أبرزت الصحف العالمية، أمس، المرحلة الحرجة التي مرت بها محادثات جنيف-2 في مستهل انطلاقها التي تزامنت مع الانتهاكات التي تعرضت لها الهدنة بين الجيش الوطني اليمني والمقاومة الشعبية المدعومة من قوات التحالف العربي، وبين المتمردين الحوثيين وحلفائهم.

وقالت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية إن عملية تبادل الأسرى بين الجانبين تصدرتها الاستعدادات لتبادل 375 متمرداً حوثياً لقاء 285 من مقاتلي الشرعية في صورة مجموعات صغيرة، بحسب ما أكده مختار الرباش، عضو لجنة شؤون الأسرى التابعة للحكومة اليمنية.

وأوضحت الصحيفة أن عمليات التبادل تجري على الحدود بين محافظتي لحج الجنوبية والبيضاء الوسطى، ونقلت عن الرباش قوله: «بسبب الموقف الأمني، اضطررنا إلى تقسيم الأسرى إلى مجموعات تضم كلاً منها 20 أسيراً»، مضيفاً أن الأسرى يتم نقلهم بالحافلات إلى أماكن التبادل، وحذرت مصادر عسكرية من أن التهديدات الأمنية على امتداد فريق التبادل يمكن أن تؤدي إلى إبطاء هذه العملية بصورة كبيرة.

خطوة أولى

وقالت منظمة الصليب الأحمر الدولية في صنعاء التي شاركت في عمليات سابقة لتبادل الأسرى إنها لا علم لها بمثل هذا التبادل.

وأشارت «ديلي ميل» إلى أنه على الرغم من التراجع الكبير في الاشتباكات بين الجانبين، فإن انتهاكات الهدنة أسفرت في المرحلة الأولى من سريانها عن سقوط 24 قتيلاً على الأقل.

واتهم التحالف العربي المتمردين الحوثيين بانتهاك الهدنة منذ الساعات الأولى لسريانها، وأكد أنه اضطر إلى الرد عل هذه الانتهاكات، وقدم مذكرة للأمم المتحدة في هذا الخصوص.

وكان المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد قد وصف الهدنة بأنها «خطوة أولى نحو بناء صرح سلام دائم في البلاد».

وقال المتحدث باسم التحالف العربي العميد أحمد العسيري إن قيادة التحالف تدرك «أن هذه مرحلة مهمة ودقيقة في السعي للوصول إلى حل سلمي، ولكنّ هناك التزاماً عسكرياً بالرد على الانتهاكات».

مخاطر الانتهاكات

وبدوره، قال الناطق باسم الأمم المتحدة أحمد فوزي للصحافيين :«تسعى هذه المشاورات لإقرار وقف دائم وشامل لإطلاق النار، وضمان تحسين الوضع الإنساني، والعودة إلى الانتقال السياسي السلمي والمنظم».

وقال ممثل منظمة الصحة العالمية في اليمن أحمد شادول إن المنظمة تلقت تأكيدات أنها حرة في توزيع الإمدادات الطبية طوال استمرار الهدنة. وقالت صحيفة «ديلي ميل» إن انتهاكات الهدنة تشكّل تحدياً حقيقياً يواجه المشاركين في محادثات جنيف-2، خاصة أنه في حالات سابقة انهارت عملية وقف إطلاق النار، وتعثرت جهود الأمم المتحدة في تقريب وجهات نظر الأطراف المتصارعة.

ونقلت عن مصادر عسكرية تأكيدها أن المتمردين الحوثيين لجأوا إلى القصف بنيران مدافع الهاون في العديد من المناطق في مدينة تعز، كما شنوا هجمات على مواقع عدة في المنطقة، كما اندلع القتال كذلك في محافظة مأرب الواقعة إلى الشرق من محافظة عدن.

وأوضحت أنه بعد ساعات قليلة من سريان الهدنة، فتحت مدفعية الحوثيين ودباباتهم النيران بصورة عشوائية في تعز، ما أسفر عن مصرع سبعة مدنيين وجرح 15 غيرهم.

وقال شهود عيان إن نيران الحوثيين أسفرت عن سقوط 17 قتيلاً وعشرين جريحاً في مأرب في إطار انتهاكات الحوثيين المفاجئة للهدنة.

ونقلت الصحيفة البريطانية عن مسؤولين أمنيين قولهم إن القتال المتقطع قد اندلع في إب والبيضاء ومأرب والجوف، فضلاً عن تعز، وإنه من المعتقد أن إجمالي عدد القتلى قد بلغ 42 شخصاً منذ بدء سريان الهدنة.

مخاطر اللاحل

وعلى صعيد آخر، نشرت صحيفة نيويورك تايمز مقالاً افتتاحياً بعنوان «الحاجة الماسة إلى السلام في اليمن»، قالت فيه إن هناك فرصة الآن لإنهاء الحرب الأهلية في اليمن مع تواصل المحادثات بين حكومة اليمن الشرعية والحوثيين في سويسرا، بينما يسود وقف إطلاق النار ميدانياً.

وأشارت الصحيفة إلى أن الحرب في اليمن أهدرت أرواح ستة آلاف شخص، وتركت 21 مليون يمني يواجهون نقصاً في الغذاء والإمدادات الحيوية، وهذا يكفي لقيام المجتمع الدولي بكل ما يستطيع، لدفع الجانبين للتوصل إلى تسوية، ولكنّ هناك حافزاً إضافياً، هو أن الفراغ الأمني الذي تركته الحرب أتاح لتنظيم «داعش» التوسع.

واختتمت «نيويورك تايمز» مقالها الافتتاحي بالقول إنه «ليس هناك بديل للحل السياسي الذي من شأنه أن يسمح بالمشاركة السياسية في اليمن، ولا بد لهذا أن يكون بؤرة الاهتمام الحقيقية في مفاوضات السلام، وإلا فإن الكارثة الإنسانية ستتواصل، وسيظل اليمن عنصر إلهاء خطراً عن التهديد الأكثر خطورة المتمثل في تنظيم «داعش».

سجل

حذرت صحيفة «نيويورك تايمرز» الأميركية من أن سجل الماضي في محادثات اليمن لا يوحي بالثقة، حيث أخفقت محاولتان سابقتان للتوصل إلى السلام، وشهدت المرحلة السابقة للمرحلة الراهنة عنفاً مكثفاً لم تتردد في إطاره جماعات الحوثيين في إطلاق الصواريخ ونيران المدافع على المدنيين، كما شهدت الهدنة العديد من الانتهاكات.