تتفق دوائر التحليل السياسي أن المملكة العربية السعودية وجهت لطهران صفعة مدوية بقطع كل علاقاتها معها إثر تدخلها في أحكام القضاء السعودي، الأمر الذي أفقد الإيرانيين صوابهم فاستبدلوا تهديداتهم العسكرية بالتهديد بالانتقام الإلهي، لتأتي الصفعة الأدهى والأمرّ بالإعلان عن البدء في مناورات «رعد الشمال» تحت عنوان مواجهة الإرهاب والمنظمات الإرهابية ومن يقف خلفها لتؤكد قدرة المملكة على حشد الأمة العربية والإسلامية في وقت قياسي، لتنهمر التصريحات المرتبكة من القيادات السياسية والعسكرية الإيرانية، لكنها اكتفت هذه المرة بوصف هذه المناورات بأنها ستؤدّي إلى المزيد من التوتر في المنطقة.
ويؤكد الحشد العسكري الأكبر من نوعه في الشرق الأوسط، أن التحالف الإسلامي الذي شكلته المملكة لمحاربة الإرهاب وحماية المصالح الإسلامية في منطقتها لم يكن حبراً على ورق، بل هو واقع يتجسد على تراب شمالها، وعلى مرمى حجر من بؤر الصراع، ويسمع دوي رعدها ويرى وميض برقها من يستهدف مصالحها الحيوية من الأنظمة العدوانية، والتنظيمات الإرهابية المتطرّفة الساعية لبناء قاعدة تنطلق منها لالتهام دول المنطقة وكل قيم مجتمعاتها الإسلامية الحقيقية.
قدرة فائقة
ويرى مراقبون أن مناورات «درع الشمال» تعتبر أول مناورة فعلية يجريها التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب الذي أعلنته السعودية رغم أن ذلك لم يعلن رسمياً، إلا أن كل الدول المشاركة في التمرين هي ذاتها الدول الأعضاء في التحالف الإسلامي المكون من 35 دولة عربية وإسلامية.
مؤكدين أن السعودية بقدرتها الفائقة على بناء التحالفات العسكرية الفاعلة والمؤثرة ومنها «التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن» و«التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب» أثبتت قدرتها على أخذ زمام المبادرة للدفاع عن أمن المنطقة العربية والعالم الإسلامي ومصالحها الحيوية.
مستقبل منطقة
ويشير المحلل السياسي خالد السليمان، إلى أن «المملكة اليوم لا تدافع عن مصالحها الحيوية فحسب، بل تدافع عن مستقبل حرية منطقة وقيم حضارة أمة»، منوهاً بأن «من راهنوا على أن اليمن كان ورطة تستنزف القوة السعودية، فوجئوا بعزم التدخل في سوريا، وكانت مفاجأتهم أكبر بنجاح السعودية ودون أي ضجيج في حشد قوة وعتاد 20 دولة للقيام بأضخم مناورة عسكرية تشهدها المنطقة في تاريخها».
تمرين حقيقي
ويرى المحلل العسكري العقيد متقاعد إبراهيم آل مرعي، أن مناورات رعد الشمال، هي أول تمرين حقيقي لقوات التحالف الإسلامي وإن كان ذلك لم يعلن رسمياً، مشيراً إلى أن «القوات المشاركة في التمرين هي قوات الدول الأعضاء في التحالف، وإن كانت لم تضم كل الـ35 التي تشكل التحالف».
وأوضح أن قاعدة الملك خالد العسكرية في حفر الباطن التي تجرى فيها مناورات «رعد الشمال» مصنفة عالمياً كإحدى أكبر القواعد العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن الرقعة الجغرافية الشاسعة التي تتمتع بها المملكة العربية السعودية تساعد على إقامة مثل هذه المناورة الضخمة التي تعتبر الأكبر من نوعها في المنطقة لجهة توفر ميادين الرماية الكافية لاستخدامات القذائف المدفعية والدبابات والطائرات، بما يضمن الحفاظ على سلامة السكان».
مقدرة
يلفت الكاتب والمحلل السياسي عبد اللطيف الملحم، إلى أن «مقدرة أي دولة على الجمع بين قوات عشرات الدول تحت منظومة قيادية واحدة ونظام قيادة وسيطرة واحد هو أمر لا تستطيع أي دولة تحقيقه بسهولة دون أن تكون لديها الإمكانيات الخاصة بالإمداد والتموين وأنظمة قيادة وسيطرة».
مبيناً أن «المملكة العربية السعودية ممثلة بقواتها العسكرية استطاعت التخطيط والتنفيذ لمناورة بها مئات الآلاف من الجند وعشرات الآلاف من الآليات العسكرية بجميع أنواعها، سفن وطائرات ودبابات ومدرعات وغيرها».