أكّد نائب الرئيس اليمني رئيس الوزراء خالد بحاح أن الميليشيات الانقلابية عبثت بالنظام المالي مما نتج عنه عجوزات كبيرة في الموازين الاقتصادية وبلغت الأرصدة المسحوبة من البنك المركزي 1,5 تريليون ريال حتى نهاية العام الماضي، استخدم جزء أساسي منها لتمويل حروب الميليشيات على الشعب اليمني..

لافتاً إلى أن الحكومة وفرت تخصيصات مالية لتمويل عدد من المشاريع بمبلغ يقدر بـ20 مليار ريال يمني للربع الأول من العام الحالي، كاشفاً عن أن الحوثيين لا يقلون سوءاً عن تنظيمي داعش والقاعدة الإرهابيين..

وأن هذه الجماعات لا تأتي إلا بالقوة، مشيداً بالدور الفاعل الذي تقوم به دول التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية لدعم الحكومة الشرعية، والعلاقات المتينة التي تربط اليمن بالإمارات وبقية دول مجلس التعاون.

وأشاد خالد محفوظ بحاح بالعلاقات المتينة التي تربط بلاده والإمارات وبقية دول مجلس التعاون الخليجي وبالدور الفاعل الذي تقوم به دول التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية لدعم الحكومة الشرعية في اليمن.

وقال بحاح في مؤتمر صحافي عقده أمس بفندق قصر الإمارات إن اليمن يمر حالياً بتحدٍ كبيرٍ ويجب ألا يترك وحيداً لمواجهة هذا التحدي الذي يتمثل فيما تقوم به ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح من قتل للمدنيين واغتيالات للمسؤولين اليمنيين وتخريب للبنيان والبنية التحتية للدولة اليمنية.

وأكد أن هناك حاجة إلى رؤية وخارطة جديدة لضمان التقارب الأكبر بين اليمن وجيرانه الأشقاء في الخليج على مختلف الأصعدة وإعادة النظر في التعامل مع بلاده والاهتمام بمستقبل اليمن والخليج ككل.

قبل الجولة الثالثة

ورداً على سؤال لـ»البيان« حول الأوضاع الأمنية والإنسانية الحالية في اليمن وطبيعة مباحثاته مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في أبو ظبي، قال بحاح إن لقاءه مع الأمين العام للأمم المتحدة جاء في إطار المشاورات التي بدأت في خطواتها الأولى والثانية في جنيف والبحث في الجولة الثالثة من المفاوضات التي لم يحدد تاريخ انعقادها بعد..

مؤكداً أن رسالة الحكومة اليمنية للأمين العام تلخصت في أن ضرورة تكون تلك المشاورات صادقة وشفافة من كل الأطراف ويجب أن نتقدم خطوات أساسية في بناء الثقة خاصة فيما يتعلق بالإفراج عن المعتقلين وكذلك فتح الممرات الآمنة وفك الحصار على المناطق المحاصرة وبالأخص محافظة تعز، لافتاً إلى تلك مطالب أساسية يجب إنجازها قبل التوجه إلى الجولة الثالثة.

دمج

ورداً على سؤال لوكالة أنباء الإمارات حول هذه الرؤية أوضح بحاح أن دمج اليمن في مجلس التعاون أو تأهيله قد يكون حلاً أفضل في المرحلة الحالية، داعياً اليمنيين لأن يرسموا أولاً رؤية مشتركة مع دول مجلس التعاون ليس لانضمام اليمن إلى المجلس أو إدماجه بل لتأهيله بحسب الأولويات، مؤكداً أن تأهيل اليمن يكون من خلال رفع مستواه التعليمي والصحي.

وأشار بحاح في بيان قرأه في المؤتمر إلى الأوضاع التعليمية والصحية والأمنية في بلاده مؤكداً أن وجود حكومة قوية سيساعد في حل هذه الإشكالات بدعم الأشقاء في دول التحالف وخاصة المملكة العربية السعودية والإمارات.

ولفت إلى أن 25 في المئة من وزراء الحكومة الشرعية اليمنية موجودون في عدن وأن كامل أفراد الحكومة سينتقلون إليها خلال الأيام المقبلة.

قصف دقيق

واستعرض رئيس الوزراء اليمني مجريات الأحداث التي تشهدها اليمن منذ الأحداث التي تمر عليها سنة منذ استيلاء ميليشيات الحوثي الانقلابية على العاصمة صنعاء، مؤكداً أن استعادتها بالمشاورات والحل السياسي أفضل من الحل العسكري الذي قد تضطر إليه الحكومة الشرعية.

وقال إن قوات التحالف تقصف المواقع العسكرية بدقة وتتحاشى إصابة المدنيين وهو ما يفسر استمرار المعارك القتالية.

وأضاف: »الوطن يعيش منذ ذلك التاريخ لحظات عصيبة حاولنا قبلها أن ننقذ ما يمكن إنقاذه وأعلنا في يناير الماضي أن عام 2015 سيكون عاماً للتعليم كدلالة واضحة على حسن نوايانا لعمل شيء لهذا الوطن ولإيماننا الراسخ بأن التعليم هو المفتاح إلى اليمن الجديد إلا أن استمرار الانقلابيين في غـيهم أوصلنا إلى حالنا اليوم الذي نحن عليه، بعد أحداث مؤسفة ومؤلمة نعلمها جميعاً«.

وشدد على انه بعد مرور عام فإنه لا مناص من كسب التحدي والعودة مرة أخرى إلى العمل الوطني في ظل صعوبات عديدة في وجه ميليشيا مسلحة همجية تحاول استباحة الوطن في سابقة خطيرة لم يشهد لها تاريخ منطقتنا العربية مثيلاً.

