على الرغم من التفاؤل المحدود الذي أبداه اليمنيون بخصوص وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ ويتعرض لخرق مستمر من قبل الميليشيات، إلا أن الغالبية من الشعب اليمني يقولون إن تسلسل الزمني للأحداث خلال السنوات الماضية للرئيس المخلوع صالح والحوثيين لا يبعث على الاطمئنان كون تاريخهم مليء بنقض العهود والاتفاقيات وممارسة الخداع السياسي لكسب الوقت.
ويرى مراقبون أن الانقلابيين هربوا إلى الحوار بعد الهزائم التي تعرضوا لها في كل الجبهات وآخرها تحرير جزيرة حنيش وجزيرة زقر وسيطرة التحالف وقوات الشرعية على الممر المائي الدولي في البحر الأحمر قبالة سواحل اليمن، بالإضافة إلى فشلهم في إحداث أي ثغرة لتسلل مرة أخرى الى الجنوب أو مأرب.
موقف ضعيف
يدخل الحوثيون مفاوضات جنيف بعد أن فقدوا الكثير من الأوراق التي كانوا يملكونها بداية الحرب ومنها السيطرة على الجنوب ومأرب وباب المندب، وهو ما يعني أن سقف مطالبهم سينخفض ولن يكون بمقدورهم التهديد باستهداف السفن التجارية في البحر الأحمر خصوصاً بعد أن فقدوا السيطرة على باب المندب و جزيرة ميون وحنيش.
وفي الجانب الآخر يدخل الجانب الحكومي وهو يملك الكثير من أوراق الضغط منها سيطرته على المزيد من الأراضي واستناده إلى القرار الدولي 2216 ودعم ومساندة التحالف العربي، الذي بات يملك قوة على الأرض ويسيطر على الأجواء اليمنية.
تساؤلات
سلوك مليشيات الحوثي وصالح العدوانية خلال السنوات الماضية، وكذلك عدم تعاطيهم بشكل إيجابي مع القرارات الدولية ترك الكثير من التساؤلات في ذهن الشارع اليمني عن ضمانات التنفيذ ومصير السلاح الذي بحوزة المليشيات وعن عناصر المليشيات وهل سيكونون هم أفراد الأمن والجيش بعد كل الجرائم التي ارتكبوها. ويتساءل المواطن اليمني فواز الحنشي، عن فائدة من وقف إطلاق النار أو التوقيع على اتفاق لإنهاء الحرب والمليشيات تسيطر على السلاح الثقيل وتنتشر في عدد من المحافظات، ويضيف كيف سيكون مصير مجرمي الحرب من قيادات مليشيات الحوثي وصالح، الذين ارتكبوا مجازر في عدن وتعز، ومصير عناصرهم لأن هناك مخاوف حقيقية لدى الشارع اليمني بأن يتم ضم عناصر المليشيات إلى قوات الجيش وهو ما يعني خذلان لدماء الشهداء وتضحيات الشعب اليمني.
تصعيد حوثي
وتزامنا مع بدء مشاورات جنيف بساعات لجأ الانقلابيون إلى تكثيف قصفهم على المدنيين في تعز وعلى مواقع المقاومة في عدد من جبهات القتال، وذلك بهدف تحقيق مكاسب إعلامية واستغلالها سياسياً بهدف تعزيز موقفهم في جنيف.الصحافي صالح أبو عوذل قال إن الهجمات التي شنها الحوثيون وحليفهم المخلوع صالح الاثنين الماضي على بعض البلدات اليمنية تؤكد أن الجماعة مستمرة في عدوانها على الشعب اليمني. وأضاف إن هذه المليشيات لا عهد لها وكانت السبب الرئيسي في معاناة المواطنين طوال السنوات الماضية. وقال إن ملامح فشل مشاورات جنيف 2 بدأت منذ مساء الأحد وصباح الإثنين جراء استمرار هذه الميليشيات في عدوانها على الشعب اليمني.
خرق
ارتكبت الميليشيات الانقلابية خروقات هائلة لوقف إطلاق النار المعلن تزامنا مع انطلاق المشاورات السياسية، حيث تعرضت مدينة تعو لقصف عنيف وأسفر عن مقتل سبعة مدنيين بينهم ثلاثة أطفال.
