أبرزت الصحافة العالمية أمس، انهيار المتمردين الحوثيين والعناصر المتحالفة معهم من القوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وألقت الضوء على تمكن قوات الجيش الوطني اليمني والمقاومة الشعبية، المدعومين من قوات التحالف العربي، من السيطرة على معظم أرجاء محافظة الجوف، وسلطت الضوء على اشتعال جبهات القتال في مختلف محاور محافظة تعز، إلى جوار احتدام القتال في عدد من مديريات محافظة مأرب.
وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، أن المراقبين الدوليين توقفوا مطولاً عند تمكن قوات الشرعية من العودة إلى الجوف، وتحرير العديد من المواقع التي كان الانقلابيون يتمركزون فيها، وبصفة خاصة في معسكر اللبنات، ذي الأهمية الاستراتيجية الكبيرة.
وتزامنت هذه التطورات مع سلسلة الغارات الجوية التي شنتها مقاتلات التحالف العربي، والتي استهدفت بشكل خاص قاعدة الديلمي الجوية، التي يسيطر عليها الانقلابيون وحلفاؤهم.
وأبرزت الصحيفة البريطانية، قيام القوات السعودية بتطهير جزيرة حنيش الكبرى، الواقعة قبالة الساحل اليمني، قرب مضيق باب المندب، من عناصر الحوثيين التي كانت متمركزة فيها.
أزمة النزوح
ونقلت «ديلي ميل» عن مصادرها، قولها إن هناك اهتماماً عالمياً كبيراً، بما أعلنت عنه الأمم المتحدة من هروب أكثر من 170 ألف شخص من اليمن باتجاه القرن الأفريقي ومناطق مختلفة في الخليج.
وجاء في بيان صادر عن وكالة اللاجئين التابعة للأم المتحدة والمنظمة الدويلة للهجرة: «إن حوالي 170 ألف يمني ولاجئ ومواطن منتمين إلى دول في العالم الثالث، قد لاذوا بالفرار من اليمن إلى جيبوتي وإثيوبيا والصومال والسودان وبعض دول الخليج».
وأعلنت الأمم المتحدة عن حاجتها الفورية إلى 94 مليون دولار لدعم من لاذوا بالفرار من الحرب خلال العام الجاري.
وقالت كلير برجوا، التي تتولى رئاسة عمليات إغاثة اللاجئين من قبل الأمم المتحدة، إن معظم هؤلاء اللاجئين قد قاموا بما أسمته «عبور خطر»، عبر خليج عدن وصولاً إلى القرن الأفريقي.
وأعربت عن اعتقادها أنه في داخل اليمن، فإن 80 في المئة من السكان يحتاجون إلى المساعدة، بمن في ذلك 32.8 مليون شخص شردوا من بيوتهم.
وقالت برجوا أخيراً: «إن المعاناة التي يسببها هذا الصراع، تفطر القلب حقاً».
تعتيم إعلامي
وأشارت الصحيفة إلى أن التعتيم الإعلامي الذي فرضته الأمم المتحدة على الجولة المقبلة من مفاوضات السلام بشأن اليمن، قد بدأت في السريان منذ الآن، حيث لا يكاد يعرف شيء، باستثناء ما أعلنه المندوب الأممي إلى اليمن أخيراً، في الوقت الذي تدور تكهنات وشكوك حول مدى التزام الحوثيين بما ينص عليه قرار مجلس الأمن الدولي من انسحابهم من المدن التي يسيطرون عليها، وتسليمهم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة الخاصة بالجيش اليمني، التي استولوا عليها.
وقالت إن أحدث ما طرح على هذا الصعيد، هو تأكيد وزير الخارجية اليمني عبد الملك المخلافي، مجدداً، أن وقفاً لإطلاق النار لمدة سبعة أيام، المتوقع سريانه مع بدء الجولة الجديدة من مفاوضات السلام، سيتم تجديده إذا التزم الحوثيون وحلفاؤهم به. ونقلت عن المخلافي قوله: «إن مدة الهدنة هي سبعة أيام، وهي خاضعة للتجديد التلقائي، شريطة التزام الحوثيين بها».
وجاء ذلك بعد تأكيد المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، أن حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي والجانب الحوثي، ملتزمان بعملية السلام التي تضمنها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216، الذي يدعو جميع الأطراف إلى إنهاء العنف، ويطالب الحوثيين بالانسحاب من كل المناطق التي استولوا عليها منذ بدء الصراع في سبتمبر من العام الماضي.
رسالة مثقفين
ومن ناحية أخرى، نشرت صحيفة «نيويورك تايمز»، رسائل من مثقفين يمنيين، أكدوا فيها أن الجولة المقبلة من مفاوضات السلام المقرر انطلاقها في 15 من الشهر الجاري في سويسرا، تتيح فرصة لإنهاء الحرب المدمرة في اليمن، التي أسفرت عن مصرع ستة آلاف شخص، وتركت 80 في المئة من سكان اليمن في حاجة ماسة إلى المساعدة.
وأهابت رسائل المثقفين اليمنيين إلى صحيفة نيويورك تايمز «بالأطراف المعنية والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن والمجتمع الدولي، انتهاز هذه الفرصة للمضي قدماً نحو تسوية سلمية للأزمة، وهي الطريقة الوحيدة للاستعادة ثقة اليمنيين، ولتركهم يستأنفون حياتهم الطبيعية ويعيدون بناء ما دمرته الحرب».
وأفادت الرسائل أخيراً، إن ترك بلاد مثل اليمن وسوريا في حالة من الفوضى غير المحسومة، من شأنه أن يطيل أمد معاناة المدنيين، ويوجد بيئة خصبة للمنظمات الإرهابية لتتآمر وتطلق هجماتها وتفاقم أزمة اللاجئين.
تعاون أميركي
نشرت مجلة «فورين بوليسي»، تقريراً مطولاً عن الوضع الراهن في اليمن، أشارت فيه إلى أن الولايات المتحدة تحرص، في ضوء المساعدات المتدفقة من طهران على الحوثيين وحلفائهم، وخاصة في مجال الأسلحة والذخائر، على أن تمد التحالف العربي بالمعلومات الاستخبارية التي تتيح لطائراتهم استهداف هذه الشحنات الخطرة، وبالتالي، قطع الطريق على المزيد من التصعيد في محاور القتال.
وأشارت المجلة الأميركية، إلى أن الولايات المتحدة تقدم هذا الدعم للتحالف العربي في اليمن، لتحقيق عناصر عدة تراها مشروعة ومبررة، وهي الإسهام في الدفاع عن الحدود السعودية في مواجهة الهجمات غير المشروعة التي يشنها الحوثيون، والحيلولة دون أن يجد مقاتلو القاعدة ملاذاً آمناً لهم في اليمن، وحماية المدنيين اليمنيين، وتحقيق الارتياح في العالم العربي، إزاء الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني، ووقف توسع النفوذ الإيراني بصفة عامة.
