظة عمران لأنهم يعرفون ان السيطرة عليها تعني السيطرة على صنعاء.

ففي 2 فبراير 2014 بدأ الحوثيون معركة عمران حيث الثقل الاستراتيجي لقبيلة حاشد واستهدفوا اخر وأكبر قوة عسكرية موالية للشرعية في البلاد ممثلة باللواء «310» التابع للفرقة الأولى مدرّع بقيادة العميد الركن حميد القشيبي صاحب الدور البارز في حماية المتظاهرين والتصدي للقوات الموالية لصالح إبان الثورة الشعبية التي أطاحت بنظام الرئيس المخلوع.

5 شهور

خاض الانقلابيون الحوثيون ومعهم الرئيس المخلوع معركة عمران لمدة استمرت خمسة أشهر وانتهت في الثامن من يوليو 2014 بخيانة من قوات الجيش الموالية للرئيس المخلوع ومكّنت الحوثيين من قتل العميد القشيبي والتمثيل بجثّته وبعدها بأيام تقدمت إلى صنعاء وما هي الا شهرين حتى استكملوا اختلاق المبررات السياسية للانقضاض على العاصمة بعد ان ابلغوا ان الوحدات العسكرية التي تتحكم بمداخل المدينة لن تعترض طريقهم بموجب اتفاق مع الرئيس المخلوع.

استباق

الانقلابيون اليوم وهم يدركون أهمية عمران فإنهم يستبقون تقدم قوات الجيش الوطني والمقاومة نحو المحافظة، حيث زار محمد الحوثي مديرية خمر معقل عائلة الأحمر وجمع أنصاره وأتباع الرئيس المخلوع في مديريات بني صريح وخمر وحوث والعشة وخاطبهم بأن القبيلة هي سلاح الجماعة في مواجهة القوات الشرعية.