مع وصول قوات الشرعية إلى مشارف العاصمة صنعاء، ظهر الارتباك في صفوف القوى الانقلابية، حيث تبادلت الاتهامات عن الهزيمة التي منيت بها، كما سارعت للاستنجاد بروسيا للبحث عن مخرج سياسي يجنبها نهاية مأساوية طالما حُذرت منها منذ بداية عمليات التحالف العربي الداعم للشرعية.

الانقلابيون الذين كانوا يراهنون على الحزام القبلي لصنعاء في منع تقدم قوات الجيش الوطني، فاجأتهم الانتصارات الكبيرة لقوات الشرعية وإعلان القبائل المحيطة بالمدينة مساندتها للشرعية، بعد أن أصبحت المدينة تحت نيران مدفعية الجيش الوطني الموجود في أطراف مديرتي نهم وأرحب بمحافظة صنعاء، وطلبوا سريعاً استئناف محادثات السلام، وقطعوا وعوداً بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي.

اتصالات روسية

مصادر الحكومة الشرعية، ذكرت أن روسيا تقوم باتصالات مكثفة مع الأطراف اليمنية والإقليمية والدولية للبحث عن مخرج سلمي للأزمة عبر مجموعة من المقترحات للحل، وفقاً للقرار 2216، تبدأ بوقف إطلاق النار واستعادة الشرعية لكل مؤسسات الدولة، وانسحاب ميليشيا الحوثي من العاصمة وكافة المدن.

الرئيس المخلوع علي صالح الذي راهن كثيراً على قوات الحرس الجمهوري الموالية له، والتي تتولى حماية العاصمة، والتحالفات القبلية التي نسجها بالتعاون مع حلفائه الحوثيين، أفاق من الصدمة وخرج ليجتمع بقيادة حزبه، ويدعو لتأمين الأحياء والدفاع عن صنعاء، وهاجم المشروع الإمامي الذي يتبناه حلفاؤه، فيما هو يعمل في السر لدى مجموعة من الدول بينها روسيا للبحث عن مخرج سياسي يجنبه مصيراً مأساوياً طالما حُذّر منه غداة الانقلاب الذي استهدف السلطة الشرعية.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي ياسين التميمي، أن كل الدلائل حتى الآن تشير إلى أن أبناء القبائل المحيطة بصنعاء سيتخذون موقفاً أقرب إلى الحياد، وذلك بعد أن عاد المئات من أبنائهم جثثاً هامدة من مختلف الجبهات المشتعلة على امتداد الساحة اليمنية طوال الأشهر العشرة الماضية.

مناخ رافض

ويتشكل في العاصمة صنعاء - وهي الرهان المقبل لطرفي المعركة - مناخٌ رافضٌ لسطوة الحوثيين ولمغامرة صالح، بفعل الممارسات السلطوية السيئة للحوثيين، والتي حولت المدينة إلى سجن كبير، وباشرت في ممارسة الابتزاز، عبر دعم سوق سوداء واسعة لتجارة المشتقات النفطية.

ويقول المحلل السياسي عبدالله إسماعيل، إن معركة نهم أظهرت إلى السطح وبشكل فاضح الخلافات العميقة في صفوف الانقلابيين، ولازالت تسهم في تفكيك جبهتهم.

وأضاف: «بادر صالح إلى اتهام الحوثيين بتسليم فرضة نهم ومعسكرها لقوات الشرعية، في دليل واضح على ضعف الثقة بينه وبين الحوثيين، وفي اعتراف صريح بخسارته لأوراق كثيرة في هذا التحالف، منها ضعف سيطرته على المعسكرات والقوات المحسوبة عليه، فمعسكر نهم من أهم المعسكرات التابعة للحرس الجمهوري، ومن المفترض أنه يخضع لتوجيهاته».

إضاءة

قال مدير دائرة التوجيه المعنوي في القوات المسلحة اليمنية العميد محسن خصروف، إن الانتصارات التي حققتها قوات الجيش والمقاومة في البوابة الشرقية لصنعاء، دفعت قبائل بني حشيش وبني الحارث إلى إعلان مساندتها الشرعية.

وأضاف أن على قبائل بني مطر والحيمتين وهمدان وسنحان وبلاد الروس وآنس وعنس والحدا، والتي تشكل الطوق الثاني من مناطق القبائل للعاصمة، تقوم بتطهير مناطقها من ميليشيات القتل، وتلتحق بالشرعية ليكون لها شرف المشاركة في استعادة الدولة ومؤسساتها، والأمن والاستقرار وإيقاف نزف الدم.