نشرت وسائل إعلام عراقية، تقريراً، ذكرت فيه إن مصادر إيرانية حصلت على معلومات سرية تفيد بأن واشنطن تشترط تقسيم العراق إلى أقاليم، للعمل جدياً على إنهاء تنظيم داعش، في استعادة لصيغة العراق التي سبق وتبناها الحاكم الأميركي للعراق بول بريمر، والعودة إلى ما قبل الاحتلال 2003 في علاقاتها ببغداد على كل الأصعدة. واعتماد «الأقاليم» في العراق، ليس بالأمر الجديد، حيث كان مطروحاً في مؤتمرات المعارضة للنظام السابق قبل سقوطه، وكانت إيران ممثلة في تلك المؤتمرات، من خلال الأحزاب والكيانات المرتبطة بها، التي تدعمها سياسياً ومادياً وعسكرياً.
وذكرت أن مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى، سربت جانباً من المداولات الدقيقة الدائرة في واشنطن في هذه الأيام، وتنصب على العناية بالفترة التي ستعقب طرد تنظيم داعش من العراق، إن مسؤولين أميركيين من وكالة المخابرات المركزية ووزارة الخارجية ولجنة الأمن في الكونغرس التقوا سياسيين عراقيين من مختلف الأطياف، في أوقات وأماكن عدة، منها لندن وأربيل وبغداد وعمّان، وجرى إبلاغهم بأن القناعة الأميركية استقرت على أن هناك عجزاً غير قابل للمعالجة في استمرار الحكم وفق الوضع الحالي.
ثلاثة أقاليم
وأضاف التقرير إن الأميركيين أبلغوا الأطراف العراقية إن القبول بقيام ثلاثة أقاليم رئيسية تخضع لحكم فيدرالي في بغداد، هو الشرط الأساس لحسم ملف تنظيم داعش وتطهير العراق منه، وإنهاء جميع السلطات الثانوية التي تحل مكان السلطة في بغداد الآن، خاصة المليشيات المقادة بأوامر إيرانية.
ويفيد التقرير بأن واشنطن أبلغت المسؤولين والسياسيين العراقيين أن عليهم تصفية المشاكل بينهم كشخصيات وكتل، وأن يتفاهموا على مشتركات أساسية للعيش في العراق، كبلد واحد، لكنه غير مركزي، وتتمتع أقاليمه بصلاحيات شبه مطلقة.
ويرى متابعون للشأن العراقي، أن هذا الطرح يتفق كلياً مع طرح الأحزاب والكيانات الشيعية، بعد سقوط النظام السابق، لا سيما المرتبطة منها بإيران، التي سعت إلى تشكيل «أقليم الوسط والجنوب»، ولكنها عند تسلمها مقاليد الحكم غيرت استراتيجيتها، من الهيمنة على الوسط والجنوب، إلى الهيمنة على العراق ككل، تحت ادعاء الحفاظ على وحدة العراق.
تعهد
وحسب المصادر الإيرانية، فإنه سيتم إبلاغ إيران بالعودة إلى حدود ما قبل 2003 على جميع الأصعدة، والعمل من خلال تمثيلها الدبلوماسي الرسمي في بغداد فقط، كما هو حال التمثيل الدبلوماسي العراقي في طهران، وفق وكالة «تسنيم» الإيرانية.
ولفتت الوكالة الإيرانية، إلى أن المشكلة التي تسعى واشنطن لإيجاد حل لها مع سياسيين وخبراء عراقيين هي «تسمية الأقاليم».
وذكرت الوكالة أن خطة تحرير الموصل منجزة، وهناك تأكيدات في جدول زمني قصير للغاية لتنفيذها، مؤكدة أن إقليم كردستان على إطلاع بتفاصيل التفاهمات العسكرية والسياسية التي تجريها واشنطن للمحافظة على وحدة العراق الفيدرالية في نطاق ثلاثة أقاليم، إلى جانب إقليم العاصمة الفيدرالية.
دعم
زعمت وكالة «تسنيم» الإيرانية أنه جرى إبلاغ عدد من العواصم العربية المهمة بصيغة العراق الجديد ما بعد تنظيم داعش، وأن جسراً جوياً لا تقل مدته الزمنية عن ستة شهور متواصلة سيستمر في دعم الإقليم السني، من أجل النهوض به، كون مدنه محطمة وبنيته التحتية مسحوقة بفعل الحرب، قياساً إلى الاستقرار النسبي في الجنوب، فضلاً عن المنطقة الكردية.