وأشاد المهندس بحاح بالموقف التاريخي لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وجميع قادة وزعماء دول التحالف في الاستجابة لنداء اليمن وإطلاق عاصفة الحزم وإعادة الأمل.

إرهاب متعدد

ورداً على أسئلة الصحافيين أكد بحاح أن أمام الحكومة المزيد لتحقيقه على أرض الواقع بعيداً عن فوضى الجماعات المسلحة والميليشيات والتطرف.

وقال أصبحنا نواجه إرهاباً دخيلاً بأشكال متعددة، هدفه سفك الدماء وقتل الأبرياء وتدمير المدن وإقلاق السكينة العامة، والذي يشكل كثيراً من الخطر على المناطق المحررة، مؤكداً أنه لا سبيل إلا اقتلاع الحوثي ومحاربته في كل المدن والعمل، على تحصين الشباب عن فكره الضال ونهجه المنحرف الذي يهدد السلم والسلام، ولن يتم ذلك إلا بمساهمة كل الجهات وجهود مشتركة بين الدولة والمجتمع.

وقان إن جماعة الحوثي أثبتوا بما لا يدع مجالاً للشك أنهم لا يقلون سوءاً من تنظيمي »داعش« و»القاعدة«، وما نتج عنه في اليمن من خراب ودمار يفوق ما قامت به »القاعدة« و»داعش«، وأكد أن الدولة ستكون قوية وتضرب بيدٍ من حديد لكل من يحاول العبث بأمن الجمهورية اليمنية، لافتاً إلى أن التجارب في الداخل والخارج مع الجماعات المتطرفة تؤكد أنها لا تأتي إلا بالعصا.

سلطات محلية

وبين أن مهمة السلطات المحلية مهمة للغاية كاشفاً عن خطط في هذا العام لكي تكون كل مديرية بسلطتها المحلية قادرة على إيجاد الحلول للمشكلات التي تواجه المواطنين وأن تتحمل المديريات والمحافظات مسؤوليتها في ظل اعتلال السلطة المركزية بالعاصمة صنعاء.

كما أكد أن الحكومة بعد تحقيق الكثير من المكاسب والانتصارات خلال العام الماضي سوف تولي الجانب الاقتصادي أهمية خاصة في العام الحالي لمعرفتها التامة بأهمية هذا الجانب وما له من أثر على كل الأصعدة ومختلف الجبهات.

منظومة مالية

وقال إنه تم توفير تخصيصات مالية لتمويل عدد من المشاريع بمبلغ يقدر بـ20 مليار ريال يمني للربع الأول من عام 2016 وإنه يتم حالياً الحصول على دعم خارجي مباشر للميزانية العامة للدولة لهذا العام.

وأضاف أن ميليشيا الحوثي صالح مارست العبث في النظام المالي والنقدي والمصرفي مما نتج عنه عجوزات كبيرة في الموازين الاقتصادية، حيث بلغت الأرصدة المسحوبة من البنك المركزي في صنعاء نحو ترليون ونصف الترليون ريال يمني في نهاية 2015م..

حيث قيدت »قرض مباشر« على حساب عام الحكومة واستخدمت الميليشيا جزءاً أساسياً من هذه المبالغ في تغطية عملياتها الحربية ضد أبناء الشعب تحت مبرر أنها نفقات أجور ومرتبات، كما أن ميزان المدفوعات سجل عجزاً كبيراً، حيث انخفض الاحتياطي الخارجي من 5.2 مليارات دولار في سبتمبر 2014 إلى نحو 2.3 مليار دولار في نهاية 2015 يتضمن الوديعة السعودية البالغة مليار دولار.

وأكد سعي الحكومة اليمنية حالياً إلى وضع حد لهذه الممارسات لميليشيا الحوثي - صالح والحفاظ على المنظومة المالية والمصرفية وجعلها في خدمة السياسة العامة للحكومة ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية والوفاء بالتزاماتها للشعب واتخاذ الإجراءات القانونية والفنية التي تؤمن ذلك ووضع كل من خالف القوانين أمام المساءلة والمحاسبة القانونية.

وثمـن موقف مجلس التعاون لدول الخليج العربية على إدراكه للخطر الداهم لليمن وفطنة قيادته التي استدعت وقوفها الشجاع مع اليمن، الأمر الذي يتطلب التفكير بمزيد من الخطوات الإيجابية في التعاطي الشامل بين بلاده والخليج بما يضمن المصلحة المشتركة

وختم بحاح مؤكداً أن القيادة السياسية لليمن ممثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي، وأعضاء الحكومة كافة، هم دعاة سلام، وهدفهم استقرار اليمن وازدهاره ومع إنجاح أي مشاورات جادة تفضي إلى سلام حقيقي ودائم.

تدخلات

أشار نائب الرئيس اليمني رئيس الوزراء خالد بحاح إلى أن اليمن يقف صفاً واحداً مع مجلس التعاون الخليجي لاسيما بعدما حدث من انتهاكات إيرانية على السفارات السعودية..

مشيراً إلى أن الحكومة اليمنية تتمنى عودة للعلاقات الخليجية والإيرانية، ولكن لن يأتي ذلك إلا بنوايا صادقة من الطرف الإيراني، وليس بتصدير »الثورات« لدول الخليج، وليس باستخدام لغة التعالي والعنف، ولكن بحوار صادق وملزم، لافتاً إلى أن اليمن قطعت علاقتها في أكتوبر الماضي مع إيران.