لا بد من صنعاء وإن طال السفر، لسان حال الكثير من اليمنيين الذين شردهم الانقلابيون من صنعاء وحرموهم من دخولها ضمن سياسة التهجير والإقصاء التي مارسها الانقلابيون منذ اجتياحهم للعاصمة اليمنية صنعاء قبل أكثر من عام، حيث اضطر الآلاف من سكانها لتركها والبحث عن مكان آمن لا تسيطر عليه الميليشيات، والبعض اضطر للمغادرة خارج الوطن.

سياسة الإقصاء والملاحقة طالت كل الفئات في صنعاء ولا سيما السياسيين والإعلاميين المعارضين للانقلاب الذي نفذته الميليشيات، حيث مارست ضدهم كل أنواع القمع والانتهاكات ومنها اقتحام منازلهم والعبث في غرف النوم ونهب الممتلكات.

الإجراءات التي اتخذتها الميليشيات ضد كل من يخالفهم أجبرت الكثير من الموظفين الجنوبيين على ترك وظائفهم والعودة إلى مناطقهم خوفاً من الممارسات الانتقامية ضدهم من قبل عناصر الميليشيات.

ولم يقتصر الأمر على الساكنين في صنعاء ولكن حتى الدخول إليها بات عملية شاقة خاصة للقادمين من مناطق الجنوب وتعز، وهو ما تسبب في تقطع أوصال الكثير من العائلات اليمنية المقيمة في صنعاء وخارجها.

إجراءات استثنائية

يشكو عدد من أبناء المحافظات المحررة الذين لهم مراجعات في مرافق حكومية بصنعاء سواء كانوا طلاباً أو مرضى أو طالبي الحصول على الجوازات، من إجراءات استثنائية تطالهم من قبل الميليشيات، حيث يتعرضون لتحقيق بشكل مستمر ومداهمات وتفتيش للغرف التي يقطنونها في فنادق صنعاء.

وقال مدنيون من عدن إنهم ذهبوا إلى صنعاء لاستخراج جوازات سفر للحالات الطارئة وخاصة المرضية، ولكن طلبهم تم رفضه وقيل لهم لا يوجد لدينا جوازات لمؤيدي الرئيس هادي، مما دفعهم بالعودة إلى عدن دون الحصول على جواز كون مركز اصدار الجوازات بيد الحوثيين في صنعاء.

ابتزاز

ضمن الحرب التي يمارسها الانقلابيون ضد الشعب اليمني استخدام سياسة الابتزاز بالرواتب، حيث يرفضون دفع الرواتب لمعظم موظفي الدولة العسكريين والمدنيين ممن كانوا موظفين في صنعاء وخارجها، ويجبرونهم للذهاب إلى صنعاء لاستلام رواتبهم، وعند وصولهم يخضعون لجلسات تحقيق مطولة قبل تسليمهم الراتب، وهو ما دفع بالمئات إلى ترك رواتبهم بيد الميليشيات.

أحد الضباط من أبناء عدن تحفظ على نشر اسمه قال لـ«البيان» إن راتبه ظل موقوفاً لمدة أربعة أشهر وهو ما تسبب له بمعاناة كبيرة، وأضاف ان الضغوط أجبرته على السفر إلى صنعاء لاستلام راتبه وعند وصوله إلى هناك خضع لجلسة تحقيق وحاولوا جره للقتال ضمن صفوف الميليشيات، وعندما رفض عاد دون راتب.